كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة "سنترال لانكشاير" عن مجموعة من التوصيات التي من المقرر أن تقرها منظمة الصحة العالمية في النصف الأول من العام القادم 2021، والخاصة باحتياجات النساء في الأسابيع الستة الأولى اللاحقة للولادة؛ لضمان تقديم خدمة طبية جيدة لحديثي الولادة والأمهات دون إغفال الدعم النفسي والمجتمعي لهن عبر الثقافات المختلفة.

يقول "كيني فينليسون"، من وحدة أبحاث الولادة والصحة في جامعة سنترال لانكشاير، والباحث الرئيسي في الدراسة: ركزت معظم الدراسات السابقة على تقييم جودة ونجاح الرعاية الطبية المقدمة للنساء في هذه الفترة الانتقالية، وكذلك الخدمة المقدمة لحديثي الولادة، مثل فحص وزن الطفل ومعدل نبضات قلبه، ومدى انتظام عملية الرضاعة.

يضيف "فينيلسون" في تصريحات لـ"للعلم": أردنا في دراستنا معرفة هل هذه الخدمات هي بالفعل ما تحتاجه وتفضله الأمهات الجدد؟ أم أنهن يتطلعن إلى نوعية أخرى من الخدمات، وأردنا تأكيد أن الدعم العاطفي والنفسي والمهني من مقدمي الخدمات الصحية والأسرة والمجتمع يُعَد أمرًا حيويًّا للنساء؛ إذ يساعدهن التغلب على تحديات الأمومة.

فحص الباحثون بيانات 36 دراسة أُجريت في الفترة من 2003 حتى 2019 من 15 دولة على مستوى العالم، ثم أجروا دراستهم على عينة ضمت 800 سيدة للتعرُّف على احتياجات النساء، وقاموا بتحديد أوجه التشابه والاختلاف في نتائج تلك الدراسات للحصول على نتائج أكثر شمولًا، تمثل مجموعةً أكبر بكثير من النساء من مختلِف البلدان والسياقات الثقافية المختلفة.

يقول "فينيلسون": فترة ما بعد الولادة هي فترة تتكيف فيها النساء مع وضعهن الجديد كأمهات، وينمين ثقتهن بأنفسهن من خلال الحصول على دعم عاطفي ونفسي من المجتمع المحيط بهن ومن مقدمي الرعاية، والتكيف مع التغيرات في العلاقة الحميمة، وتجاوُز التحديات الجسدية والعاطفية، وانتهينا إلى ضرورة تثقيف وتعبئة الأسرة والمجتمع ومقدمي الرعاية الصحية على مساعدة الأمهات الجدد في فترة الـ42 يومًا التابعة للولادة، واستخدام الإنترنت لتوعية هؤلاء الأمهات، وتوفير الطمأنينة المناسبة لهن، ومتابعة حالتهن الصحية والنفسية.

ويتابع: البيانات التي خضعت للدراسة اشتملت فقط على عينة من النساء من المناطق الحضرية، مما يستوجب إجراء دراسات مماثلة في المناطق الريفية.

من جهتها، تؤكد مرسيدس بونيتيميناس -المسؤولة الطبية في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والمتخصصة في مجال الصحة الإنجابية- أن "فهم ما تريده النساء في فترة ما بعد الولادة سيُسهم بشكل كبير في ضمان أن تتضمن إرشادات منظمة الصحة العالمية المستقبلية التوصيات السريرية وغير السريرية لضمان تجربة إيجابية بعد الولادة لكلٍّ من النساء والمواليد".