في الفيلم السينمائي الشهير "العالم الجوراسي" (Jurassic World) صوَّر معدُّو الفيلم الديناصورات على أنها تطير في الهواء لكي تخطف البشر وتقذف بهم بعيدًا وتسيطر على الكوكب، وذلك على الرغم من أن آخر ديناصور جرى رصده عاش على الأرض قبل أن تطأ قدم الإنسان الأرض بملايين السنين.

وفي دراسة جديدة نشرتها مجلة "ساينس أدفانسز" (Science Advances) أمس "الأربعاء"، 1 يناير، فحص فريق بحثي تقوده جامعة "ولاية أوكلاهوما" الأمريكية عظامًا تعود إلى اثنين من التيرانوصورات غير البالغة ومتوسطة الحجم، لاستكشاف مزيد من المعلومات عن ذلك الكائن الأسطوري العتيق. 

عُثر على الهيكلين العظميين لصغيري التيرانوصورات في مطلع عام 2000 في مقاطعة كارتر في مونتانا بالولايات المتحدة الأمريكية، وأطلق عليهما باحثو متحف بيربي للتاريخ الطبيعي في روكفورد بولاية إلينوي، اسمي "جين" و"بيتي". 

ووفق الدراسة فإن حرص متاحف التاريخ الطبيعي حول العالم على جمع الحفريات الضخمة للديناصورات واقتنائها لتكون أكثر إثارةً حين عرضها للجمهور، أدى إلى تجاهُل الأحافير صغيرة الحجم التي قد تكون عائدةً إلى أجيال أحدث عمرًا من الديناصورات، وهو ما تسبَّب في إحداث فجوة في فهمنا للديناصورات ومن بينها التيرانوصورات. 

توضح "هولي وودوارد" -أستاذ علم التشريح المشارك في جامعة ولاية أوكلاهوما، والباحث الرئيسي في الدراسة- أن صِغر حجم "جين" و"بيتي" يجعلهما مهمين للغاية؛ لأنه أمكن من خلال دراسة البنية التشريحية لكليهما التعرُّف على معدلات نمو التيرانوصورات الصغيرة.

تقول "وودوارد" في تصريحات لـ"للعلم": عملنا على فحص البنية المجهرية لأنسجة العظم للهيكلين العظميين، وهو ما أتاح لنا معرفة البنية المجهرية للعظام ومن ثم مدى سرعة نمو الحيوان، وكم كان عمره عندما مات، وهل كان بالغًا أم لا. وعندما نظرنا إلى البنية المجهرية لعظم الساق في هذين التيرانوصورين وجدنا أنهما قد كبرا بسرعة، وأنهما كانا صغيرين بحيث تتراوح أعمارهما بين 13 إلى 15 عامًا.

تقول "وودوارد" إن "نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية؛ لأن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها وصف الأنسجة العظمية بالتفصيل، وهو ما يعزِّز فهمنا لأشهر التيرانوصورات في العالم. كما يسد هذا البحث بعض الفجوات في معرفتنا بالتيرانوصورات"، مضيفةً أن "إحدى النقاط التي لم تَجرِ مناقشتها بالتفصيل في هذه الدراسة هي أنه في الوقت الحالي، ونحتاج إلى فحص عينات أكثر من التيرانوصورات الصغيرة والبالغة لتوضيح الصورة الكاملة".