أثبتت دراسة أجراها باحثون من جامعة "وارويك" بالمملكة المتحدة أن مراقبة ضربات قلب الجنين بالشكل التقليدي المتعارَف عليه منذ أكثر من 50 عامًا باستخدام السماعة الطبية هي أفضل طريقة لتحديد ما إذا كان الجنين قد يواجه مشكلات في أثناء الولادة أم لا.

وأوضحت الدراسة التي نشرتها مجلة (CMAJ)، التي تصدرها الجمعية الطبية الكندية، أن "مراقبة نبضات قلب الجنين باستخدام السماعة الطبية يمكنها أيضًا تحديد ما إذا كانت الولادة القيصرية ضروريةً أم لا، وذلك بالمقارنة بالتقنيات المستحدثة الأخرى"، مضيفةً أنها أدت إلى انخفاض أعداد العمليات القيصرية الطارئة بنسبة 30٪ مقارنةً بالطرق الأخرى.

يشير باسل الوتار -الباحث المتخصص في مجال صحة المرأة في المعهد الوطني لحقوق الإنسان بجامعة وارويك، والمشارك فى الدراسة- إلى أن تلك الدراسة هي الأولى من نوعها التي تقدم أدلة شاملة عبر مقارنة جدوى جميع الطرق المختلفة المستخدمة لمراقبة الجنين في أثناء المخاض على مدار الأربعين عامًا الماضية.

يقول "الوتار" في تصريحات لـ"للعلم": على الرغم من وجود العديد من الأساليب الجديدة التي تستهدف تقليل مخاطر المخاض على الطفل، يبدو أنه ليس من هذه الأساليب الجديدة ما يقدم قيمةً مضافةً كبيرة، لذلك، تقدم دراستنا لمحة عامة عن جدوى الوسائل المختلفة لمراقبة الجنين في أثناء الحمل والنساء في أثناء الولادة بعدما باتت الولادة القيصرية الإجراء الجراحي الأكثر شيوعًا في جميع أنحاء العالم.

ورغم أن منظمة الصحة العالمية تضع متوسطًا عالميًّا للولادة القيصرية يتراوح ما بين 10 إلى 15%، تشير الأرقام إلى تزايُد مطَّرد في إجرائها حتى لو كانت غير ضرورية في بعض الأحيان، إذ زادت من 6.7٪ في عام 1990 إلى 19.1٪ في عام 2014.

يقول "الوتار": الاستماع إلى معدل ضربات قلب الجنين باستخدام سماعة الطبيب يُستخدم منذ سنوات لتقييم حالة الجنين وما إذا كان الطفل يعاني من مشكلات قد تتطلب إجراء عملية ولادة قيصرية أم لا، وفي السنوات الأخيرة، ظهرت وسائل جديدة وأصبحت تقنيات المراقبة الأخرى شائعة، ومن ضمنها مخطط صدى القلب، ولا تزال الفاعلية الشاملة لمثل هذه الأساليب في تحسين النتائج الخاصة بصحة الأمهات والمواليد محل نقاش، لذلك كان لا بد من التفكير في دراسة جدواها.

أجرى الباحثون تحليلًا تلويًّا (تحليل نتائج عدة دراسات قد تكون متضادة أو متوافقة)، راجعوا خلاله بيانات 33 دراسة شملت أكثر من 118 ألف سيدة، معظمهن من دول مرتفعة الدخل، إضافة إلى نساء من تنزانيا والهند لرصد جدوى وسائل المراقبة المختلفة على المخرَجات الخاصة بصحة الطفل والأم وتقليل اللجوء إلى الولادة القيصرية، خصوصًا العمليات القيصرية غير الضرورية.

يضيف "الوتار": قد تكون هناك فوائد لاستخدام أجهزة مراقبة الجنين الأكثر تقدمًا بالنسبة للنساء الحوامل المعرضات لمخاطر عالية، لكن دراستنا أكدت الحاجة إلى الاستثمار في تطوير طرق جديدة لمراقبة الجنين يمكن أن تجعل الولادة أكثر أمانًا للأمهات وأطفالهن معًا، إذ إن جميع الطرق الإضافية التي تم تقديمها لتحسين دقة المراقبة الإلكترونية لقلب الجنين فشلت في تقليل مخاطر النتائج السلبية لحديثي الولادة، والتي يمكن وصفها بأنها تتجاوز ما حققه استخدام سماعة الطبيب في مراقبة نبضات قلب الجنين قبل 50 عامًا، وربما أسهَم ذلك في زيادة حدوث الحالات غير الضرورية للولادات القيصرية.

وعما إذا كانت نتائج هذه الدراسة يمكن الاستفادة منها فى مجتمعات أخرى، يقول "الوتار": تتمثل إحدى نقاط القوة في دراستنا في أنها تضمنت بيانات عن نساء من عدة دول، وبالتالي فإن النتائج قابلة للتعميم، ويمكن للقائمين على الخدمة الصحية في مختلف البلدان استخدام النتائج التي توصلنا إليها لتوجيه مسارات الرعاية قبل الولادة وفي أثنائها، في ضوء الموارد المتاحة وإمكانيات الرعاية الصحية المحلية.