توصل باحثون فرنسيون إلى أن ممارسة التمارين الرياضية قد تكون مفيدةً للغاية لجميع المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، بغض النظر عن أعمارهم.

وذكرت الدراسة، التي نشرتها "الدورية الكندية لأمراض القلب" (Canadian Journal of Cardiology) أن "الأفراد الأكبر سنًّا قد يستفيدون بشكل أكبر من برامج إعادة التأهيل اللازمة لهؤلاء المرضى، لكن يتم تجاهُل احتياجهم إلى هذه البرامج من قِبَل الطاقم الطبي المعالج في كثير من الأحيان".

وأكدت نتائج البحث أن المرضى الذين استفادوا بشكل أكبر من فاعلية هذه البرامج كانوا ممن بدأوا ممارستها رغم أن لديهم مستوًى متدنٍّ للغاية من اللياقة البدنية.

وتتضمن برامج إعادة تأهيل القلب ممارسة التمرينات الرياضية، والدعم العاطفي، والتثقيف حول تغييرات نمط الحياة لتقليل مخاطر أمراض القلب، مثل اتباع نظام غذائي صحي للقلب، والحفاظ على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين.

تقول "جايل ديلي" –الأستاذة بكلية علوم الرياضة في جامعة "بورجندي فرانش كونتيه" الفرنسية، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن برامج إعادة تأهيل القلب من الأمور المهمة لاستعادة المريض لحياته اليومية، وهناك القليل من البيانات المتوافرة حول علاقة سن المريض ومخرجات برامج التأهيل لمرضى القلب والأوعية الدموية، وذلك على مستوى الصحة النفسية والجسدية. وتستهدف هذه الدراسة مقارنة آثار برامج إعادة التأهيل القائمة على التمارين الرياضية، ورصد بعض الشواهد البدنية والنفسية لدى المرضى البالغين وكبار السن والطاعنين في العمر".

تضيف "ديلي" أن "أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الرئيسي للوفاة في أوروبا، حيث تتسبب في أكثر من 4 ملايين حالة وفاة سنويًّا، وتؤدي إلى وفاة حوالي 680 ألف شخص دون سن الـ65 سنويًّا، كما تصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، وترتبط الشيخوخة في الواقع بعدة عوامل، مثل زيادة الالتهابات أو الإجهاد التأكسدي، وهي العوامل التي تجعل الأفراد أكثر عرضةً لأمراض القلب والأوعية الدموية مع تقدم العمر، لكن كثيرًا من الدراسات السابقة حاولت رصد آثار إعادة تأهيل القلب لدى كبار السن دون التمييز بين الشرائح العمرية المختلفة من كبار السن".

الجديد إذًا في هذه الدراسة أنها حاولت تقسيم كبار السن إلى شرائح عمرية، تأخذ في الاعتبار كبار السن، وطاعني السن، ومَن هم أقل عمرًا؛ لدراسة نتائج هذه البرامج على الصعيدين النفسي والبدني.

أخضع فريق الدراسة 733 مبحوثًا لبرامج تأهيل القلب في الفترة من يناير 2015 إلى سبتمبر 2017. وتم تقسيم عينة الدراسة إلى ثلاث مجموعات فرعية، ضمت الأولى أشخاصًا دون الـ65، والثانية أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 65 و80 سنة، والثالثة مَن هم فوق الـ80 عامًا.

شاركت عينة البحث في 25 جلسة من برامج التأهيل، بحيث تم تقييم المتغيرات البدنية والمتغيرات النفسية مثل درجة القلق والاكتئاب، وذلك قبل الخضوع لبرامج تأهيل القلب وبعده. وتوصل الباحثون إلى أن جميع المشاركين  تحسنت حالتهم بدنيًّا ونفسيًّا، وأن أفراد العينة الذين يعانون بشكل أكبر من تدني مستوى اللياقة البدنية كانوا المستفيد الأكبر من هذه التمارين.

من جهته، يذهب "كودي رولو" -الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة كالجاري الكندية- في مقال افتتاحي مصاحب للدراسة إلى أن "كبار السن يعانون من تدنِّي فرص تلقِّي برامج إعادة تأهيل القلب مقارنة بنظرائهم الأصغر سنًّا، لذا قد تكون هذه الدراسة بمنزلة محفِّز للأطباء للاعتراف بأن الأشخاص الأكبر سنًّا الذين يعانون من مرض الشريان التاجي لن يستفيدوا بشكل كامل من الخطط العلاجية إلا إذا تم منحهم فرصة للمشاركة في هذه البرامج مثل أقرانهم الأصغر عمرًا".