كيف نجحت ملكة النحل في الحصول على مكانة ملكيّة مقارنة بأخواتها الشغالات؟ ولماذا تم اختيارها على وجه التحديد لتكون الملكة؟ وما السر وراء الطبقية التي تسود بشدة داخل مجتمعات النحل؟

في محاولة للوصول إلى إجابات عن مثل هذه الأسئلة، أجرى فريق من الباحثين الألمان دراسة استخدموا فيها تقنية "كريسبر -كاس 9" للتلاعب بمجموعة من الجينات المُنتقاة في نحل العسل، في محاولة للتوصل إلى الإجابة عن الفروق التي تدفع النحل إلى اختيار ملكته داخل الخلية.

ووفق دراسة نشرتها دورية "بلوس بيولوجي" Plos Biology، فقد تلاعب الباحثون في الجين المسؤول عن إفراز الهرمونات المُكونة للغدد التناسلية، لفحص ما إذا كان حجم الغدة التناسلية هو فقط ما يجعل ملكة النحل ملكة، أم أن هناك عوامل أخرى غير معروفة -مثل التغذية على سبيل المثال- هي التي تساعد في ذلك.

وتشير الدراسة إلى أن هناك اختلافًا كبيرًا في حجم الغدد التناسلية بين ملكات نحل العسل والشغّالات في الخلية، إذ تتمتع الملكة بجسم أكبر بكثير ومبيضين أضخم؛ لكونها المسؤولة الوحيدة عن إنتاج اليرقات –الذُّرِّيَّة المستقبلية- في خلايا النحل.

كما تتغذى ملكات المستقبل –منذ الصغر- على طعام غني بالسكر يُعرف باسم "غذاء ملكات النحل"، أما اليرقات الأخرى –والتي ستعمل في المستقبل كشغالات- فتتغذى على "هلام النحلات العاملات" أو "هلام الشغالات"، وهو طعام فقير نسبيًّا بالسكر.

ولاستكشاف ما إذا كان غذاء اليرقات يؤثر على حجم الغدد التناسلية، قام الباحثون أولًا بإعطاء ملكات النحل الصغيرات غذاءً ذا مستويات منخفضة بالسكر، إلا أن حجم مبيض تلك الملكات الصغيرات لم يتأثر رغم إعطائهن غذاء النحلات العاملات.

ثم قام الباحثون بإعطاء غذاء ملكات النحل لصغار الشغالات، فلم يجدوا أي تغيير يُذكر على حجم مبيضهن. وهذا يعني أن الغذاء لا يؤثر على كون الملكة ملكة، أو كون الشغالات شغالات.

بعد ذلك، تلاعب الباحثون في الجين المسؤول عن حجم الغدد التناسلية، وعبر استخدام تقنية كريسبر-كاس 9، قاموا بتحرير جين صغار العاملات ليكون مشابهًا لجين الملكات، ثم أعطوا العاملات غذاءً ذا مستويات منخفضة من السكر، فوجدوا أن العاملات لم يُطورن أي علامة على تغيُّر في حجم المبيضين.

ثم قام الباحثون بالتلاعب في الجين نفسه عند صغار العاملات، وأعطوهن غذاء ملكات النحل، فلاحظوا وجود تطور كبير في حجم المبيضين.

يقول "مارتن باي"، الباحث في جامعة "هاينرش هاينه" الألمانية، وأحد المشاركين في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هناك تفاعلًا بين الغدد التناسلية والأنظمة الغذائية. وما يجعل ملكات النحل ملكات هو حجم غددهن التناسلية، وأيضًا طريقة التغذية في الوقت ذاته".

ويضيف "باي" أن "العمل على تلك الدراسة استغرق 5 سنوات كاملة، وسنحاول في المستقبل استكشاف العوامل الخفية الأخرى المتعلقة بدور الجينات في الطبقية التي تتميز بها خلايا النحل، وهي الطبقية التي تجعل من الملكة ملكة، ومن العاملات شغالات".