على الرغم من سياسات تقنين زواج "المثليين جنسيًّا" التي تبنَّتها إنجلترا وويلز وإسكتلندا في عام 2013، إلا أن هؤلاء يعانون من اضطرابات الصحة العقلية بصورة كبيرة، مقارنةً بنظرائهم من "المغايرين جنسيًّا".

وتشير دراسة نشرتها مجلة "ذا لانسيت تشايلد آند أدوليسنت هيلث" (The Lancet Child and Adolescent Health)، إلى أن فريقًا من الباحثين في جامعتي "ليفربول" و"لندن" انتهوا إلى أن "المراهقين المثليين جنسيًّا في المملكة المتحدة أكثر عرضةً لضغوط البيئة الاجتماعية المحيطة بهم، وهو الأمر الذي يؤثر سلبًا على صحتهم البدنية والنفسية، مقارنةً بنظرائهم من غير المثليين".

تقول ريبيكا آموس –المعيدة وطالبة الدكتوراة بكلية العلوم النفسية في جامعة ليفربول، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": واجهنا في أثناء الدراسة صعوبات بسبب عدم توافر بيانات مفصلة عن هؤلاء الأشخاص -الذين وُلدوا بين عامي 1995 و2015- وللتغلب على ذلك، اعتمدنا على تحليل البيانات التي اشتملت عليها دراسة طولية أجْرتها جامعة لندن، تتضمن بيانات عن حياة المواليد الذين وُلدوا مع مطلع الألفية الثانية، وتضمنت عينة البحث بيانات 9885 مراهقًا وُلدوا بين عامي (2000-2002) في كلٍّ من إنجلترا وويلز وإسكتلندا وأيرلندا الشمالية، بينهم 629 مراهقًا ذكروا أنهم مثليون جنسيًّا (481 فتاة و148 ذكرًا) يمثلون 6% من عينة البحث، وذلك مقابل 9256 مراهقًا (يشكلون 94% من إجمالي عينة البحث) أكدوا أنهم من غير المثليين.

ركز الباحثون على تحليل البيانات المتعلقة بالصحة العقلية (مثل الاكتئاب وإيذاء الذات)، والنتائج الاجتماعية (مثل الإيذاء والبلطجة)، والنتائج المتعلقة بالصحة (مثل مشكلات الوزن وتعاطي المخدرات) بالنسبة للمثليين جنسيًّا، ووجدوا أنهم عرضة للإصابة بمستويات متقدمة من الاكتئاب بحوالي 5 مرات مقارنة بغيرهم، وأنهم عرضة للإقدام على إيذاء النفس بنسبة 54% مقابل 14% مقارنةً بغيرهم، وأن معدلات رضاهم عن الحياة أقل من نظرائهم (10% فقط مقابل 34%)، وأنهم أكثر عرضةً لجميع أشكال التنمر من جانب الأقران (27% مقابل 10%)، وأنهم عرضة للتحرش والمضايقات الجنسية بنسبة 11% مقابل 3% فقط بالنسبة للمراهقين غير المثليين.

تضيف "آموس": بالنسبة لتعاطي المواد المخدرة، أكدت نتائج الدراسة أنهم أكثر عرضةً لخطر تعاطي القنب (16٪ مقابل 6٪) ومحاولة تجربة شرب الكحول (67٪ مقابل 52٪) بالمقارنة بالآخرين من المغايرين جنسيًّا. وعن تصوراتهم عن ذاتهم فقد كانت نسبةٌ كبيرة منهم يرون أنهم يعانون من زيادة الوزن (49٪ مقابل 33٪ للمغايرين جنسيًّا)، وأن 66% منهم يتبعون نظاما غذائيًّا لفقدان الوزن مقابل 44٪ بالنسبة للمغايرين جنسيًّا.