أشارت دراسة علمية نشرت دورية "نيتشر" نتائجها اليوم إلى أن مريضًا ثانيًا شُفي من العدوى بمرض الإيدز، الذي يُسببه فيروس العوز المناعي البشري، بعد أن نجح الأطباء في علاجه باستخدام الخلايا الجذعية.

 وأكدت الدراسة أن التحاليل الطبية التي أُجريت على المريض أثبتت خلوه من الفيروس لفترة امتدت لـ18 شهرًا كاملة، إلا أن المؤلفين يقولان إنه من السابق لأوانه القول بأن ذلك العلاج نجح في شفاء المريض نجاحًا كاملًا.

في بيان صادر عن "كلية لندن" تم توضيح أن المريض –الذي لم يُكشف عن اسمه- أجرى عملية لزرع الخلايا الجذعية قبل نحو 3 سنوات، بعدها حصل على علاج مُضاد للفيروسات القهقرية، وهو الأسلوب التقليدي المتبع للسيطرة على أعداد الفيروسات في دماء المُصابين بالمرض، وبعد 16 شهرًا، أوقف الأطباء العلاج بمضادات الفيروسات، وطيلة الـ18 شهر الماضية، لم يتعاطَ المريض أية علاجات، ورغم ذلك لاحظ الأطباء خلو دماء المريض من الفيروسات المُسببة لمرض الإيدز.

ويقول مؤلفا الدراسة إن المريض "لا يزال تحت المراقبة"؛ فـ"الأمر ليس مثبتًا بعدُ على وجه اليقين"، ووفق الدراسة، تم علاج المريض بزراعة خلايا جذعية تحمل طفرات جينية تُغلق مستقبلات تُسمىCCR5 ، ما يمنع الفيروس من التكاثر والانتشار. وحتى هذه اللحظة، تُعد الطريقة الوحيدة لعلاج فيروس نقص المناعة المكتسبة هي الأدوية التى تقمع الفيروسات، ويحتاج المرضى إلى تناوُل ذلك النوع من الأدوية طيلة حياتهم، وهو الأمر الذي يُشكل تحديًا كبيرًا، خاصةً في الدول النامية، على حد ما يقول الدكتور "رافيندرا جوبتا" المؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يُشدد على أن العثور على طريقة للقضاء على الفيروس "أولوية عالمية ملحَّة". 

ويعاني نحو 37 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، لكن 59% فقط منهم يتلقون العقاقير المُضادة للفيروسات القهقرية. بينما يموت نحو مليون شخص سنويًّا لأسباب تتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية.

ووفق الدراسة، فإن المريض -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- تم تشخيص إصابته بالإيدز عام 2003، وفي عام 2012، أصيب بورم سرطاني ليفي من النوع الهودجكيني، وحصل على علاج كيميائي، وفي عام 2016، أجرى عمليةً لزراعة الخلايا الجذعية، من شخصين مختلفين. ونتيجةً لعملية الزرع، حصل المريض على نسختين متحورتين من الأليل –نسختين أو شكلين بديلين من الجين- أغلقت النسختين المستقبلCCR5 ، ما منع الفيروس من دخول الخلايا المضيفة والتكاثر. ولأن العلاج الكيميائي فعال ضد فيروسات نقص المناعة البشرية؛ لأنه يقتل الخلايا التى تنقسم بسرعة، نجح المريض في التخلص من الفيروسات في دمائه، وخاصةً بعد أن أغلقت عملية الزرع المستقبِلَ الذي يُساعدها على الانقسام. وأكدت الاختبارات المعملية المنتظمة أن الحمل الفيروسي للمريض لا يزال غير قابل للاكتشاف.

وكان مريض سابق قد شُفي من الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب، بعد أن حصل على عمليتي زرع، وخضع لعلاج إشعاعي، أما المريض الجديد فقد حصل على عملية زرع واحدة وعلاج كيميائي أقل كثافة. ويحذر الباحثون من أن هذا النهج غير مناسب لعلاج قياسي لفيروس نقص المناعة البشرية؛ بسبب سُمية العلاج الكيميائي، لكنه يعطي الأمل في ابتكار إستراتيجيات جديدة قد تنجح في القضاء تمامًا على فيروس نقص المناعة البشرية.