ذكرت دراسة أمريكية حديثة أن التعبير عن المشاعر الحقيقية في أثناء العلاقة الحميمة يُعد أمرًا مفيدًا للصحة الجسدية بصورة كبيرة.

وأوضحت الدراسة، التي عُرضت نتائجها خلال المؤتمر السنوي لـ"جمعية انقطاع الطمث بأمريكا الشمالية" (NAMS)، الذي انطلقت أعماله بمدينة شيكاغو الأمريكية اليوم "الثلاثاء"، 24 سبتمبر، وتستمر حتى "السبت" القادم، أن "البوح بالمشاعر الحقيقية فيما يتعلق بالعلاقة الحميمة ليس مهمًّا فقط بالنسبة للصحة العقلية، وإنما يكون مهمًّا أيضًا للصحة البدنية".

تربط الدراسة بين إسكات الذات –تثبيط تعبير الفرد عن نفسه- وزيادة مستويات اللويحات الدهنية، مشيرةً إلى أن "ذلك يؤدي إلى حدوث الجلطات الدماغية ومشكلات مرضية في القلب والأوعية الدموية".

تُعرّف السكتات الدماغية بالانقطاع الطارئ لإمدادات الدم للدماغ، أو انخفاض مستواها بشكل كبير، وتحدث تلك السكتات نتيجة انسداد الأوعية الدموية بسبب ترسُّب اللويحات الدهنية، وتُعد السكتات –وأمراض القلب المصاحبة لها- السبب الأكثر شيوعًا للوفيات حول العالم.

وتقول الدراسة -التي شملت فحص 304 من النساء المدخنات- إن الإسكات الذاتي يرتبط بزيادة مستويات انسداد الشرايين، بغض النظر عن العوامل الاجتماعية والصحية وعوامل اختطار الأمراض القلبية الوعائية أو حتى الاكتئاب.

ينخرط الأفراد في مجموعة من السلوكيات للحفاظ على علاقات اجتماعية وثيقة، من ضمن تلك السلوكيات "التزام الصمت"، وتقول الدراسة إن ذلك السلوك "قد يكلِّف ممارسيه صحتهم".

وعلى الرغم من أن الدراسات السابقة أفادت بأن هناك تكلفةً نفسيةً للصمت، إلا أن الدراسة الحديثة تُعد نادرةً لحساب كُلفة إسكات الذات على اضطرابات القلب والأوعية الدموية.

لتنفيذ الدراسة، جمع الباحثون عينات من سيدات تراوحت أعمارهن بين 40 و60 عامًا، وتنوعن بين نساء لم ينقطع عنهن الطمث وأخريات انقطع عنهن الطمث؛ بهدف قياس دراسة تأثير الهرمونات على علاقتهن الحميمة.

طلب الباحثون من عينة البحث إكمال استبانة تقيس "إسكات الذات"، والميل إلى منع التعبير عن المشاعر، خاصةً فيما يتعلق باحتياجات الفرد في العلاقة الحميمة، وتضمنت الاستبانة الإجابة عن عبارات مثل: نادرًا ما أعرب عن غضبي من المقربين إليَّ -أتحدث عن مشاعري مع شريك حياتي حتى عندما يؤدي ذلك إلى حدوث مشكلات أو خلافات.

استنادًا إلى ردود عينات البحث على تلك الاستبانة، وجد الباحثون أن النساء اللائي يملن إلى عدم التعبير عن احتياجاتهن أو مشاعرهن في علاقاتهن الحميمة كان لديهن مستويات أكبر من اللويحات الدهنية في الشريان السباتي، الذي يؤدي إلى سد الرواسب الدهنية للأوعية الدموية التي تنقل الدم إلى الدماغ والرأس، وذلك مقارنةً بالنساء اللاتي أبلغن عن ممارستهن لـ"إسكات الذات" بشكل أقل في علاقاتهن الحميمة.

يُظهر عدد متزايد من الأبحاث أن الروابط الاجتماعية مهمة للصحة، على سبيل المثال، ترتبط العزلة الاجتماعية بسوء الصحة العقلية والبدنية. مع ذلك، تم إجراء القليل من الأبحاث حول كيفية تواصُل البشر في إطار علاقاتهم الحميمة، وما إذا كان ذلك متعلقًا بصحة القلب والأوعية الدموية.

وتقول "كارين جاكوبوفسكي" -باحثة علم النفس في جامعة "بيتسبرج" الأمريكية، ومؤلفة الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن تلك الدراسة دمجت بين استطلاعات علوم النفس وتقنيات التصوير الطبي، فبعد أن جمع الباحثون نتائج الاستبانة، فحص الأطباء شرايين المشارِكات وأوعيتهن الدموية، وبمقارنة التقارير المتعلقة بالفحص السريري للسيدات بنتائج الاستبانة، وجد العلماء أن هناك رابطًا بين الرغبة في الصمت عن السلبيات في العلاقة الحميمة وتزايُد مستويات سُدة الشرايين، التي تُعد مؤشرًا واسع الاستخدام لتقييم صحة الأوعية الدموية، والتي يُمكنها التنبؤ باحتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية".

وتُشير النتائج إلى أهمية دعم المرأة وحثها على التعبير عن مشاعرها واحتياجاتها في العلاقة الحميمة. أما بالنسبة للأطباء، فتسمح النتائج بمساعدة النساء على تحديد واختيار العلاقات الصحية التي تسمح لهن بالتعبير عن الذات.

وتأمل "جاكوبوفسكي" أن تتواصل الأبحاث حول "الإجهاد الذي تُسببه العلاقة الحميمة" للنساء. وخصوصًا بالنسبة لمن يُفضلن الصمت على البوح بمشاعرهن.

تقول "جاكوبوفسكي ": هناك العديد من الأسباب التي تجعل المرأة تنخرط في إسكات الذات، خاصةً في أثناء الانخراط في العلاقة الجنسية، ومن ضمن تلك الأسباب موازين القوة داخل العلاقة، أو المجتمع أو التنشئة منذ الطفولة. وتُعد الدراسة بمنزلة دعوة للحديث والتشجيع على التعبير عن المشاعر؛ للحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، على حد وصفها.