كشفت دراسة حديثة أن استخدام لقاح السالمونيلا جنبًا إلى جنب مع زيادة استخدام المضادات الحيوية من قِبل المزارعين البرازيليين خلال تربية الدواجن أدى إلى ظهور سلالات أكثر مقاومةً للمضادات الحيوية.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس جينيتيكس" (PLOS Genetics)، اليوم "الخميس"، 2 يونيو، فقد حقق فريق البحث البرازيلي-البريطاني المشترك في تطور بكتيريا السالمونيلا التي تصيب الدواجن البرازيلية.

ويوضح الباحثون -في البيان الصحفي المُصاحب للدراسة، الذي اطلعت مجلة "للعلم" على نسخة منه- أن "بكتيريا السالمونيلا المعوية تُعد سببًا شائعًا للتسمم الغذائي لدى البشر، والذي ينتج غالبًا عن تناوُل الدواجن الملوثة".

سعى فريق البحث إلى معرفة ما إذا كانت سلالات السالمونيلا الموجودة في البرازيل تُسهم في حالات التسمم الغذائي في البلدان التي تستورد منتجاتها، قارن الباحثون جينومات 183 من السالمونيلا التي جُمعت من الدجاج في البرازيل، و357 من جينومات السالمونيلا التي جُمعت من البشر والطيور الداجنة الموجودة في المنازل ومنتجات الدواجن البرازيلية المستوردة في المملكة المتحدة، كما درسوا أكثر من 1200 جينوم متاح للجمهور لنوعين رئيسيين من السالمونيلا عُثر عليهما في البرازيل؛ لمعرفة ما يمكن معرفته عن تطور السلالات البرازيلية.

ووجد فريق البحث أن سلالات مميزة لنوعين رئيسيين من السالمونيلا قد تطورت في البرازيل في أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة، في الوقت نفسه الذي قدمت فيه البلاد لقاح السالمونيلا للدواجن تقريبًا، ولدى هذه البكتيريا جينات تجعلها مقاوِمة لثلاثة أنواع من المضادات الحيوية، ولكن على الرغم من ظهورها في البرازيل، تسببت هذه البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية في حدوث حالات قليلة جدًّا من السالمونيلا لدى البشر في المملكة المتحدة ولم تنتشر إلى الدجاج المنزلي، وفق الدراسة، جديرٌ بالذكر أن البرازيل هي أكبر مصدر للحوم الدجاج في العالم.

من جهتها، تشير أليسون ماثير -المتخصصة في علم الأوبئة وعلم الجينوم ومقاومة البكتيريا لمضادات الميكروبات بمعهد كوادرام للعلوم البيولوجية بالمملكة المتحدة، وقائد فريق البحث- إلى أن الدراسة توصلت إلى نتيجتين رئيسيتين، أُولاهما أنه بعد إدخال لقاح ضد التهاب الأمعاء السالمونيلا في إنتاج الدواجن البرازيلية في عام 2003، فإن سلالات السالمونيلا السائدة التي عُثر عليها في أثناء المراقبة الروتينية لإنتاج الدواجن وتصديرها هي سلالات لم ترتبط بأمراض بشرية في المملكة المتحدة.

تضيف "ماثير" في تصريحات لـ"للعلم": النتيجة الثانية أن السلالات المرتبطة بالدواجن البرازيلية تحمل جينات تمنح مقاومةً ضد فئات مختلفة من مضادات الميكروبات، ومن المحتمل أن يكون هذا قد نشأ ردًّا على المستويات العالية من استخدام المضادات الحيوية في غذاء الدواجن، ويمثل هذا مصدر قلق لأنه يمكن أن يُسهم في تفاقُم المشكلة العالمية لمقاومة مضادات الميكروبات؛ إذ تصبح المضادات الحيوية عديمة الفائدة.

وأكدت "ماثير" أن استخدام اللقاحات والمضادات الحيوية أدى إلى حدوث تغيُّرات في صورة السالمونيلا المرتبطة بالدواجن، وأن هذا قد يضيف إلى العبء طويل المدى لمقاومة مضادات الميكروبات، موضحةً أنه "يجب أن تكون هناك مراقبة مستمرة لهذه التغيرات، باستخدام أدوات تحليل الجينوم؛ لفهم مسبِّبات الأمراض الرئيسية ومراقبتها، حتى نتمكن من تحديد التهديدات الناشئة والتعامل معها".

ويوصي الباحثون باتباع نهج "صحة واحدة" عند تقييم التهديدات التي تتعرض لها الإمدادات الغذائية العالمية والصحة، والتي تفحص الترابُط بين الإنسان والحيوان والبيئة، وظهر مصطلح "الصحة الواحدة" باعتباره "نهجًا كليًّا متعدد القطاعات لتصميم برامج الصحة البشرية والبرامج التي تؤثر على صحة الحيوانات والبيئة وتنفيذها".

تضيف "ماثير": نظرنا في عيّنات من الطعام والدواجن والالتهابات لدى البشر للحصول على صورة شاملة عن مجموعات السالمونيلا، وساعدنا ذلك على معرفة كيفية ارتباط بعضها ببعض والكشف عن دوافع التغييرات.

وعن خطواتهم المستقبلية، تقول: ما نريد أن نفهمه هو كيف نشأت مقاومة مضادات الميكروبات في السلالات المكتشفة، وليس في سلالات أخرى، ولا توجد جينات مقاوِمة لمضادات الميكروبات التي وجدناها في هذه الدراسة على نحوٍ شائع في السلالات الأخرى المنتشرة في الدواجن البرازيلية، هذا أمرٌ غير معتاد؛ لأن البكتيريا بارعة في مشاركة الجينات، إذ يمكن أن تمنحها ميزةً تنافسية.

وتتابع: نريد معرفة السبب الذي يمنع السلالات الأخرى من التقاط هذه الجينات من السلالات البرازيلية السائدة، وإذا تمكنَّا من تحديد الحواجز، فقد نجد طرقًا للمساعدة في السيطرة على انتشار جينات مقاومة مضادات الميكروبات الأخرى.