كشفت دراسة أجراها فريق من الباحثين الأمريكيين أن إزالة الخلايا العصبية التي تنشأ بعد إصابة المخ بالصرع من شأنها أن تؤدي إلى تقليل نوبات الصرع التي يتعرض لها المريض، وفق ما نشرته مجلة "جورنال أوف نيوروساينس" (JNeurosci) اليوم الإثنين، 15 يوليو.

والصرع هو اضطراب في الجهاز العصبي المركزي، فيه يصبح نشاط الدماغ غير طبيعي، مسببًا حدوث نوبات أو فترات من السلوكيات، والأحاسيس غير العادية، وأحيانًا فقدان الوعي.

وأوضحت الدراسة أن الباحثين تمكنوا من إزالة الخلايا العصبية التي تشكلت خلال ثمانية أسابيع من إصابة الفئران بنوبة صرع. وقد رصد الفريق البحثي نشاط النوبات لدى الفئران، ولاحظوا أن تلك التي تم علاجها انخفضت لديها نوبات الصرع بنسبة 65% مقارنةً بالفئران التي لم تتلقَّ أي علاج. وقد تطلَّب ذلك التأثير أكثر من أربعة أسابيع من العلاج المستمر.

تقول رئيس فريق البحث "جيني شياي" -المتخصصة في الصرع وبيولوجيا الخلايا الجذعية، ومدير "اتحاد صحة الدماغ"، الذي يضم 38 باحثًا متخصصًا بجامعة "تكساس" في "سان أنطونيو"- في تصريحات لـ"للعلم": "إن النتائج التي توصلنا إليها أظهرت إمكانية اجتثاث تشكيل الخلايا العصبية التي تنشأ بعد إصابة المخ لتقليل نوبات الصرع، ولكن هذا التأثير يتطلب اجتثاثًا مستمرًّا لتلك الخلايا لأكثر من أربعة أسابيع".

وبالرغم من أن الباحثين لم يكتشفوا حتى الآن سبب عودة نوبات الصرع، إلا أن هناك تكهنات بأن إعادة تشكيل خلايا عصبية إضافية غير طبيعية هي التي تتسبب في حدوث النوبات من جديد، إضافة إلى أن التغيرات التي تحدث على مستوى الخلايا تؤدي إلى تفاقم نوبات الصرع، ومنها فقدان الخلايا العصبية المثبطة في منطقة الحصين (المسؤولة عن قَمع النشاط العصبي)، وهذه العوامل تخضع للدراسة في الوقت الحالي.

تضيف "شياي" أنه "تم استخدام فأر معدل وراثيًّا لإظهار "الجين الانتحاري" المسؤول عن موت الخلايا بالجسم؛ حتى يقوم باجتثاث الخلايا العصبية الوليدة التي تشكلت بعد إصابة المخ. ولتنشيط هذا التأثير القاتل، استخدم الباحثون دواء "جانسايكلوفير" المضاد للفيروسات بعد نوبات الصرع الأولى، وقد كان بمنزلة المستقلب السام عند تفاعله مع الجين الانتحاري. وتَبيَّن أن توقُّف العلاج بهذا الدواء أدى إلى إنتاج خلايا عصبية جديدة من الخلايا الجذعية العصبية".

وعن الخطوة البحثية القادمة، تقول "شياي": من الصعب إمكانية تطبيق هذا النهج على الإنسان في الوقت الحالي، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث والأدوات لتحديد الخلايا العصبية الجديدة التي تنشأ لدى البشر بشكل مباشر أو غير مباشر، ونتطلع إلى فهم الإشارات الخارجية والعوامل الجوهرية التي تتحكم في نشأة الخلايا العصبية بعد إصابة المخ بالصرع؛ أملًا في تحقيق أهداف علاجية محتملة.