الأمعاء هي أكبر مستودع للبكتيريا في الجسم، كشفت العديد من الدراسات العلمية عن وجود علاقة وثيقة تربط ميكروبات الأمعاء بصحتنا، فيما عُرف بـ"محور الأمعاء والدماغ"، ويعود تاريخ الأفكار التي تربط بين الأمعاء والدماغ إلى القرن التاسع عشر؛ إذ إن بعض المشكلات الصحية التي انتشرت آنذاك -مثل عسر الهضم والوهن العصبي- دفعت الباحثين إلى التفكير في تأثير الأمعاء على مشاعر البشر وأفكارهم، كان الأطباء والمرضى حينها مفتونين بأفكار حول التفاعلات بين الأمعاء والدماغ والحالة العقلية، وأن هذه التفاعلات قد ينتج عنها آثار إيجابية أو سلبية على الصحتين البدنية والعقلية، كما أشار أطباء إلى هذه العلاقة لتفسير مجموعة واسعة من الظواهر الجسدية والاجتماعية، مثل: الصحة الشخصية، وتغيير الأنماط الغذائية، والانتحار، أو حتى الانتماء إلى تيارات سياسية متطرفة.

وعلى الرغم من تورُّط القولون حاليًّا في العديد من الأبحاث التى ترصد العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والدماغ، إلا أن الأمر لم يكن كذلك دائمًا، قديمًا كان يُعتقد في أغلب الأحيان أن الدماغ يرتبط بالمعدة وليس القولون، إذ كان يُنظر إلى القولون باعتباره أنبوبًا يقوم بتخزين نفايات الهضم وتفريغها فقط، ما دفع أحد الجراحين البريطانيين، في أوائل القرن العشرين، إلى وصفه بأنه "مجرد قناة صرف صحي".

 التسمم الذاتي

أدى اكتشاف الكائنات الحية الدقيقة في نهاية القرن التاسع عشر إلى تعزيز مبدأ "التسمم الذاتي"، الذي اعتبر أن الإمساك أمرٌ خطير، إذ كان يُعتقد أن المنتجات الثانوية السامة للهضم يتم امتصاصها في الدم، ما يتسبب في تسمم جهازي للجسم يشمل الدماغ والجهاز العصبي.

تعود جذور هذا المبدأ إلى عصر المصريين القدماء الذين اعتقدوا أن الطعام يتعفن داخل الأمعاء وينتج عنه سموم تنتقل إلى الدورة الدموية وتسبب الحمى.

في أواخر القرن التاسع عشر، كشف أطباء ألمان وفرنسيون أن الميكروبات قد تكون مسؤولةً عن التسمم الذاتي، وفي عام 1887، اقترح الطبيب الفرنسي تشارلز بوشار أن عدم التوازن الميكروبي يقف وراء العديد من الأمراض الناتجة عن التسمم الذاتي، ولكن يبدو أن أفكار "بوشار" فقدت مصداقيتها في البحث العلمي في القرن العشرين، بسبب شيوع العلاجات العشبية والحقن الشرجية علاجًا "للتسمم الذاتي" من خلال تخفيف حدة الإمساك، وادعاء معلِّمي النظام الغذائي الإنجيلي، الذين قللوا من سمعة النظرية وربطوها بالشعوذة المنتشرة حينها.

ويُعد إيفان بافلوف -عالِم الفسيولوجي الحائز جائزة نوبل في الطب عام 1904- أول مَن كشف عن تفاعلات الدماغ مع القناة الهضمية عبر أبحاثه المتعلقة بالجهاز الهضمي، والذي توصل من خلالها إلى أن إطلاق إفرازات المعدة والبنكرياس يحدث استجابةً لبعض الإشارات الحسية، مثل شم رائحة الطعام ورؤيته.

بعد قرابة قرن من اكتشافات "بافلوف"، وتحديدًا في عام 2004، نشرت دورية ذا جورنال أوف فيزيولوجي (The journal of physiology) دراسةً يابانيةً أثارت الاهتمام حول هذه العلاقة، إذ أفادت أن الفئران الخالية من الميكروبات -وهي فئران مختبر متجانسة وراثيًّا، وُلدت ونمت في بيئة مطهرة- قد أبدت استجابةً عاليةً من خلال محور (HPA) نتيجة التعرُّض لضغط أو جهد ما، مقارنةً بفئران المختبر الأخرى المتعايشة مع ميكروبات.

