قبل 75 عامًا، وتحديدًا في 17 أغسطس عام 1944، شهدت مصر أول احتفال بـ"عيد العلم"؛ إذ كرمت الحكومات المصرية المتعاقبة العديد من الرموز في مجالات العلوم والآداب.

وفي 18 أغسطس الماضي، كرم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 18 عالِمًا من الحاصلين على جوائز الدولة المختلفة من أساتذة الجامعات والمراكز البحثية، بينهم 3 سيدات بنسبة بلغت 16.6%؛ إذ ضمت قائمة العالِمات اللاتي جرى تكريمهن الدكتورة "إيمان خضر"، الأستاذ المتفرغ بقسم الأمراض العصبية والنفسية بكلية الطب بجامعة أسيوط، والدكتورة "مها سعد زكي"، الأستاذ الباحث بالمركز القومي للبحوث، والدكتورة "رجاء طه منصور"، مؤسسة ومديرة أول مركز لأطفال الأنابيب في مصر.

وضمت قائمة المكرمين الحاصلين على "جوائز النيل-وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى" كلًّا من "محمد صبح"، الأستاذ بمركز أمراض الكلى والمسالك البولية بجامعة المنصورة، و"نبيل عبد الباسط"، الأستاذ المتفرغ بالمركز القومي للبحوث، و"جمال الدين أبو السرور"، أستاذ أمراض النساء والتوليد المتفرغ بكلية الطب بجامعة الأزهر.

كما شملت قائمة المكرمين الحاصلين على "جوائز الدولة التقديرية -وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى" كلًّا من "نبيل عبد المجيد"، الأستاذ المتفرغ بالمركز القومي للبحوث، و"هاني الشيمي"، العميد السابق لكلية الزراعة بجامعة القاهرة، و"شريف قنديل"، الأستاذ المتفرغ بمعهد الدراسات العليا والبحوث بجامعة الإسكندرية، و"دسوقي أحمد عبد الحليم"، أستاذ وعميد معهد بحوث الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية بمدينة الأبحاث ببرج العرب، و"محمد لبيب سالم"، أستاذ علم المناعة بكلية العلوم بجامعة طنطا ومدير مركز المشروعات والابتكارات ونقل التكنولوجيا بالجامعة، و"تيمور أبو هنيدي"، الأستاذ المتفرغ في طب وجراحة الذكورة والتناسل بكلية الطب في جامعة القاهرة، و"هشام جابر العناني"، الأستاذ المتفرغ بكلية الطب في جامعة القاهرة.

وضمت القائمة أيضًا "أمير فؤاد سوريال"، الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، و"صلاح صبري عبية"، أستاذ ومدير مركز الفوتونيات والمواد الذكية بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، و"طارق الديسطي"، الأستاذ المتفرغ بمركز أمراض الكلى والمسالك البولية في جامعة المنصورة، و"أسامة بداري"، الأستاذ بكلية الصيدلة بجامعة عين شمس، ورئيس هيئة الرقابة والبحوث الدوائية في مصر.

حملت كلمة "السيسي" التي ألقاها في حفل التكريم عدة رسائل، منها تأكيد "الأهمية القصوى التي توليها مصر للعلم؛ إيمانًا بأن العلم والتعليم هما أساس النهوض بالمجتمع والعمل على تنميته"، و"العمل على تنشئة العقل المفكر المستنير المستعد لقبول العلم والمعرفة، والذي يتحلى بمهارات الفهم والتطبيق والتحليل"، والعمل على "إعادة صياغة بنية تشريعية طموحة ومتكاملة ومحفزة للبحث العلمي والابتكار"، و"إنشاء مراكز للتميز العلمي ومكاتب نقل وتوطين التكنولوجيا"، و"الحرص على الالتقاء بشباب المبتكرين الموهوبين للاستماع إلى أفكارهم ومشكلاتهم والبحث عن أفضل السبل لدعمهم".

وأشار "السيسي" إلى أن "هذه الأفكار تمت ترجمتها إلى إطلاق مبادرة "نحو مجتمع يتعلم ويفكر ويبتكر"، وإطلاق "بنك المعرفة المصري"، وإعادة تقليد الاحتفال بـ"عيد العلم" و"زيادة المخصصات المالية الموجهة إلى التعليم العالي والبحث العلمي"، فضلًا عن "إعلان عام 2019 عامًا للتعليم في مصر"، وهي المبادرات التي تصب جميعها في بوتقة "التحليق بالأبحاث العلمية بعيدًا عن أرفف المكتبات"، وفق ما أكده عدد من المكرمين الذين التقتهم "للعلم".

