تمكن باحثون في معهد "الأعصاب" بجامعة "دبلن" الأيرلندية من استخدام "النمذجة الحاسوبية" لدراسة تأثير تقدم العمر على عملية اتخاذ القرار.

ووفق الدراسة، التي نشرتها دورية ""نيتشر هيومان بيهيفيور"(Nature Human Behavior)، فقد أثبتت "النمذجة الحاسوبية" فاعليتها فيما يتعلق بقدرة "الحواسيب" على تفسير التغيرات السلوكية المصاحبة للتقدم في العمر.

وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن تقدُّم العمر يؤثر على عملية اتخاذ القرار لدى الإنسان، وقدرته على تحديد خيار واحد من بين مجموعة من البدائل اعتمادًا على المعلومات الحسية المتاحة للشخص، والتي تُترجم بدورها إلى سلوك.

لكن الدراسة الحديثة تمكنت من الجمع بين استخدام "النمذجة الحاسوبية" واختبار "التخطيط الكهربائي للدماغ"، مشيرةً إلى أن كبار السن يستخدمون أساليب أكثر تحفُّظًا عند اتخاذ القرار، من بينها الرغبة في الحصول على معلومات أكثر قبل الإقدام على أي خطوة.

ويُعرف "التخطيط الكهربائي للدماغ" (EEG) بأنه "اختبار يكشف عن النشاط الكهربائي في الدماغ باستخدام أقراص معدنية صغيرة ومسطحة (أقطاب كهربائية) مثبتة على فروة الرأس؛ إذ تتواصل خلايا الدماغ عبر النبضات الكهربائية التي تكون نشيطة طوال الوقت، حتى عندما يكون الشخص نائمًا. ويظهرهذا النشاط كخطوط متموجة يمكن تسجيلها عبر اختبار التخطيط الكهربائي للدماغ".

يقول "ديفيد ماكجفرن" -الباحث الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "أجرينا تجربتين قامت فيها مجموعتان من الشباب وكبار السن بأداء مهمات إدراكية مختلفة، بينما تم تسجيل نشاط أدمغتهم عن طريق اختبار التخطيط الكهربائي للدماغ".

وأضاف أن "هذه التجارب أتاحت لنا فرصةً لتحليل كيفية تأثُّر الإشارات المرتبطة باتخاذ القرار في المخ البشرى بالشيخوخة، وأظهرت لجوء المسنين إلى تبنِّي سياسات أكثر تحفظًا، في حين أن قياسات إشارات المخ لم تُظهر أي اختلاف بين المجموعتين".

وعما إذا كانت "النمذجة الحاسوبية" أكثر دقةً من الاختبارات التقليدية، يقول "ماكجفرن": "إنه وفقًا لنتائج الدراسة، فإن استخدام النمذجة الحاسوبية أو تقنيات تصوير المخ (رسم المخ الكهربائي) كلٍّ على حدة لا يعطي صورة كاملة عن تأثير الشيخوخة على اتخاذ القرار؛ وبالأحرى، فقد أظهرت الدراسة أن الجمع بين الطريقتين يتيح رؤيةً متفردةً لهذا التأثير".

ويضيف أن "الدراسة لم تحدد المرحلة العمرية التي تحدث فيها تغييرات تؤثر على إدراك الشخص فيما يتعلق باتخاذ القرار؛ إذ قارن الباحثون بين رد الفعل العصبي والسلوكي لمجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا ومجموعة من المسنين أعمارهم 65 عامًا فما فوق"، على حد وصفه.

ونظرًا لنجاح هذا النهج في إحداث توافُق بين الاختلافات فى المؤشرات السلوكية والعصبية الخاصة باتخاذ القرار، فإن الدراسة تمهد الطريق لاستخدام تقنيات مماثلة للإجابة عن تساؤلات تتعلق بمجموعات تعاني من عدم القدرة على اتخاذ القرار، مثل المصابين بقصور الانتباه وفرط الحركة، وأيضًا مرضى الإدمان، وفق "ماكجفرن".