ذكرت دراسة نشرتها مجلة "فرونتيرز" (Frontiers) اليوم "الخميس"، 25 يونيو، أن النوم في الفراش نفسه مع شريك الحياة يؤدى إلى تحسين التفاعلات الاجتماعية والتقليل من التوتر العاطفي.

وأرجع الباحثون تلك الآثار الإيجابية إلى استقرار "نوم حركة العين السريعة"، الذي يشير حدوث أي اضطراب فيه إلى آثار نفسية وصحية وعصبية، أما استقراره فيساعد على تنظيم العواطف وتحسُّن الوظائف المعرفية مثل القدرة على حل المشكلات.

ووفق ما جاء في الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من مركز الطب النفسي التكاملي بألمانيا، فإن "اقتسام الفراش مع الشريك يساعد أيضًا على تنظيم بنية النوم والمراحل المختلفة التي يمر بها الفرد في أثنائه".

يقول هينينج جوهانز دروز -من مركز الطب النفسي التكاملي، والباحث الرئيسي في الدراسة- لـ"للعلم": إن العلاقة الجيدة بين شريكي الحياة مفيدة للصحة العقلية. ومع ذلك، فإن الآليات التي تؤدي إلى هذه الظاهرة ليست مفهومةً بالكامل. وما توصَّلنا إليه هو أن تحسين تنظيم العاطفة والرفاهية العقلية يرتبط بزيادة نوم حركة العين السريعة واستقرارها.

يضيف "دروز": الدراسات السابقة اعتمدت على الربط بين الانعكاسات السلبية للنوم في الفراش نفسه –مثل الحركة المتزايدة- دون رصد أي متغيرات أخرى، كما أن جميع دراسات النوم السابقة أُجريت تقريبًا في أثناء النوم الفردي. ما قد يدفعنا إلى إعادة النظر فيما إذا كان بعض هذه الدراسات -خاصةً تلك التي تتناول نوم حركة العين السريعة- يجب أن يتكرر في ظروف مشاركة الفراش أم لا.

ويتابع: النوم مع الشريك في فراش واحد لا يشبه أكل شطيرة من البرجر الدسم أو قطعة من كعكة الشوكولاتة المثيرة، وهو الشيء الذي قد تفعله بسبب محرك نفسي سلبي لا يمكنك مقاومته رغم آثاره السلبية عليك، لكن بدلًا من ذلك، فإن النوم في فراش واحد مع الشريك قد يمنحك دفعةً إيجابيةً إضافيةً فيما يتعلق بصحتك العقلية.

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، أخضع الباحثون للدراسة 12 من شركاء الحياة قضوا أربع ليالٍ في مختبر النوم. وخلال التجربة المعملية، قام المبحوثون بالنوم معًا لمدة ليلتين متتاليتين وبمفردهم لليلتين أُخريين.

وخلال إقامتهم في المختبر، أخضع الباحثون عينة البحث لـ"اختبار النوم"، وهو اختبار يُستخدم لتشخيص اضطرابات النوم؛ إذ يُظهر رسم مخطط النوم لموجات الدماغ، ومستوى الأكسجين في الدم، ومعدل ضربات القلب والتنفس، وكذلك حركات العين والساق. وقد طبق الباحثون هذه الطريقة على كلا الشريكين؛ حتى يتمكنوا أيضًا من تحديد مزامنة النوم.

يقول "دروز": بالرغم من أن هذه الطريقة تُعَد بمنزلة معيار ذهبي لطب النوم؛ لأنها دقيقة للغاية ومفصلة وشاملة لدراسة النوم على العديد من المستويات، إلا أنه نادرًا ما جرى تطبيقها لدراسة النوم لدى كلا الزوجين في الوقت نفسه.

أظهرت النتائج أن نوم حركة العين السريعة يزداد ويكون أقل اضطرابًا لدى الأزواج الذين ينامون معًا في فراش واحد، مقارنةً بهؤلاء الذي ينامون بشكل فردي. وهذه النتيجة ترتبط بشكل خاص بتحسين بعض الوظائف السيكولوجية؛ نظرًا إلى أن نوم حركة العين السريعة، المرتبط بالأحلام الحية، يساعد على تنظيم العاطفة، والتفاعلات الاجتماعية وحل المشكلات التي تتطلب التمتع بجوانب إبداعية.

ومن المثير للاهتمام أن الباحثين رصدوا زيادةً في حركة الأطراف لدى الأزواج الذين يتشاركون الفراش، ومع ذلك، فإن هذه الحركات لا تعطل بنية النوم، وفق الدراسة.

 يقول "دروز": قد يكون جسم المرء غير متوازن قليلًا عند النوم مع شخصٍ ما، لكن الدماغ ليس كذلك، وعلى الرغم من أن النتائج التي توصلنا إليها تبدو واعدة، إلا أن الأمر يحتاج إلى المزيد من الدراسات التي تكون فيها عينة البحث أكثر تنوعًا، كأن تضم كبار السن أو مجموعات يعاني فيها أحد الشركاء من المرض.

وردًّا على سؤال لـ"للعلم" حول ما طرحته بعض الدراسات السابقة من أن النوم مع شريك قد يسبب اضطرابات في النوم، يقول "دروز": دراساتنا تُظهر عكس ذلك، ويمكننا أن نقول للأزواج إنه من الجيد تمامًا النوم معًا، وإن هذا لا يضعف من جودة النوم، ولكنه قد يؤدي في الواقع إلى مزايا تتعلق بتحسُّن الصحة العقلية والمهارات الاجتماعية والإدراك.