نقل المعرفة إلى واقع

يقول "صلاح صبري عبيّة" -مدير مركز الفوتونيات والمواد الذكية بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا- في تصريحات لـ"للعلم": "إن تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لعدد من العلماء الحاصلين على جوائز النيل وجائزة الدولة التقديرية في عيد العلم خطوة مهمة على طريق انتقال البحث العلمي من أرفف المكتبات وجدران المعامل إلى واقع ملموس".

أبدع "عبيّة" -الحاصل على الدكتوراة من جامعة المنصورة، والدكتوراة في العلوم في النانوفوتونيات من جامعة "لندن سيتي" في المملكة المتحدة، في مجال النانوفوتونيّات المستحدثة الصديقة البيئة، وانعكست إنجازاته الإبداعيّة من خلال نشر 463 بحثًا في مجال النانوفوتونيّات، وتم الاستشهاد بأبحاثه أكثر من 2611 مرة، الأمر الذي لقي اهتمامًا بالغًا على المستوى العالمي؛ لما تقدّمه هذه البحوث من حلول وإبداعات مبتكرة تعكس تطبيقات النانوفوتونيّات في مجالات عديدة، مثل الطاقة الجديدة والمتجدّدة، والاتصالات ذات الاستهلاك الأقلّ للطاقة، والمستشعرات الطبيّة الفوتونيّة فائقة الحساسيّة.

ويضيف أن "مصر حققت نجاحات كبيرة على مستوى البحث العلمي خلال السنوات القليلة الماضية؛ إذ تحتل مصر المرتبة الـ35 على مستوى العالم في مجال نشر الأبحاث العلمية في الدوريات الكبرى، وهو ترتيب يجعلنا في مصاف الدول الغربية، وما نحتاج إليه هو تحقيق طفرة فيما يتعلق بمؤشر الابتكار، وهو الأمر الذي يتطلب إنشاء كيانات تعمل على نقل المعرفة من المعامل والأوراق البحثية وأرفف المكتبات إلى واقع، بعمل تحالف بين الصناعة والبحث العلمي من جهة ومنظمات المجتمع المدني ورجالات الصناعة والأعمال من جهة أخرى".

ويتذكر "عبيّة" اليوم الذي التقى فيه العالم المصري الراحل "أحمد زويل" في يونيو من عام 2011، مشيرًا إلى أن اجتماعهما امتد نحو 4 ساعات، وانتهى بتأسيس "مركز الفوتونيات والمواد الذكية"، وهو الاسم الذي اختاره "زويل" نفسه.

ويضيف: أسست مركز الفوتونيات والعلوم الذكية منذ 7 أعوام في مدينة زويل، ومن خلاله استطعت إجراء عدد من الأبحاث تهتم بمجالات الطاقة الشمسية والمستشعرات الطبية فائقة الجودة ومجال البصريات عبر الألياف البصرية، وقدمت أبحاثًا عن علاج "السرطان" وغيره من الأمراض بـ"النانوتكنولوجي".

مها سعد زكي.. رحلة ممتعة مع المخ

الجهاز العصبي وتشوهات المخ كانت القضية المحورية التي اهتمت بها "مها سعد زكي" –الأستاذ الباحث بالمركز القومي للبحوث- على مدى رحلتها المهنية التي بدأت بالعمل في المركز القومي للبحوث عام 1986، وامتدت لأكثر من 33 عامًا.

رحلة شهدت تقاطعات كثيرة، توجها حصولها على شهادة الدكتوراة في طب الأطفال عام ٢٠٠٨، وما تبعها من تخصصها في مجال الوراثة الإكلينيكية وخاصة الوراثة العصبية، ونشر ١٢٠ دراسة بدوريات ذات مُعامل تأثير عالٍ (مثل نيتشر وساينس وسيل) أسهمَت في اكتشاف عدد كبير من الجينات للحد من الأمراض الوراثية، كما أسهمَت في اكتشاف جين يُسمى (PCDH 20)، وهو الجين المسؤول عن الإصابة بعيب خلقي في تكوين المخ يتمثل في التصاق جذع المخ بالمهاد.

واكتشفت "مها زكي" -بمعاونة فريق بحثي أمريكي- 12 جينًا ترتبط بـ"شد بالأطراف السفلية"، وذلك من خلال تتبُّع حالة 140 مريضًا ينتمون إلى 78 عائلة مصرية، وهو البحث الذي نشرته مجلة "ساينس"، وأدى إلى اختيارها في شبكة الترنح الشوكي والشد بالأطراف السفلية في عام 2013، وفق تصريحات "مها زكي" لـ"للعلم".

