كشفت دراسة نرويجية حديثة أن التعافي من حالة الحزن يمثل عمليةً بطيئةً وصعبةً بالنسبة لعائلات ضحايا العمليات الإرهابية.

ووفق الدراسة، التي نشرتها دورية "فرونتيرز إن سيكياتري" (Frontiers in Psychiatry)، فقد تتبَّع الفريق البحثي مشاعر آباء وأشقاء القتلى الذين لقوا حتفهم من جَرَّاء الهجمات الإرهابية التي تعرَّضت لها النرويج عام 2011؛ حيث قام إرهابي يميني متطرف بقتل 8 أشخاص عن طريق تفجير سيارة مفخخة بأوسلو، قبل أن يقتل 69 شخصًا آخرين في جزيرة "أوتويا"، كان معظمهم من المراهقين.

يقول بول كريستنسن –الباحث في مركز علم نفس الأزمات بجامعة "بيرجن" النرويجية، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": أعتقد أن الدراسة ذات أهمية كبيرة في ظل انتشار الحوادث الإرهابية، التي تترك وراءها كثيرًا من الحزن، وفي حين أن هناك اختلافات فردية تؤدي إلى تبايُن تأثير تلك العمليات من شخصٍ إلى آخر، فإن الكثيرين يواجهون عملية حزن طويلة الأمد وصعبة بعد هذه الحوادث، ما يستوجب تقديم الدعم النفسي للأشخاص الذين يصابون بحالة الحزن.

يضيف "كريستنسن" أن "الحزن رد فعل طبيعي لوفاة أحد الأحبَّة، ولكن في حالات الفقدان المَأسَوي أو غير المتوقع، قد يمتد هذا الحزن ليؤثر على الأداء اليومي للأفراد، بل ويقلل من جودة الحياة، فضلًا عن تزايُد احتمالات الإصابة بـ"اضطراب الحزن طويل المدى" (PGD)، وهو حالة تتميز بالشوق الشديد للمتوفَّى والألم العاطفي الشديد والمستمر. ويكون الأشخاص الذين فقدوا أقاربهم أو أصدقاءهم المقربين بسبب الإرهاب معرَّضين بشكل خاص لخطر الإصابة بهذا الاضطراب.

تتبَّع الباحثون حالة اضطراب الحزن لمَن فقدوا أقرباءهم، سواء الآباء أو الأشقاء، وذلك بعد 18 شهرًا و28 شهرًا و40 شهرًا من الهجمات، وضمت عينة البحث 86 أبًا وأمًّا و43 من الأشقاء، واستمرت الدراسة ما بين عام ونصف إلى 3 سنوات ونصف بعد الحادثة، وتنوعت وسائل البحث ما بين الاستبانة والمقابلات.

وخلُصت الدراسة إلى أن مسارات الحزن يمكن تصنيفها إلى ثلاثة مسارات مختلفة، الأول ضم الأشخاص الذين كان لديهم مستوى معتدل من الحزن بعد 18 شهرًا من الهجوم، وهو المعدل الذي انخفض لديهم بعد مضيِّ 28 شهرًا ولكنه استقر بعد ذلك، والثاني ضم الأشخاص الذين لديهم مستوى عالٍ من الحزن، وهو المعدل الذي انخفض ببطء خلال فترة تراوحت بين 28 و40 شهرًا، والثالث ضم أشخاصًا لديهم مستوى عالٍ من الحزن؛ إذ ظل هذا الاضطراب على نحوٍ مزمن.

يقول "كريستنسن": أكدت نتائج الدراسة أن حوالي 80% من عينة البحث عانوا من مستوى عالٍ من الحزن، وأن مصارعة الأفكار المرتبطة بالموت هي العامل المشترك الذي يمكن أن يفسر ارتفاع هذه النسبة لدى الأشخاص الذين عانوا من مستويات مرتفعة من الحزن طويل المدى، إذ إن ردود الفعل المؤلمة والحزن عادةً ما تؤخر التعافي من اضطراب الحزن طويل المدى، ويجب إجراء مزيد من الدراسات لمعرفة الآليات التي من شأنها أن تساعدنا في التدخل بشكل أفضل لمساعدة مَن فقدوا أشخاصًا قريبين منهم من جَرَّاء تعرُّضهم لعمليات إرهابية.