كشفت جائحة "كوفيد-19" العديد من جوانب العوار فيما يتعلق باستعدادات الدول –ناميةً كانت أو عظمى- لمواجهة الأوبئة التي قد تدفع بالعالم إلى كوارث إنسانية من الصعب السيطرة عليها.

من تلك الجوانب العجز عن مواجهة تفشِّي عدوى الأوبئة وانتشارها وسبل انتقالها، واختفاء آليات التنسيق الدولي الذي يضمن تكامُل الجهود بين الدول لفهم طبيعة الأوبئة، وعدم كفاية أنظمة الرعاية الصحية في العديد من البلدان بغض النظر عن مستوياتها الاقتصادية، وغياب الرؤى المعنية بالتعامل مع الآثار الاقتصادية التي تخلِّفها الجوائح والأوبئة، وفق مقال نشرته دورية "جورنال ريسك أوف ريسيرش" (Journal of Risk Research)، وأعدته مجموعة من المتخصصين في مجال مواجهة المخاطر على مستوى العالم.

وشدد الباحثون على أنه "بالرغم من وجود تحذيرات مبكرة من تفشِّي جائحة "كوفيد-19" منذ ظهورها في الصين، إلا أن أغلب صانعي السياسات كانوا غير مستعدين ومترددين في التعامل مع الأزمة، التي أدت إلى فرض قيود غير مسبوقة حول العالم، وأثارت أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية".

وتضمَّن المقال 10 توصيات استهدفت مساعدة الحكومات وصناع السياسات في التعامل مع أي أوبئة أو جوائح قد يجد العالم نفسه أمامها مستقبلًا، وهي:

-معالجة المخاطر من المنبع في حالة الأوبئة: يعني ذلك تقليل احتمالية انتقال الفيروسات من الحيوانات إلى البشر (الخفافيش وآكل النمل الحرشفي في حالة جائحة كورونا).

-الاستجابة للتحذيرات: يشمل ذلك وضع ضمانات أفضل لمواجهة الآثار الخطيرة التي تسببها الأوبئة.

-الخيارات التفصيلية: هناك بعض التدابير التي يجب اتخاذها للحد من مخاطر معينة، حتى لو كانت ستؤثرعلى جوانب أخرى من الحياة.

-الاهتمام بالتكنولوجيا: الاعتراف بدور التكنولوجيا (وفي القلب منها الذكاء الاصطناعي) في تقييم مخاطر الوباء والتأهُّب لمواجهته وتحديد سبل المواجهة.

-الاستثمار المرن: ألحقت جائحة كورونا أضرارًا بكفاءة الرعاية الصحية، ما يستوجب توجيه دفة الاستثمار إلى المجالات الصحية.

-التركيز على أكثر طرق المواجهة: أثبتت القيود المبكرة المفروضة على السفر الجوي فاعليتها في مكافحة "كورونا المستجد"، ويمكن إنشاء صندوق طوارئ عالمي لمعالجة تكلفة هذه التدابير.

-تعزيز الروابط بين العلم ودوائر صنع السياسات: حققت حكومات البلدان التي تتوافر فيها المعلومات العلمية والمشورة المتعلقة بالسياسات القائمة على العلم نجاحًا أكبر في مكافحة "كوفيد-19".

-بناء قدرات الدولة: معالجة المخاطر التي تواجهها البلدان في إطار الحوكمة الرشيدة، وأن يجري ذلك بصورة مستمرة وليس كاستجابة طارئة لأي جائحة مستقبلية.

-تحسين وسائل التواصل: كان التواصل وتبادل المعلومات حول "كوفيد-19" بطيئًا أو ناقصًا في عدد من البلدان، ما يستوجب إنشاء وحدات معلومات واتصالات وطنية ودولية؛ بهدف مواجهة المخاطر.

-التفكير في الاضطرابات الاجتماعية المتوقعة: أجبرت أزمة كورونا الشعوب والمنظمات على تجربة أنماط معيشية ومهنية جديدة. وحان الوقت الآن للنظر ومعرفة أي هذه التغييرات يجب الحفاظ عليه على المدى الطويل.