والمحور الوِطائي-النخامي-الكظري أو محور (HPA) هو مجموعة معقدة من التأثيرات المباشرة والمتبادلة بين ثلاث غدد صماء، وهي الوِطاء (أو تحت المهاد) والغدة النخامية والغدة الكظرية.

 المحور الدماغي المعوي

يتفاعل الدماغ والأمعاء بشكل ثنائي الاتجاه من خلال المحور الدماغي المعوي، يمكن تشبيه هذا المحور بالممر السريع بين الدماغ والجهاز الهضمي من أجل تبادُل المعلومات، وهو يتمثل في عدد كبير من الوصلات العصبية وسيل من المواد الكيميائية والهرمونات، يمكن لنا أن نستشعر هذا الاتصال بسهولة عند التعرُّض لمواقف ضغط عصبي؛ إذ يبدو أن الأمعاء لها جهاز عصبي خاص بها، وهي أكثر بكثير من مجرد عضو في الجهاز الهضمي.

وهى النتيجة التى أكدها في عام 1998، مايكل غيرسون، أستاذ ورئيس قسم علم التشريح وبيولوجيا الخلية في جامعة كولومبيا -والمعروف بـ"أبو علم الجهاز الهضمي العصبي"- عندما نشر كتابه الشهير "الدماغ الثاني"، الذي أشار من خلاله إلى أن الجهاز العصبي المعوي يعمل بمنزلة دماغٍ ثانٍ في جسمنا، هذا الكتاب جعل الأطباء والعلماء يدركون أهمية القدرة الفريدة للجهاز العصبي المعوي على تنظيم نشاط الجهاز الهضمي؛ فهناك مئات الملايين من الأعصاب التي تربط الدماغ مع الجهاز العصبي المعوي المسؤول عن السيطرة على الجهاز الهضمي، وهو يقوم بدور مهم في تنظيم عمل قناتنا الهضمية، وكذلك مراقبة ملايين الكائنات الدقيقة التي تستقر في قناتنا الهضمية. 

يُستخدم مصطلح "محور الأمعاء والدماغ" أو "المحور الدماغي المعوي" أحيانًا للإشارة إلى دور ميكروبيوتا الأمعاء (Microbiota) في التفاعُل بين الدماغ والجهاز الهضمي، يشتمل هذا المحور على الجهاز العصبي المركزي، وجهاز الغدد الصماء، والجهاز المناعي العصبي، ومحور (HPA)، والأذرع السمبثاوي والباراسمبثاوي للجهاز العصبي اللاإرادي، والجهاز العصبي المعوي، والعصب الحائر، وميكروبات الأمعاء. 

يقول السيد نبيل زعبوط، الباحث المساعد في قسم علوم الأعصاب بكلية بايلور للطب، في حديثه مع "للعلم": "ميكروبيوتا الأمعاء هي المحتوي الميكروبي الموجود في بيئة الأمعاء، من بكتيريا وخمائر وفطريات وفيروسات، والتي لها وظائف مختلفة وتؤثر على كيفية أداء الجسم لعمله، سعي العلماء طويلًا لإثبات وجود علاقة مباشرة بين نشاط الخلايا العصبية في الدماغ والنشاط البكتيري في الأمعاء". 

وصفت العديد من الدراسات الحديثة التفاعل ثنائي الاتجاه بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي، ووجد الباحثون أن التغيرات في المكونات المناعية لمخاط الجهاز الهضمي والسموم البيئية والعدوى وجودة النوم والنظام الغذائي والتغيرات الوراثية كلها عوامل تعمل على تغيير ميكروبيوتا الأمعاء وتسبب الالتهاب، واختلال وظائف الميتوكوندريا، وتراكُم البروتينات غير الطبيعية المشوهة.