تقول "مها زكي" -الحاصلة على جائزة الدولة التقديرية في العلوم التكنولوجية المتقدمة، فرع العلوم الطبية، لعام 2018- لـ"للعلم": سبق لي الحصول على جائزة الدولة للتفوق العلمي لعام 2011، كما حصلت على جائزة أفضل باحث من بنك المعرفة بالتعاون مع مؤسسة كلاريفيت، لكن التكريم هذه المرة له معانٍ كثيرة؛ لأنه يأتي من رأس الدولة ممثلًا في الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما جاء بناءً على حصولي على جائزة الدولة التقديرية، التي يتم منحها عن كل إنجازات الفائز العلمية في آخر 10 سنوات من أبحاث علمية، بالإضافة إلى المشاركة في المؤتمرات واللجان العلمية العالمية، ما يعني أنه بمنزلة تتويج لرحلة طويلة من الجهد والعمل.

تمتلك "مها زكي" رصيدًا هائلًا من الأبحاث يبلغ 135 بحثًا عن تشوهات المخ والوراثة العصبية، وهي الوحيدة من خارج أوروبا وأمريكا التي تم اختيارها للمشاركة ضمن مشروع كبير تقوم به أوروبا بدءًا من عام 2016، ومستمر حتى عام 2020؛ لتتبُّع تشوهات المخ والترنُّح والتأثير على النخاع الشوكي.

توضح "مها زكي" أن أهم المشاهد التي لفتت انتباهها في احتفالية "عيد العلم" الحرص على دعوة الباحثين الشباب لحضور الاحتفالية، بصورة تمثل حافزًا لهم على بذل الجهد وتحمُّل المشقة من أجل الوصول إلى لحظة التكريم، مضيفةً أن "مصر لديها قدرات بشرية جيدة، وأن ما توجهه الدولة حاليًّا نحو الاهتمام بالبحث العلمي هو أمل مصر في مستقبل أفضل، وحماس الشباب يتطلب في الوقت ذاته توفير التقنيات والدعم المادي وفتح المجال أمام حصول شباب الباحثين على منح قصيرة المدى، تساعدهم على تعرُّف خبرات جديدة وتنفيذ دراساتهم على الوجه الأمثل".

"رجاء طه".. وفتوى "جاد الحق"

في منتصف ثمانينيات القرن الماضي عادت الدكتورة "رجاء طه" -مدير المركز المصري لأطفال الأنابيب- من دراستها بجامعة أوهايو في الولايات المتحدة الأمريكية، حاملةً معها حلم إنشاء مركز لأطفال الأنابيب في مصر، وقتها كانت مصر تعاني من تنامي الأفكار الدينية المتشددة، التي جعلتها تفكر في تحويل حلمها إلى "حلم مستور"، تسير نحو تحقيقه بخطى متأنية.

لكنها فوجئت بأن شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق علي جاد الحق كان قد أصدر فتوى في مارس من عام 1980 تبيح جواز تلقيح الزوجة بمني زوجها في حال حياتهما وفي أثناء دوام الزوجية إذا دعت الضرورة إلى ذلك؛ ليتحول حلم إنشاء أول مركز لأطفال الأنابيب في مصر إلى "واقع" في عام 1986.

كانت هناك صعوبات في كل خطوة سارتها "طه" باتجاه تحقيق حلمها في مجال الإخصاب خارج الجسم ونقل الأجنة، بدايةً من توفير المال اللازم لتجهيز المركز، وانتهاءً بتوافر بيئة ملائمة لنقل هذه التكنولوجيا الطبية المتقدمة إلى مصر، وهي صعوبات ربما داعبت ذهن "طه" في أثناء تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لها في "عيد العلم".

تقول "طه" في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذا التكريم أسعدني جدًّا على المستوى الشخصي، خاصةً أنها المرة الأولى التي تُمنح فيها الدولة الجائزة التقديرية لشخص من خارج المراكز والجامعات والمعاهد غير الحكومية، وهو بمنزلة وسام على صدري".

