حذر فريق بحثي من 9 دول على مستوى العالم من أن تجاهُل الدور الذي تؤديه الميكروبات والكائنات الدقيقة الأخرى -مثل الفيروسات- في تغيُّر المناخ ستكون له آثار سلبية كبيرة، خاصة أن هذه الكائنات تُسهم بشكل كبير في انبعاثات غازات الدفيئة.

ويُعَد المقال المشترك، الذي شارك فيه 33 من علماء الأحياء الدقيقة ونشرته دورية "نيتشر ريفيوز ميكروبيولوجي" (Nature Reviews Microbiology)، اليوم "الثلاثاء"، 18 يونيو، بمنزلة دعوة للتوقف عن تجاهُل الدور الذي تؤديه تلك الكائنات غير المرئية في التنوع البيولوجي والنظام البيئي للأرض عند تناوُل قضية تغير المناخ.

واستهدف الباحثون رفع مستوى الوعي حول كيفية تأثير الكائنات الدقيقة على تغير المناخ وكيفية تأثُّرها به، إضافةً إلى إدراجها في أبحاث تغيُّر المناخ.

ويصف الباحثون الكائنات الدقيقة بأنها "الأغلبية غير المرئية" من أشكال الحياة على الأرض، مشيرةً إلى أن تعداد الكائنات الحية الدقيقة يقدر بنسبة 90٪ من الكتلة الحيوية الكلية للمحيطات، وأن العوالق النباتية -أحد هذه الكائنات الدقيقة- تستمد الطاقة من ضوء الشمس في المحيطات، وتمتص ثاني أكسيد الكربون بالقدر نفسه الذي تمتصه به النباتات.

وأوضح الباحثون أن "طحالب الجليد البحري" -على سبيل المثال- ستتأثر بشدة إذا استمر الاحتباس الحراري عند مستوياته الحالية، ما سيؤدي إلى مزيد من ذوبان الجليد حيث تعيش هذه الكائنات، ومن ثم تدهوُر شبكة الغذاء في المحيطات.

يقول "ريكاردو كافيكيولي" -أستاذ علم الأحياء الدقيقة بجامعة "نيو ساوث ويلز" الأسترالية، وأحد المشاركين في المقال- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هناك حاجة ماسة إلى تحسين معرفة المجتمع بشكل عام بشأن الميكروبات التي توجد في كل مكان على الأرض، وفي الماء، وحتى في الهواء، كما أن الميكروبات وغيرها من الكائنات الدقيقة لا تتفاعل مع جميع أشكال الحياة المرئية كالإنسان والحيوان والنبات فحسب، ولكنها مهمة أيضًا لحياة الإنسان والنبات والحيوان".

ويضيف أن "الميكروبات والكائنات الدقيقة الأخرى تُسهم إسهامًا مباشرًا في التعامل مع تغيُّر المناخ، إذ تمتص الغازات الدفيئة مباشرةً من الهواء وخاصةً ثاني أكسيد الكربون. كما تمتص الميكروبات البحرية حوالي نصف كمية ثاني أكسيد الكربون الذي يتم امتصاصه بيولوجيًّا كل عام في أعماق البحار، إضافة إلى أنها تنتج نصف الأكسجين الذي يتنفسه الإنسان، وهو أمر جيد".

وفي المقابل، فإن الميكروبات تنتج غاز الميثان وأكسيد النيتروز، اللذَين يُعدان من الغازات الدفيئة القوية جدًّا، كما هو الحال بالنسبة لغاز الميثان الذي تنتجه الميكروبات في الحيوانات المجترة (مثل الأبقار، والأغنام، والماعز)، ثم تطلقه الحيوانات في مخلفاتها.

إضافةً إلى ذلك، يتم إطلاق غازات الدفيئة بشكل متزايد من "التربة الصقيعية" بسبب ذوبانها، الذي يجعل المادة البيولوجية متاحةً للميكروبات لتتحلل، وعندما تصبح الميكروبات نشطةً بشكل متزايد فإنها تطلق ثاني أكسيد الكربون والميثان في الجو.

 كما أن إنتاج الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز) على مدى ملايين السنين يحدث نتيجةً للمواد البيولوجية التي يتم إنتاجها وتحويلها بواسطة الكائنات الحية الدقيقة.

يقول "ريكاردو": النشاط البشري يُلحق كثيرًا من الأضرار بالنظم الإيكولوجية للأرض، ونرى صورًا لذوبان الجليد البحري، الذي يؤثر على الدببة القطبية، ونرى تلوثًا بسبب الأنشطة الزراعية والصناعية، ما يسبب موت أعداد لا تحصى من الأسماك والطيور. وما لا نراه هو الاستجابات المرتبطة للميكروبات، والمجتمع الأكثر معرفةً بعلم الأحياء الدقيقة سيكون لديه فهم أكبر لتأثير الميكروبات على تغير المناخ، ما يتطلب مزيدًا من الدراسات العلمية لمعرفة علاقة الكائنات الدقيقة بتغيُّر المناخ، وأن تركِّز بحوث تغير المناخ التي تربط العمليات البيولوجية بالعمليات الجيوفيزيائية والمناخية بصورة أكبر على العمليات الميكروبية.

ويضيف "ريكاردو" أن "الميكروبات غير مرئية للعين المجردة، والناس يميلون إلى تجاهُل الأشياء التي لا يستطيعون رؤيتها أو فهمها بسهولة، ولهذا يحتاج المجتمع إلى أن يكون أفضل تعليمًا؛ حتى نتمكن من اتخاذ قرارات مستنيرة لحماية البيئة على جميع المستويات".