أظهرت دراسة حديثة نشرتها دورية "بلوس وان" أن مظاهر المدنية والتطور البشري انعكست سلبًا على طبيعة الغابات المقدسة التي تحيط بالكنائس فى شمال إثيوبيا، مما أدى إلى تقلُّص كثافة الغابات ونقص في نمو الكتلة الحيوية للغابات وتراجُع تنوُّع السلالات الموجودة بها.

وتتنوع التغيرات التي طرأت على هذه المنطقة بسبب استغلال أراضيها في الزراعة أو شق الطرق، لتختفي الغابات التي كانت تغطي معظم شمال إثيوبيا، وتتبقى رقعات صغيرة من الغابات لا تزيد مساحة بعضها على خمسة هكتارات.

وتُعَدُّ تلك الغابات مقدسة نظرًا لأنها تتبع كنيسة التوحيد الإثيوبية الأرثوذكسية، وهي أكبر كنيسة أرثوذكسية مشرقية، ويتجاوز عدد أتباعها 45 مليون نسمة.

وغطت الدراسة 14.059 ألف كيلو متر من منطقة "جنوب جوندر"، التي تحتوي وحدها على 1022 غابة، مشيرة إلى أن "93% من هذه الغابات تقل مساحتها عن 15 هكتارًا"؛ إذ فحص الباحثون 44 غابة  مقدسة في "جنوب جوندر"، مشيرين إلى أن التدخل البشري ألحق الضرر بأكثر من نصف مساحة هذه الغابات، سواء عن طريق البناء عليها أو قطع أشجارها.

تقول "كاثرين كارديلوس" -الأستاذ المساعد في علوم الأحياء والبيئة بجامعة كولجيت الأمريكية، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الجدران التي تم بناؤها حول الغابات لحمايتها من حيوانات الرعي، لم تحقق سوى تأثير إيجابي بسيط لمناطق زراعة الشتلات، وإن الغابات القريبة من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية تعرضت للإتلاف بدرجة أكبر".

ولأن النشاط البشري يعوق غرس البذور ويضر باحتمالات تجديد الغابات، يطالب الباحثون بوضع إستراتيجيات حماية، من بينها استعادة الزراعة داخل الغابات وبينها، وإزالة الأعشاب والنباتات الغريبة، وتقليص حجم قطع الأشجار، وحماية الأشجار الكبيرة التي تعتبر مصدرًا حيويًّا للبذور.

وتُعد غابات الكنيسة الإثيوبية المقدسة آخر الغابات المتبقية فى شمال إثيوبيا، وهي مصدر غني بالتنوع الحيوي، كما أنها جزء لا يتجزأ من حياة السكان المحليين. وقد تم اختراق هذه الغابات بنسبة 56% بفعل الأنشطة البشرية.

وتضيف "كارديلوس" أن "هناك ارتباطًا قويًّا بين هؤلاء السكان وهذه الغابات المقدسة التي يوجَد فيها الرهبان والراهبات، فالمكان لا يُستخدم للعبادة فقط، ولكن أيضًا كمناطق تجمعات اجتماعية ومدارس ومناطق للتدريب، بالإضافة إلى أن هذه الغابات تُعد المكان الوحيد الذي توجد فيه أشجار كثيفة الظلال، وعادةً ما توجد بجوارها بئر تحتوي على مياه عذبة، مما يشجع السكان على ارتيادها".