وتشدد "طه" على ضرورة العمل من أجل خلق جيل جديد من الباحثين والعلماء المصريين، مضيفةً أن "ذلك يتطلب الاهتمام بالتعليم في مراحله المختلفة (الابتدائي والإعدادي والثانوي)، والعمل على تنشئة جيل يمتلك عقلًا مفكرًا مستنيرًا يتحلى بمهارات الفهم والتطبيق والتحليل، وفق ما ذكره الرئيس السيسي في كلمته، والاهتمام بالانفتاح على التجارب التعليمية للدول الأخرى، وهو ما فعله وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور طارق شوقي في تجربة المدارس اليابانية، والتعاون بين الدولة والقطاع الخاص (سواء الشركات أو المراكز البحثية أو الجامعات) لدعم البحث العلمي".

يتطلب خلق جيل من الباحثين أن تكون هناك منظومة واضحة تضمن نقل خبرات الأجيال السابقة إلى الباحثين الجدد، هكذا تعلق "طه"، مضيفةً أنه خلال رحلة دراستها في الولايات المتحدة الأمريكية كانت الجامعات تحرص على أن تضم الفرق البحثية طلابًا في الجامعات، يكون دورهم مساعدة العلماء والأساتذة في الانتهاء من أبحاثهم، من خلال المشاركة في جمع المادة العلمية، أو حَقن حيوانات التجارب، بما يضمن خلق "حالة معايشة بين الأساتذة وعلماء المستقبل".

ويؤدي "المركز المصري لأطفال الأنابيب" دورًا مهمًّا في البحث العلمي؛ إذ بلغ عدد الأبحاث الطبية التي نشرها في المجلات والدوريات العالمية المتخصصة 163 بحثًا.

إيمان خضر.. التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة

تصف الدكتورة "إيمان خضر" -الأستاذ المتفرغ بقسم الأمراض العصبية والنفسية بكلية الطب بجامعة أسيوط، والحائزة جائزة الدولة التقديرية في العلوم الطبية لعام 2018- تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لها في احتفالية "عيد العلم" بأنه "كان بمنزلة تكريم للمرأة المصرية بشكل عام، والصعيدية بشكل خاص، كما يُعد تكريمًا لأساتذة جامعة أسيوط وعلمائها المتميزين في مختلف المجالات، واستكمالًا لمسيرة جامعة أسيوط التي شرفت بالعمل بها على مدى 35 عامًا".

تقول "خضر" -التي نشرت 118 بحثًا دوليًّا، معظمها عن التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة لعلاج الأمراض العصبية والنفسية- في تصريحات لـ"للعلم": "إن استخدام التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) يُعَد بمنزلة ثورة جديدة في العلاج الطبي للسكتة الدماغية، ولا بد من إنشاء مراكز طبية للحث المغناطيسي في جميع الجامعات المصرية، خاصةً في المستشفيات الجامعية التابعة لها؛ لمواكبة انتشار تلك المراكز في جميع الجامعات والمستشفيات بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فعلى الرغم من أن هناك عددًا من المراكز بمصر يمكن استخدامها في علاج الأمراض العصبية والنفسية، إلا أن دورها غير فعال كما ينبغي، وقد وضعت خطة للاستفادة من الأبحاث التي قدمتها؛ إذ بدأت استخدامها في علاج بعض الأمراض مثل الشلل الرعاش والسكتة الدماغية، وكذلك المرضى الذين يعانون من الآلام المزمنة في الدماغ، عبر استخدام التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، وتشخيص المشكلة التي يعاني منها المخ".

التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة هو طريقة يُستخدم فيها مجال مغناطيسي متغير لإنتاج تيار كهربائي ليتدفق في منطقة صغيرة من الدماغ وذلك عن طريق الحث الكهرومغناطيسي، ويُستخدم تشخيصيًّا لقياس العلاقة بين الجهاز العصبي المركزي والعضلات الهيكلية لتقييم حجم الضرر في مجموعة واسعة من الأمراض، بما في ذلك السكتة الدماغية، والتصلب المتعدد، واضطرابات الحركة.

تشدد "خضر" على ضرورة إنشاء مراكز بحثية تخدم أكثر من محافظة، بحيث توفر للباحثين فرصة التعامل مع الأجهزة عالية الثمن في ظل معاناة الباحثين من نقص الإمكانيات المادية والعينية، مضيفةً أن "جامعة أسيوط فيها جهاز مصغر للحث المغناطيسي، ومطلوب أن يكون هناك جهاز أكثر تطورًا، وأن يكون هناك جهاز مماثل في جامعة أسوان".

