يشتهر "العصر الديفوني" -الذي امتد من 419 مليون إلى 359 مليون سنة مضت- بالأسماك ذات الزعانف، التي يتم تصويرها في كثير من الأحيان وهي تجر نفسها على الأرض، وتُعرف باسم "التيكتاليك".

تُعتبر "التيكتاليك" (Tiktaalik)، التي اكتُشفت في منطقة القطب الشمالي في كندا، سمكةً متكاملة بحراشف وخياشيم؛ لكنها تملك رأسًا مسطحًا وزعانف غير مألوفة. وتحتوي زعانفها على عظام رقيقة للتجديف مثل معظم الأسماك الأخرى، ولكنها تملك أيضًا عظامًا داخلية قوية تتيح لها السباحة إلى الأمام في المياه الضحلة واستخدام أطرافها للحصول على الدعم كما تفعل معظم الحيوانات ذات الأرجل الأربع.

عُرف "العصر الديفوني" أيضًا بـ"عصر الأسماك"؛ بسبب التنوع الكبير الذي شهدته أسماك ذلك العصر.

لكن دراسة أجراها فريق من الباحثين اليابانيين، ونشرتها مجلة "كارانت بيولوجي" (Current Biology)، ذكرت أن التنوع الذي شهده هذا العصر لم يكن قاصرًا على الأسماك فقط، بل امتد إلى النباتات أيضًا.

يستشهد الباحثون في دراستهم بالغابة المتحجرة التي جرى اكتشافها مؤخرًا في مقاطعة "آنهوي" بشرق الصين، وتعود إلى العصر الديفوني، مشيرين إلى أنها ضمت 250 ألف متر مربع من "النباتات الذئبية"، وهي نباتات وعائية ذات أوراق بسيطة ومرتبة بطريقة حلزونية.

تشبه الأشجار الموجودة في الغابة أشجار النخيل، وقد نمت في بيئة ساحلية عرضة للفيضانات. وعادةً ما يكون طولها أقل من 3.2 أمتار، ولكن أطوال بعضها بلغت نحو 7.7 أمتار، أي ما يزيد على متوسط طول الزرافة.

يقول "ديمينج وانج" -أستاذ في كلية علوم الأرض والفضاء بجامعة بكين، والباحث المشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف غابات متحجرة ترجع إلى العصر الديفوني؛ إذ عُثر على غابات أحفورية أخرى تعود إلى العصر الديفوني، منها واحدة في الولايات المتحدة، وأخرى في النرويج".

يضيف "وانج" أن "الكثافة الكبيرة للغابة وصغر حجم الأشجار الموجودة فيها جعلها شبيهة جدًّا بحقل قصب السكر، وقد تكون الغابة شبيهةً أيضًا بأشجار المانجروف التي تعيش في البيئات الشاطئية المالحة على طول الساحل؛ لأنها تنمو في بيئة مماثلة، وتؤدي أدوارًا بيئيةً مماثلة".

تظهر الأشجار المتحجرة على الجدران الطينية للمحاجر الموجودة في منطقتي "جيانشوان" و"يونج تشوان" الصينيتين؛ حيث توجد أسفل وفوق طبقة من الحجر الرملي يبلغ سُمكها أربعة أمتار، وتتضمن بعض الحفريات هياكل تشبه الصنوبر.

يقول "وانج": وجدنا أول مجموعة من الجذوع المتحجرة في المحجر الموجود بمنطقة "جيانشوان" في عام 2016، إن الاكتشاف المستمر لأحافير الأشجار الجديدة في الموقع أمر رائع. وكما يقول المثل القديم فإن "الأفضل هو التالي".