شدد فريق من الباحثين بجامعة "ولاية أوريجون" الأمريكية على ضرورة إحداث تحولات جذرية ودائمة في الأنشطة البشرية التي تسهم في انبعاثات غازات الدفيئة وغيرها من العوامل المرتبطة بتغير المناخ.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "بايو ساينس"  (Bio Science)اليوم "الثلاثاء"، 5 نوفمبر، ووقع عليها أكثر من 11 ألف عالِم ينتمون إلى 153 دولة حول العالم، فإنه "لم يعد هناك مفر من إعلان حالة الطوارئ المناخية؛ لحث المجتمع الدولي على التحرك، بعد الفشل الدولي في مواجهة ظاهرة تغير المناخ، رغم طول أمد المفاوضات الدولية التي استمرت نحو 40 عامًا، والتي لم تنتهِ إلى شيء، واستمر تغير المناخ في التقدم بشكل أسرع مما توقع الكثير من العلماء.

يقول "ويليام ريبل" -أستاذ البيئة في جامعة ولاية أوريجون، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": الأمر باختصار أن البشر لم يقوموا بإجراء تغييرات كافية لتجنُّب التغير الكارثي في مناخ الكوكب. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فمن المحتمل أن تزداد معاناة البشرية بشكل غير مسبوق؛ نتيجة التغير الحاد في المناخ.

اقترح الباحثون خطة عمل من ستة محاور، من شأنها إبطاء آثار تغير المناخ، يتعلق المحور الأول منها بالطاقة، إذ أوصى العلماء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة منخفضة انبعاثات الكربون بدلًا من الوقود الأحفوري، وترك المخزونات المتبقية من الوقود الأحفوري في الأرض، وإلغاء الدعم المقدم لشركات الوقود الأحفوري، وفرض ضريبة كربون مرتفعة بما يكفي للحد من استخدامه.

أما المحور الثاني فتعلق بالملوثات قصيرة الأجل، مثل انبعاثات الميثان والسخام ومركبات الكربون الهيدروفلورية وغيرها من المواد التي تعتبر غازات قوية مسخنة للمناخ، والتي تقول الدراسة إن الحد منها يسهم في خفض الاحترار بأكثر من 50٪ على مدى العقود القليلة المقبلة.

ودعا الباحثون في المحور الثالث من الإستراتيجية المقترحة إلى استعادة وحماية النظم البيئية مثل الغابات والأراضي العشبية والمستنقعات الخثية والأراضي الرطبة وأشجار المانجروف، والسماح لهذه النظم البيئية باستغلال إمكانياتها في احتجاز ثاني أكسيد الكربون. 

شددت الدراسة أيضًا على أهمية الاعتماد أكثر فأكثر على النباتات في الغذاء، وتقليل استهلاك اللحوم، وهو ما من شأنه أن يقلل إلى حدٍّ كبير من انبعاثات غاز الميثان وغازات الدفيئة الأخرى، ويوفر مساحات زراعية كبيرة للاستغلال في زراعات بديلة لأعلاف الماشية.

كما نبه الباحثون إلى ضرورة تقليل هدر الطعام، مشيرين إلى أن "ثلث مجموع الأغذية المنتجة على الأقل ينتهي به الأمر إلى أكوام القمامة".

أما المحور الخامس الذي تناولته الدراسة، فيدعو إلى الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر الخالي من الكربون، والحفاظ على استدامة المحيط الحيوي على المدى الطويل.

وفي المحور السادس، ألمحت الدراسة إلى أهمية تحقيق الاستقرار في عدد سكان العالم الذي يتزايد بأكثر من 200 ألف شخص يوميًّا، وذلك باستخدام الأساليب التي تضمن العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

وعن المنهجية العلمية المستخدمة في الدراسة، أوضح "ريبل" أن الفريق البحثي اعتمد على رسم أشكال بيانية للمؤشرات الحيوية المرتبطة بتغير المناخ، مضيفًا أنه "على الرغم من الاتفاقات والمناقشات الدولية بشأن ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ، إلا أن معدلات انبعاثات غازات الدفيئة تواصل الارتفاع، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج العالمي من اللحوم، وفقدان الغطاء النباتي، وزيادة عدد ركاب الطائرات، وارتفاع درجة حرارة سطح الأرض والمحيطات، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة درجة حموضة المحيطات، واختفاء الجليد بسرعة في القطبين وجزيرة جرينلاند، وهو ما يلفت إلى أهمية تسليط الضوء على الحاجة الماسة إلى العمل لمكافحة تغير المناخ".

لكن الصورة ليست قاتمة تمامًا، إذ تشير الدراسة إلى بعض الدلائل المشجعة على بدايات تحرك دولي لمكافحة الخطر المناخي، تتضمن انخفاض معدلات المواليد عالميًّا، وتباطؤ التعديات على الغابات في منطقة حوض الأمازون في البرازيل خلال العشرين عامًا الماضية -رغم ظهور مؤشرات بداية موجة جديدة من فقدان هذه الغابات- وزيادة الاعتماد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية.