كشفت دراسة حديثة أن التوقعات التي تنبأت بثوران بركان "سيرانيجرا"، في جزر غالاباغوس، في يونيو من عام 2018، يمكن أن تقودنا إلى تطوير طريقة واعدة للتنبؤ بالانفجارات البركانية في المستقبل القريب.

وأوضحت الدراسة أنه عند دمج البيانات التي استند إليها نموذج التنبؤ بثوران بركان "سيرانيجرا" قبل نحو 5 شهور من حدوثه، أمكن قياس حجم التشوهات والضغوط في القشرة الأرضية، والتي كانت بمنزلة مؤشرات على حدوث انصهارات صخرية تحت سطح الأرض.

كما رجحت الدراسة، التي نشرتها دورية "ساينس أدفانسز" (Science Advances)، أن زلزالًا بقوة 5.4 درجات على مقياس ريختر، شهدته الجزر الواقعة ضمن دولة الإكوادور، قبل قليل من ثوران البركان، قد أسهم في التعجيل بثورته.

يرى فريق الدراسة أن الصدفة التي قادت إلى نجاح عملية التنبؤ بثوران البركان تُظهر إمكانية تقييم مؤشرات الانصهارات الأرضية في الوقت الفعلي، باستخدام "فلتر- كالمانEnKF "، نسبةً إلى عالِم الرياضيات رودلف كالمان، ويُستخدم عادةً للتنبؤ بحالات نظامٍ ديناميكيٍّ ما، استنادًا إلى مؤشراتٍ قابلةٍ للقياس.

ولعل تطوير نماذج للتنبؤ بالانفجارات البركانية المستقبلية ما زال يمثل أحد التحديات التي تواجه الباحثين، رغم أن هناك بعض المؤشرات التي تشهدها القشرة الأرضية قبل أشهر -وربما قبل سنوات- من نشاط البركان، مما يوفر علامات إنذار مبكر قبل حدوث الانفجارات البركانية.

إلا أن باتريشيا جريج -أستاذ الجيولوجيا بكلية الأرض والمجتمع والبيئة في جامعة إيلينوي، والتي قادت فريق الدراسة- تؤكد أن قياسات هذه المؤشرات، في كثير من الأحيان، لا توفر بياناتٍ دقيقةً لتأكيد حجم الانفجار البركاني، أو توقيت حدوثه، كما أن الأنشطة الزلزالية قد تعجل بحدوث ذلك.

في إطار سعيهم لتطوير طريقة واعدة للتنبؤ بالانفجارات البركانية، عمدت "جريج" وزملاؤها إلى تقييم المؤشرات التي ساعدت في توقع ثوران بركان "سيرانيجرا" في يونيو 2018، الذي استمر مدةً زمنيةً طويلة، مع حدوث سلسلة زلازل بين الانفجارات، مما يوفر مختبرًا طبيعيًّا فريدًا لدراسة كيفية تطور النشاط البركاني.

وتوضح "جريج" في تصريحات لـ"للعلم" أن "تقنية فلتر كالمان توفر أداةً للتنبؤ؛ إذ يجري استخدامها منذ عقود لتنبؤات الطقس والمناخ، وتم استخدامها مؤخرًا فقط للتنبؤ بالأنشطة البركانية، ونستهدف تطوير طريقةٍ يمكننا من خلالها التنبؤ بالانفجارات البركانية المحتملة".

ونجح فريق من العلماء في يناير عام 2018 في توقُّع توقيت ثوران البركان بشكل دقيق، باستخدام تقنية "فلتر كالمان"، اعتمادًا على دمج مجموعة من 240 نموذجًا فريدًا ثلاثي الأبعاد، وطريقة تحليل العناصر المنتهية (FEM)، وهي طريقة تحليل عددي لإيجاد الحلول التقريبية للمعادلات التفاضلية وحل المشكلات الهندسية المعقدة، إضافةً إلى بيانات جُمعت عن طريق الأقمار الصناعية خلال الفترة من 2014 وحتى 2018.

وتُظهر الدراسة أن التفاعلات التي حدثت نتيجة الانصهارات الصخرية في "سيرانيجرا"، ونظام الصدع في القشرة الأرضية، كانت مفتاح النشاط البركاني، كما تشير النتائج إلى أنه بينما كانت تلك الانصهارات في طريقها للانفجار، فقد أدى زلزالٌ بالمنطقة إلى تسريع ثوران البركان.

تقول "جريج" في تصريحات لـ"للعلم": الجهود الحالية لفريق الدراسة ذات طبيعة علمية بحتة تركز على التنمية، ونأمل أن تساعد هذه الجهود في توفير تقنيات يمكن استخدامها في مراقبة الأنشطة البركانية والتنبؤ بتوقيت حدوثها على نحوٍ أكثر كفاءة، حتى يمكن الاستعداد لها في الوقت المناسب.