تمكَّن باحثون من مركز "جورج تاون لومباردي الشامل لأبحاث السرطان" من اكتشاف سلسلة من الجزيئات التي تُعد ضروريةً لنمو وبقاء ورم الغدد القنويّة الخبيث، وهو النوع الأكثر فتكًا والأكثر شيوعًا لسرطان البنكرياس.

ويُسبب هذا النوع نحو 95% من حالات الإصابة بجميع أنواع سرطان البنكرياس؛ إذ تُصاب قنوات البنكرياس -التي تحتوي على الإنزيمات- بالورم الخبيث، ويؤدي حدوث ذلك الورم إلى آلام كبيرة في البطن والظهر، وتغيير في عادات الأمعاء، وفقدان للوزن، وانسداد في القناة الصفراوية والأمعاء.

وتقول الدراسة المنشورة في دورية "ديفلوبمنتال سيل" (Developmental Cell): إن النتائج التي توصَّل إليها الباحثون ستتيح في المستقبل استهداف تلك الجزيئات بأدوية وعلاجات قادرة على وقف نمو السرطان، حتى في حالات الاكتشاف المبكرة.

وطور الباحثون بالفعل مجموعةً من المركبات القادرة على تثبيط تلك الجزيئات، كما اختبروها على فئران التجارب، وعلى نماذج حيوانية أخرى.

تقول "تشونلينج يي" -أستاذ علوم الأورام في مركز "جورج تاون لومباردي الشامل لأبحاث السرطان"، والمؤلفة الرئيسية للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن نتائج تثبيط الجزيئات المكتشَفة هائلة، ويستهدف الفريق البحثي في الوقت الحالي الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية في المستقبل القريب جدًّا".

تعمل الجزيئات التي اكتشفها الباحثون بمنزلة "الوقود"، الذي يوفر مواد البناء التي تساعد الخلايا السرطانية على النمو والانتشار؛ إذ قام الفريق البحثي بعرقلة المسارات الأيضية لتلك الجزيئات عن طريق استهدافها بمركب يُغلق الإشارات فيما بينها، ما يعطل نمو السرطان، ويُعطي الفرصة للجهاز المناعي للقضاء عليه.

وتشير الورقة العلمية إلى أن جزيئين يُطلَق عليهما YAP وSox2 يمدان السرطان بالطاقة اللازمة للنمو. إذ أظهرت تحاليل الأيض والاستقلاب إلى أن وجود تلك الجزيئات ساعد على بناء "شبكة ديناميكية" مترابطة للغاية، "تؤثر على عملية الأيض للورم، كما تعطيه قدرةً على النمو والبقاء".

توضح "يي" أن "هذا النوع من السرطانات يُعد رابع سبب للوفيات المرتبطة بالسرطان؛ بسبب طبيعته العدوانية وصعوبة تشخيصه. ويرجع السبب الرئيسي وراء عدوانية ذلك السرطان إلى وجود تلك الجزيئات التي تحافظ على توازنات دقيقة في أثناء عملية الأكسدة والاختزال الحيوي، مما يجعل ذلك النوع من السرطان قابلًا للانتشار السريع إلى الأعضاء الداخلية ومُقاومًا للعلاج"، على حد وصفها.

وتُستخدم الأدوية الكيميائية والإشعاع لعلاجه، إلا أن هناك عديدًا من الحالات المقاومة للعلاج. وإلى الآن لا توجد أدوية بديلة للعلاجات التقليدية.

وتشير "يي" إلى أن نتائج الدراسة -التى استمرت 5 سنوات كاملة- قد تضع حجر زاوية لتصميم أدوية تستهدف تلك الجزيئات تحديدًا، مضيفةً: "إذا كنا غير قادرين على تدمير الورم السرطاني من الجذور، فإن استهداف تلك الجزيئات سيساعد على وقف نموه وتحييد أثره على الأقل، وهو الأمر الذي قد يُساعد على إطالة فترة بقاء المرضى بمقدار الضعف".