بُعد مناعي 

أراد الباحثون التحقيق في كيفية قيام ميكروبات الأمعاء بالتحكم في نشاط خلايا عصبية معينة في الدماغ، فيما سبق كان يُعتقد أن لهذه العلاقة بُعد مناعي، ركز العلماء على مُستقبل NOD2 الموجود داخل معظم الخلايا المناعية، يكشف هذا المستقبل عن وجود الببتيدات الموروببتيدية، وهي سلاسل من الأحماض النووية، وتعتبر المكون الأساسي لجدار الخلية البكتيرية، ووجودها في الأمعاء والدم والدماغ يدل على انتشار البكتيريا.

أثبتت دراسات علمية أن التغيرات الجينية التي تطرأ على مُستقبل NOD2 ترتبط ببعض اضطرابات الجهاز الهضمي –ومن ضمنها مرض كرون- وكذلك الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون، وبعض الأمراض النفسية واضطرابات المزاج مثل الاضطراب ثنائي القطب والفصام (الشيزوفرينيا)، كما يُسهم في تنظيم عملية التمثيل الغذائي، ويؤدي نقص معدلاته إلى السمنة الناتجة عن النظام الغذائي وحدوث خلل في التمثيل الغذائي.

وبالرغم من أنه لم تكن هناك بيانات كافية لإثبات وجود علاقة مباشرة بين نشاط الخلايا العصبية في الدماغ والنشاط البكتيري في القناة الهضمية، إلا أنه مؤخرًا أثبت باحثون وجود هذه العلاقة بالفعل، وذلك وفق نتائج دراسة فرنسية حديثة نُشرت في دورية "ساينس"، يقول جيرارد إيبرل، الأستاذ بقسم البيئة الدقيقة والمناعة بمعهد باستور الفرنسي، والباحث المشارك في الدراسة: "أظهرت الأبحاث التي أًجريت في سبعينيات القرن الماضي أن الببتيدات الموروببتيدية ترتبط بتغيرات في نمط نوم الفئران واضطرابات النوم لدى الإنسان، دفعنا ذلك إلى تحليل تأثير الببتيدات الموروببتيدية على نوم الفئران، مما قادنا إلى اكتشاف التأثير الأيضي لها".

علاقة مباشرة 

تنتشر نواتج العمليات الأيضية التي تُجريها بكتيريا الأمعاء في مجرى الدم، وتعمل على تنظيم بعض العمليات الفسيولوجية والتمثيل الغذائي ووظائف الدماغ والمناعة، تفيد نتائج الدراسة الفرنسية بأن الخلايا العصبية في منطقة تحت المهاد بإمكانها اكتشاف الاختلافات في النشاط البكتيري وتحديدها، وتعمل على تكييف الشهية ودرجة حرارة الجسم وفقًا لذلك، توضح هذه النتائج -التي توصل إليها باحثون فرنسيون من خلال دراستهم على نماذج الفئران- أن حوارًا مباشرًا يحدث بين بكتيريا الأمعاء والدماغ، وهو اكتشاف من شأنه أن يؤدي إلى تطوير مناهج علاجية جديدة من أجل علاج الاضطرابات الأيضية مثل السكري والسمنة، وكذلك بعض اضطرابات الدماغ.

الجدير بالذكر أن منطقة تحت المهاد (Hypothalamus) تدير وظائف حيوية مهمة، مثل تنظيم درجة حرارة الجسم والتكاثر والجوع والعطش.

أشاد "زعبوط" بالدراسة الفرنسية، موضحًا أنها تمهد الطريق لمشاريع بحثية تجمع بين علوم الأعصاب وعلم المناعة وعلم الأحياء الدقيقة، مما قد يؤدي إلى تطوير طرق علاجية جديدة لأمراض مختلفة، يضيف "زعبوط": "استخدم الباحثون تقنيات تصوير الدماغ على الفئران، ولاحظوا أن مُستقبل NOD2 يجري التعبير عنه بواسطة الخلايا العصبية في مناطق مختلفة من الدماغ -وخاصةً في منطقة تحت المهاد- كما اكتشفوا أن النشاط الكهربائي لهذه الخلايا العصبية يتم كبته عندما تتلامس مع الببتيدات الموروببتيدية الموجودة في الأمعاء".