وكانت "خضر" قد حصلت على درجة الدكتوراة عام 1993، ودرجة الأستاذية عام 2003، إذ قدمت 112 بحثًا علميًّا منشورًا في عدد من الدوريات العلمية العالمية، إلى جانب فوزها بجائزة التميز في البحث العلمي في العلوم الطبية عام 2012، وجائزة الدولة للتفوق العلمي في عام 2010، وحصولها على جائزة جامعة أسيوط للتميز العلمي في العلوم الطبية عام 2003، وجائزة الدولة التشجيعية في العلوم الطبية عام 2000، وجائزة أحسن البحوث في العلوم الطبية عام 1998.

تقول "خضر": ربما عانينا من صعوبات تتعلق بتمويل شراء الأجهزة للمشروعات البحثية والبنية التحتية، لكن الأمر يحتاج من شباب الباحثين إلى عدم الاستسلام لتلك الصعوبات ومواجهة التحديات وعدم السماح لأي ظروف بأن تجبرهم على رفع الراية البيضاء.

"محمود النحاس".. والمعامل المركزية

التميُّز العلمي هو الصفة التي يُعرف بها الدكتور "محمود النحاس" –الأستاذ المتفرغ بكلية التربية بجامعة عين شمس- من خلال المدرسة العلمية التي يشرف عليها في معمل أبحاث "الأغشية الرقيقة" بقسم الفيزياء التابع لكلية التربية.

يعمل "النحاس" حاليًّا على إعداد مدرسة من الباحثين تضم 24 طالبًا من طلاب الماجستير و22 من طلاب الدكتوراة من المصريين والوافدين.

منذ عمله معيدًا بكلية التربية بجامعة عين شمس في عام 1970، أخذ "النحاس" على عاتقه مهمة تنشئة أجيال متعاقبة من الباحثين والعلماء، مؤمنًا بأن "إحدى مهمات العالم الرئيسية تتمثل في تنشئة جيل قادر على تتبُّع منهج البحث العلمي في مرحلة ما بعد الدكتوراة وصولًا إلى الأستاذية".

يقول "النحاس" لـ"للعلم": "إن تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي في عيد العلم أسعدني جدًّا؛ لأنه ثمرة جهد امتد لعشرات السنين، كما أنه بمنزلة حافز كبير لاستكمال المسيرة العلمية؛ إذ إن تكريم العلماء والباحثين في مصر خطوة جيدة جدًّا، من شأنها دفع عجلة البحث العلمي إلى الأمام، وتشجيع العلماء على بذل مزيد من الجهد".

يشرف "النحاس" -الذي سبق له الحصول على "جائزة الدولة للتفوق في العلوم الأساسية" (فيزياء) لعام 2012، و"جائزة جامعة عين شمس التقديرية في العلوم الأساسية" لعام 2015، و"جائزة الدولة التقديرية في العلوم الأساسية"- على المجموعة البحثية للشرائح الرقيقة وأشباه الموصلات والخلايا الشمسية بقسم الفيزياء بكلية التربية بجامعة عين شمس، وصمم وطور خمسة برامج على الحاسب الآلي لحساب الثوابت الضوئية للشرائح الرقيقة والبلورات الأحادية، وأنشأ دوائر قياس خصائص الخلايا الشمسية لتعيين كفاءتها.

يقول "النحاس" -الذي نشر حوالي 300 بحث في كبريات الدوريات العلمية- لـ"للعلم": البحث العلمي عبارة عن أجهزة ومواد متوافرة، وباحثين يستخدمون تلك الأجهزة والمواد، وفقدان أي حلقة من الحلقات الثلاث (الأجهزة والمواد والباحثين) سيؤدي إلى خلل في البحث العلمي، لذا يجب أن تكون هناك "معامل مركزية" تخدم أكثر من محافظة، بحيث تتيح للباحثين فرصة الوصول إلى الأجهزة غالية الثمن؛ حتى لا يجد الباحث نفسه مضطرًّا إلى الوقوف عند مرحلة معينة لعجزه عن الحصول على ما يحتاج إليه من أجهزة ومواد لاستكمال دائرته البحثية.

يُجري "النحاس" في الوقت الحالي عددًا من البحوث التطبيقية في مجال تصنيع الخلايا الشمسية ودراسة خصائصها وكفاءتها، والتركيز على الخلايا المُصنعة على هيئة شرائح رقيقة من المركبات العضوية، بهدف تحسين كفاءة هذه الخلايا في استخدامها كمصدر طاقة متجدد ونظيف وسهل التحضير، ورخيص التكلفة، وبأقل قدر من المواد المستخدمة، إلى جانب أبحاث في مجال النانو تكنولوجي وتطبيقاته، خاصةً النوافذ الذكية، وفق قوله.

