يشهد الشهر الجاري نشر أول دراسة1 قائمة على بيانات مُجَمَّعَة في المركز الدولي لضوء السنكروترون في العلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الأوسط، المعروف اختصارًا بسيزامي، في إنجاز تاريخي لمسرِّع الجزيئات الدولي الطموح الذي واجه صعوبات في أغلب الأوقات. يقول جورجيو باولوتشي المدير العلمي للمركز: "أخيرًا أصبح سيزامي حقيقة علمية تمنح عديدًا من الفرص للمجتمع العلمي في الشرق الأوسط".

يعتبر سيزامي -الذي طُرِحَت فكرته في الأساس في عام 1997 وأُطلِقَ في عام 2002- مشروعًا تعاونيًّا بين حكومات إقليمية نادرًا ما يتفق بعضها مع بعض، وتتضمن مصر وإيران وإسرائيل والأردن وفلسطين وتركيا إلى جانب أعضاء آخرين. وقد واجه المركز -الواقع في منطقة علان بالقرب من عمان في الأردن- تحديات فنية وثغرات مالية واضطرابات سياسية في الدول الأعضاء، وتغلَّب عليها قبل أن يبدأ العمل أخيرًا في عام 2018.

اشتملت المقترحات الأولى على دراسة تستخدم خط أشعة التحليل الطيفي للبنية الدقيقة الماصة للأشعة السينية/ التألق الفلوري للأشعة السينية (XAFS/XRF) في سيزامي لدراسة البنية الإلكترونية للمحفزات ذات الجسيمات النانوية المستخدمة في تحويل ثاني أكسيد الكربون والجليسرول إلى غاز تخليقي عن طريق عملية تُعرف بإعادة التشكيل الجاف. يتكون الجليسرول كنفايات في أثناء تخليق الديزل الحيوي. ويمكن استخدام الغاز التخليقي في إنتاج أنواع من الوقود الصناعي والكيماويات التخليقية.

يقول إمره أوزينسوي، من جامعة بيلكنت التركية، الذي قاد الدراسة مع أحمد كريم أفجي من جامعة بوغازيتشي في تركيا: "قدمت دراستنا فهمًا عميقًا على المستوى الجزيئي للعلاقات بين بنية المحفزات المستخدمة في التحويل الجاف للجليسرول وأدائها الوظيفي. وكان لسيزامي دور كبير في هذا المشروع، إذ تطلَّبت تجارب XAFS/XRF أشعة سينية نشطة ليست متاحةً في أدوات المناضد المعملية العادية.

يقول باولوتشي إن هذه الدراسة المنشورة "تمثل إنجازًا مهمًّا لمختبرنا بعد سنين من العمل المكثف". وهناك المزيد من المطبوعات التي تستخدم بيانات سيزامي قيد الإعداد؛ إذ تتناول أسئلة في مجالات متنوعة مثل علم المواد، وعلم الحياة، وعلم القياسات الأثرية.

يسعى أوزينسوي وأفجي لاستكمال التعاون مع سيزامي؛ إذ يحضر العديد من طلبة أوزينسوي دورةً تدريبيةً في سيزامي في صيف 2019، وفريقه بصدد إجراء المزيد من تجارب XAFS/XRF في ديسمبر 2019 ويناير 2020. وكذلك سيستمر سيزامي في التوسع بإدخال خط أشعة جديد من المتوقع أن يدخل حيز التشغيل بنهاية العام الجاري، إلى جانب خطين آخرين قيد التطوير.

ويقول أوزينسوي إن سيزامي يوفر بيئة علمية دولية، ومكانًا رائعًا للجهود التعاونية. ويضيف أن "سيزامي يدار بواسطة عدد قليل نسبيًّا من العاملين الذين يتمتعون بقدرٍ عالٍ من الموهبة والجدية والإخلاص لجعله مركزًا بحثيًّا معروفًا دوليًّا وقادرًا على المنافسة ويحظى باستحسان المراقبين. ويبدو أن حلم فوتونات من أجل السلام قد يصبح حقيقةً مع استخدام باحثين خارجيين للمركز ووجود المزيد من المطبوعات قيد الإعداد.