في حالة غياب مُستقبل NOD2 لن يتم قمع هذه الخلايا العصبية عند ملامستها الببتيدات الموروببتيدية، وبالتالي يفقد الدماغ السيطرة على الشهية ودرجة حرارة الجسم، وهو ما جعل الفئران موضع الدراسة تزداد في الوزن، كما جعلها أكثر تعرُّضًا للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

 لا يقتصر تأثير العلاقة بين مُستقبل NOD2 والببتيدات الموروببتيدية على ذلك فحسب، إذ أفادت الدراسة الفرنسية أن هذا التأثير كان أكثر بروزًا في الفئران الإناث الأكبر سنًّا، خاصةً في عمر ستة أشهر تقريبًا، وهي الفترة التي تشبه فترات ما قبل انقطاع الطمث لدى إناث البشر، تُشير نتائج الدراسة إلى أن التغيرات الهرمونية لدى النساء في منتصف العمر يمكن أن تؤثر على مسار مُستقبل NOD2 والببتيدات الموروببتيدية، مما يؤدي إلى بعض الأعراض الشائعة في هذه الفترة العمرية، مثل التغيرات في الوزن والهبّات الساخنة، والتي تُعد من أكثر الأعراض شيوعًا لانقطاع الطمث نتيجةً لانخفاض هرمون الأستروجين في الجسم، إذ تعاني 75% من النساء من ارتفاع مفاجئ -قصير المدى- في درجة الحرارة وشعور بالدفء، خاصةً في الجزء العلوي من الجسم، وغالبًا ما يصاحب تلك الهبّات احمرار الجلد والتعرُّق، ورعشة الجسم عند انخفاض درجة الحرارة مجددًا.

استغرق "إيبرل" وزملاؤه عشر سنوات من أجل التوصل إلى هذه النتائج، وعن خططهم المستقبلية يقول: "إلى جانب تطوير إستراتيجيات لمكافحة أمراض التمثيل الغذائي، نرغب في اكتشاف ما إذا كانت مناطق أخرى من الدماغ تنظم نشاطها استجابةً لوجود الببتيدات الموروببتيدية، إذ إن مُستقبلات NOD2 توجد في عدة مناطق أخرى في الدماغ".

تقليم التشابكات العصبية

تتواصل الخلايا العصبية فيما بينها من خلال مجموعة من التشابكات العصبية تسمى Synapses، يقول أحمد الطوخي، قسم علم الصيدلة بكلية الطب، جامعة واشنطن: "يتكون مخ الجنين في الرحم ثم المولود في مرحلة ما بعد الولادة مباشرةً من مجموعة هائلة من التشابكات العصبية، ومع تطور المخ يبدأ عدد هذه التشابكات في الانخفاض وتبقى التشابكات الأكثر أهمية، إذ يتخلص المخ من التشابكات العصبية التي لا تُستخدم باستمرار، وذلك في عملية تشبه تقليم الأشجار، تسمى "Synaptic pruning" أو "التقليم المشبكي". 

أفاد "الطوخي" بأن المشكلات التي قد تحدث في عملية "التقليم المشبكي" ينتج عنها أمراض نفسية وعصبية، وأن بكتيريا الأمعاء لها دور مهم في هذه العملية، من خلال تحفيز نوع من الخلايا العصبية يسمى الخَلايا الدِّبقية الصَّغيرة (Microglia)، والتي تقوم بدور خط الدفاع المناعي الأول في الجهاز العصبي المركزي؛ لأدائها دور الخلايا البلعمية المقيمة، إذ تعمل على حماية الدماغ وتنظيفه من الوصلات العصبية غير الضرورية والخلايا الميتة، أي أن لها دورًا مباشرًا في تقليم التشابكات العصبية.

في حالة وجود توازن في بكتيريا الأمعاء، ينتج عن ذلك نشاط طبيعي للخَلايا الدِّبقية الصَّغيرة، وبالتالي يؤدي المخ وظائفه بشكل طبيعي، أما إذا حدث تغييرٌ ما تسبَّب في خلل في توازن بكتيريا الأمعاء، يترتب على ذلك خلل في نشاط الخَلايا الدِّبقية الصَّغيرة. 