الدكتور محمد لبيب سالم.. تزاوُج العلم والأدب

يؤمن الدكتور "محمد لبيب سالم" -أستاذ علم المناعة بكلية العلوم بجامعة طنطا، ومدير مركز المشروعات والابتكارات ونقل التكنولوجيا بالجامعة- بضرورة تزاوُج "العلم والأدب".

يقول "سالم" -الحائز جائزة الدولة التقديرية -وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في العلوم الأساسية لعام 2018- في تصريحات لـ"للعلم": "إن العلاقة بين العلم والأدب هي علاقة تكافلية وليست طفيلية، وإذا كان الأدب يعبر عن العقل في حالته الوجدانية، فإن العلم التجريبي يعبر عن العقل في حالته الفكرية بعد أن يستثير كل الحواس ويحرث خلايا المخ ليخرج بمعادلة أو تفسير لقضيةٍ علميةٍ ما، ولذلك فإن الاشتغال بالأدب يحتاج إلى حالة وجدانية قد تتخللها حالة فكرية، أما الاشتغال بالعلم فيحتاج إلى حالة فكرية قد تتخللها حالة وجدانية. وأرقى أنواع المعرفة يتولد ويتشكل من تزاوُج الأدب والعلم معًا".

كلمات "سالم" حولها إلى واقع من خلال نشره 130 بحثًا دوليًّا، و5 كتب علمية، و8 روايات في تبسيط العلوم، مثل رواية (سفاري إلى الجهاز المناعي)، التي تصف الجهاز المناعي ووظائفه ومكوناته بأسلوب شائق، ورواية (وقت للبيع) التي تربط بين العلم والأدب وتستهدف تبسيط العلوم بنهج أدبي يتذوقه القارئ المتخصص وغير المتخصص، كما أن له قصة تحت الطبع بعنوان "زواج بويضة"، يحكي خلالها تكنولوجيا أطفال الأنابيب منذ أن كانت فكرة وحتى وقتنا الحالي.

لا تختلف درجة إيمان "سالم" بأهمية تزاوج العلم والأدب عن إيمانه بأهمية الدور الذي تؤديه "مراكز نقل التكنولوجيا في الجامعات المصرية"، مشيرًا إلى أن "هذه المراكز تُسهم في نشر ثقافة البحث العلمي، وتربطها بالقدرة على معالجة المشكلات التي يعاني منها المجتمع".

يهتم "سالم" في أبحاثه بمناقشة كيفية استخدام مكونات الجهاز المناعي في علاج الأورام؛ بهدف تخفيف الاعتماد على العلاج الكيماوي، مثلما يحمل على عاتقه مسؤولية "تبسيط العلوم"، قائلًا: سعيت من خلال منصبي كمدير لمركز بحوث تنمية إقليم الدلتا التابع لأكاديمية البحث العلمي إلى توصيل العلم بصورة مبسطة لـ2500 طالب، وهي الفكرة ذاتها التي سعيت إلى تطبيقها كـ"مسؤول لمركز بحوث برنامج تبسيط العلوم"، ونعمل في الوقت الحالي على وضع "خريطة طريق لإنشاء حديقة للعلوم"؛ بهدف تبسيط العلوم الأساسية مثل الكيمياء والفيزياء للطلاب.

يقول "سالم": في كثير من الجامعات الغربية الكبرى، يُطالَب الباحث بإعداد ملخصين لدراسته، أحدهما "علمي" مخصص للباحثين، والآخر سردي أدبي خالٍ (قدر المستطاع) من المصطلحات العلمية الرنانة، بحيث يكون مخصصًا لعموم القراء، وهو الأمر الذي يجب العمل عليه في مصر من أجل تبسيط العلوم، فضلًا عن الاهتمام بالإعلام العلمي، الذي يخلق فضاءً رحبًا للعالِم كي يكون أديبًا، وللأديب كي يكون عالِمًا.

كلمات "سالم" وغيره من العلماء المكرمين ومتابعة شباب الباحثين لمشاهد تقليد هؤلاء العلماء بأرفع الأوسمة عكست قيمة عودة الروح لـ"عيد العلم"، ويبقى أن تتحول كلمات العلماء المكرَّمين وآراؤهم واقتراحاتهم إلى واقع ملموس، بما يسهم في بناء المجتمع ومواكبة التطور والتقدم في شتى المجالات، في ظل الانفتاح وعصر التكنولوجيا الذي يعيشه العالم حاليًّا.