أشار باحثون إلى أن قاعدة البيانات الجينية التي تضم الحمض النووي للآلاف من حيوانات وحيد القرن الأفريقي ساعدت على إدانة مرتكبي جرائم الصيد غير القانوني، وأدت إلى إصدار عقوبات ضدهم هي الأكثر صرامة منذ إنشائها قبل ثماني سنوات. بيد أنه ليس جميع العلماء مقتنعين بأن هذه الجهود تستحق العناء.

في ورقة بحثية نُشرت في الثامن من يناير في دورية "كارانت بيولوجي" Current Biology، سلط الباحثون الضوء على قاعدة البيانات التي استُخدمَت في أكثر من 120 قضية. على سبيل المثال، العام الماضي أُدين سايمون نجومين بارتكاب الصيد غير القانوني لحيوانات وحيد القرن، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة 28 سنة، وذلك عقب تبادل لإطلاق النار وقع في عام 2011 مع حراس منتزه كروجر الوطني في جنوب أفريقيا. وترجع أسباب إدانته –جزئيًّا- إلى أدلة الحمض النووي التي ربطت بين قَرنَين قُطِعا حديثًا وحيوانٍ قُتل لتوه في المنتزه.

تقول سيندي هاربر، عالِمة الوراثة البيطرية بجامعة بريتوريا في جنوب أفريقيا، والتي بدأت في تطوير قاعدة البيانات في عام 2010 لتقديم أدلة يمكن استخدامها في الإجراءات القانونية: "الغالبية العظمى من القضايا التي استطعنا فيها إثبات هذه الروابط الفردية أدت إلى إدانة مرتكبي الجرائم، الذين تلقوا أحكامًا رادعة في العديد من القضايا".

وقد ارتفع الصيد غير القانوني لحيوان وحيد القرن ارتفاعًا ملحوظًا في جنوب أفريقيا منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، وتخطَّى عدد الحيوانات التي تُقتل سنويًّا الألف حيوان في الفترة بين 2013 و2016. ويمكن أن تباع قرون حيوانات وحيد القرن الثرية بمادة الكيراتين مقابل أكثر من 60 ألف دولار أمريكي للكيلوجرام، ويصفها صامويل واسر، المتخصص في علم أحياء الحفاظ على الكائنات الحية بجامعة واشنطن في سياتل، بأنها "بمنزلة كوكايين من الذهب".

وتضيف هاربر أنه حتى الآن تم تقديم عينات من أكثر من 5800 جريمة صيد غير قانوني لحيوان وحيد القرن إلى قاعدة البيانات، مما أدى إلى إقامة أكثر من 120 دعوى قضائية. وعلى الرغم من صعوبة إقامة علاقة سببية بين وجود قاعدة البيانات والتوجُّهات في الصيد غير القانوني، فإن رود بوتر –محقق في قضايا الحياة البرية في وكالة الحفاظ على الحياة البرية Ezemvelo KZN Wildlife في بيترماريتزبرج بجنوب أفريقيا- يقول إن مرتكبي جريمة الصيد غير القانوني الذين دينوا باستخدام أدلة الحمض النووي لن يستأنفوا الأحكام على الأرجح.

هل يستحق الأمر المعاناة؟

ليس الجميع مقتنعين بقيمة قاعدة بيانات حيوانات وحيد القرن. إذ يشير واسر إلى أن 2% فقط من الجرائم أدت إلى إقامة دعوى جنائية، أي أنها "لا تعود بالنفع الذي يجعل الأمر يستحق المعاناة" على حد تعبير واسر، الذي حدد فريقه مراكز نشاط الصيد غير القانوني للفيلة باستخدام الحمض النووي من العاج الذي يتم ضبطه على أمل القضاء على التجارة من مصدرها. ويضيف واسر: "علينا أن نعود إلى الوراء ونجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات من عمليات الضبط السابقة؛ حتى يتسنى لنا التنبؤ بأماكن الحوادث التالية".

غير أن هاربر وفريقها يقولون إن قاعدة البيانات تؤدي إلى معلومات يمكن أن تساعد على تدمير منظمات الصيد غير القانوني، التي يتخذ العديد منها من آسيا مقرًّا له. على سبيل المثال، من خلال أدلة الحمض النووي جرى الربط بين قرن تمت استعادته في سنغافورة وجثةٍ وُجدت قبل ذلك بستة أسابيع. كما أن الصياد غير القانوني الذي أُلقي القبض عليه في إحدى نقاط التفتيش في سوازيلاند متجهًا إلى هونج كونج ساعد على تحديد طريق تجارة جديد على أساس أدلة الحمض النووي من ثلاثة قرون تم ضبطها والربط بينها وبين مواقع ارتكاب جرائم.

ويقول بوتر إن التحدي الأكبر للقضاء على تلك المنظمات هو إقناع قوات الشرطة في الدول الأخرى بتعقُّب مرتكبي الصيد غير القانوني بنفس الحماس والاهتمام الذي يراه اليوم في جنوب أفريقيا، ويضيف: "إن الحمض النووي يرينا أشياءً كثيرة مثيرة للاهتمام، ولكن علينا أن نحُثَّ قوات الشرطة على البحث والتحقيق أكثر".