يوضح "الطوخي" في حديثه مع "للعلم": "بعض الأمراض النفسية -مثل التوحد- يحدث فيها مشكلة في عملية "التقليم المشبكي"، مما يجعل المخ لا يتخلص من التشابكات العصبية الزائدة، فيصبح المخ مغمورًا ومكتظًّا بالشبكات العصبية غير الضرورية، ويتلقى معلوماتٍ عديدةً في الوقت ذاته بشكل مُربك لا يتيح له التركيز على الأشياء المهمة، لذلك نجد الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من مشكلات في معالجة المعلومات، ولا يمكنهم التركيز وتحليل المعلومات بشكل كبير".

يؤمن "الطوخي" بأهمية دراسة بكتيريا الأمعاء، وهو يحاول من خلال أبحاثه إيجاد آليات فسيولوجية موحدة مسببة للأمراض النفسية المختلفة، نشر "الطوخي" عدة مراجعات منهجية  في هذا الشأن، وتوصل إلى وجود مجموعة من الأسباب الموحدة التي تجعل التغيير في بكتيريا الأمعاء يؤدي إلى أمراض نفسية مختلفة، يأمل "الطوخي" أن يتمكن من إنشاء مختبره الخاص لدراسة تأثير بكتيريا الأمعاء على الأمراض النفسية المختلفة، ويعتقد أنها قد توفر إستراتيجيةً علاجيةً لهذه الأمراض يومًا ما، أو على الأقل تقديم إستراتيجية مُساعِدة إلى جانب العلاج الجيني. 

وفقًا لمراجعة منهجية نشرها "الطوخي" في دورية "نيروساينس ريسيرش"، قد يؤدي هذا الخلل إلى إحدى الحالات التالية: 

  • إذا انخفض معدل عملية التقليم المشبكي، تتطور أمراض مثل اضطراب التوحد، وهو حالة ترتبط بنمو الدماغ وتؤثر على كيفية تمييز الشخص للآخرين والتواصل الاجتماعي معهم ، مما يتسبب في حدوث مشكلات في التفاعل والتواصل الاجتماعي.
  • أما إذا حدث تأخر في عملية التقليم المشبكي، فتتطور أمراض مثل اضطراب ضعف الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، وهو حالة مزمنة تصيب ملايين الأطفال، وغالبًا ما تستمرُّ في مرحلة البلوغ، ومن أبرز مظاهر الإصابة به صعوبة الحفاظ على الانتباه، وفرط النشاط، والسلوك الاندفاعي.

 وأما إذا زادت عملية التقليم الشبكي عن المعدل الطبيعي، فتتطور أمراض مثل الفُصام أو الشيزوفرانيا، وهو اضطراب عقلي حاد ومزمن يؤثر على سلوكيات المريض ومشاعره وإدراكه للواقع وعلاقته بالآخرين.

من أين يأتي الخلل؟

الجدير بالذكر أن الخلل في توازن بكتيريا الأمعاء قد يحدث نتيجة تغيير النظام الغذائي، أو من جرَّاء تناوُل بعض الأدوية، أو من خلال بعض المشكلات الصحية، وكذلك بعض المشكلات التي تطرأ في فترة انقطاع الطمث لدى النساء، ويمكن استعادة توازن بكتيريا الأمعاء من خلال اتباع نظام غذائي مناسب، أو من خلال عمليات نقل وزراعة جراثيم البراز المعروفة أيضًا باسم (نقائل البراز)، وتهدف إلى نقل كائنات دقيقة مفيدة من فرد سليم إلى آخر، أو من خلال تناول البروبيوتك والبريبيوتيك.

والبروبيوتك هي أطعمة تحتوي على بكتيريا حية يتناولها الإنسان من أجل استعادة التوازن البكتيري في الأمعاء، وتزيد مباشرةً من عدد الميكروبات الصحية في معدته، مثل الزبادي، أما البريبيوتك فهي ألياف نباتية متخصصة تعمل على تحفيز نمو البكتيريا في الأمعاء، وتوجد في العديد من الفواكه والخضراوات.