سلطت دراسة جديدة الضوء على الأهمية التي تتمتع بها الطيور البحرية بالنسبة للنظام البيئي، إضافة إلى المردود الاقتصادي الذي يمكن أن تجنيه البشرية من وراء هذه الطيور، مثل النوارس والبجع.

ركزت الدراسة، التي نشرتها مجلة "تريندز إن إيكولوجي آند إفوليوشن" (Trends in Ecology & Evolution)، يوم "الخميس"، 6 أغسطس، على مخلفات الطيور البحرية –سواء الذرق أو بقايا أجسادها- اللذَين يوفران معًا مصدرًا للمغذيات والأسمدة في البيئات الساحلية والبحرية.

ووفق الدراسة التي أعدها باحثان من جامعة "جوياس" البرازيلية، فإنه يمكن أن تصل قيمة المردود الاقتصادي لمخلفات الطيور البحرية إلى ما يقدر بـ473.83 مليون دولار سنويًّا.

يقول "دانيال بلازس-جيمينز" -طالب الدكتوراة في جامعة "جوياس" البرازيلية، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "يحتوي ذرق (براز) الطير البحري على تركيز عالٍ من العناصر الغذائية، وخاصةً النيتروجين والفسفور، وهي العناصر الغذائية الأساسية لجميع أشكال الحياة".

وتكوِّن الطيور البحرية مستعمرات تكاثُر مع الآلاف من الأفراد من جنسها، وفي هذه المستعمرات، ومن خلال برازها، تودع الطيور البحرية كميةً كبيرةً من العناصر الغذائية، وتغير هذه العناصر الغذائية العمليات البيوكيميائية وعمل النظم البيئية بالقرب من مستعمراتها.

يضيف "بلازس-جيمينز" أن "عملية تَرَسُّب المغذيات بواسطة الطيور البحرية تعتمد على أحجام وتعداد أسرابها، ومن ثم، تَبيَّن بعد البحث والتقصي أن أنواع الطيور البحرية ذات التعداد المتناقص تُسهم بأكثر من 44٪ من النيتروجين والفسفور المترسب على الشواطئ، بالإضافة إلى إنتاج المخلفات التي تُستخدم كسماد لأغراض زراعية. وبالتالي، فإن الوظيفة البيئية لهذه الأنواع المهددة والتي تمثل فائدةً كبيرةً أيضًا في توفير المغذيات للنظام البيئي للشعاب المرجانية، ستتجه إلى الانخفاض في المستقبل، وهي خسارة اقتصادية وبيئية على حدٍّ سواء".

تشهد النظم البيئية للقارة القطبية الجنوبية ترسُّب قدر كبير من المغذيات، تُسهم فيه البطاريق بنصف النيتروجين والفسفور الذي تودعه الطيور البحرية كل عام. لكن 60٪ من هذا الإسهام الذي تقدمه أنواع البطريق مهدد بالتناقص مع انخفاض أعدادها، الذي تتوقع الدراسة أن يستمر في حال لم تُتخذ إجراءات لحمايتها من التدهور.

يقدر "ماركوس سينسياروسو" -أستاذ علم البيئة في جامعة "جوياس" البرازيلية، والباحث المشرف على الدراسة- أن أهمية تَرَسُّب المغذيات التي تخلفها الطيور البحرية على الأرصدة السمكية للشعاب المرجانية ستصل إلى أكثر من مليار دولار سنويًّا.

ويضيف "ماركوس" في تعليق لـ"للعلم" أنه "يمكن أن تزيد هذه العناصر الغذائية التي ترسبها الطيور البحرية من الكتلة الحيوية لأسماك الشعاب المرجانية بنسبة تصل إلى 48٪. كما يعتمد قرابة 10٪ من مخزون أسماك الشعاب المرجانية الحالي على المغذيات الناتجة عن مخلفات الطيور البحرية".

كما تسلط الدراسة الضوء على الحاجة إلى الحفاظ على تعداد الطيور البحرية، التي بات كثيرٌ منها مهددًا بالانقراض، وزيادة هذه التجمعات للحفاظ على وظائفها الإيكولوجية. 

من جهته، يقول "بلازس-جيمينز": وجدنا أن التهديدات الرئيسية للطيور البحرية تتمثل في تغيُّر المناخ، والصيد العرضي، والصيد الجائر. ويهدد تغير المناخ 44٪ من أنواع الطيور البحرية، و80٪ من كمية النيتروجين والفسفور التي ترسبها الطيور البحرية عمومًا.