ربطت دراسة حديثة بين حركة الحيوانات وانتشار الأمراض، مشددةً على أن تحديد حركة الحيوانات في بيئتها الأصلية يُمكن أن يُسهم في تقليل حدة تفشِّي الأمراض المحتملة، ولكن على حساب زيادة استمرار المرض في المجتمع المحلي لتلك الحيوانات.

وتشير الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس كومبيوتيشنال بيولوجي" (PLOS Computational Biology)، إلى أن سلوكيات الحيوانات لفرض سيطرتها على مناطق نفوذها -مثل استخدام أسد الجبال لرائحته لتمييز مجاله- قادرة على تقليل شدة تفشِّي الأمراض. ولكنها في الآن ذاته، تُسبب عدوى للحيوانات الأخرى التابعة لمجموعتها في المنطقة نفسها؛ إذ تتسبب مخلفات الحيوانات البيولوجية في نقل العدوى إليها.

استخدم الباحثون في الدراسة نموذجًا رياضيًّا للربط بين حركة الحيوانات وانتشار الأمراض، وتلك هي المرة الأولى التي يتوصل الباحثون من خلالها إلى ذلك الاستنتاج المهم. ففي الوقت الذي تتناول فيه الأبحاث العلمية الاتصال المباشر بين الحيوانات دون مراعاة حركتها، طبق الباحثون في تلك الدراسة نهجًا فريدًا للمساعدة على فهم العلاقة بين حركة الحيوانات -وليس الحيوانات نفسها- وانتشار الأمراض والأوبئة.

ووفق الدراسة، فإن الحيوانات تستخدم مخلَّفات بيولوجية لفرض سيطرتها على منطقةٍ ما، وتمتلئ تلك المخلفات بمسبِّبات الأمراض وتبقى في البيئة وتكون مُعدية.

ولفهم إمكانية حدوث العدوى بسبب تلك المخلفات -كالروائح والبراز والبول- ابتكر الباحثون نموذجًا رياضيًّا يفترض إمكانية نقل الأمراض بشكل غير مباشر من الحيوانات المُصابة إلى حيوانات سليمة عبر مُسبِّبات الأمراض التي تتركها الحيوانات كعلامة على مناطق النفوذ، ومن خلال محاكاة حركة الحيوانات عبر مناطق نفوذها، تمكَّن الباحثون من رصد الكيفية التي أثرت بها تلك الحركة على انتشار الأمراض.

وتؤدي حركة الحيوانات إلى إثارة العديد من الأسئلة المُحفزة لتتبُّع حركة الحيوانات، مثل: لماذا تتحرك؟ وكيف تتحرك؟ ومتى وأين تتحرك؟ وما هي العواقب البيئية والتطورية للتحرك؟ وقد اهتمت تلك الدراسة بالإجابة عن الشق الأخير.

قام الباحثون بعمل سيناريو لظروف تفشِّي المرض. واعتمد ذلك السيناريو على عدد من المدخلات الرياضية التخيلية، والتي تشمل وجود عدد كبير من الحيوانات في بيئة مغلقة، مع معدلات شفاء بطيئة. ثم قام الباحثون بتحديد منطقة نفوذ لحيوان واحد مُصاب بمرض مُعدٍ.

وجد الباحثون أن الحيوانات الأخرى التي دخلت مناطق نفوذ الحيوان المُصاب أصيبت بالعدوى من جَرَّاء مخلفاته، لكن تلك العدوى لم تنتقل إلى خارج منطقة النفوذ. وهذا يعني أن تحديد حركة الحيوانات في نطاق بيئي محدود قد يُقلل من العدوى، لكنه في الوقت نفسه سيزيد من مدة استمرار المرض في الحيوانات الأخرى الموجودة داخل مناطق النفوذ.

ويوضح الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها توكد أن الاتصال غير المباشر بين الحيوانات يمكن أن يكون له دور في انتقال المرض أكثر أهميةً مما كان يُعتقد سابقًا.

وتهدف تلك الدراسة إلى فهمٍ أفضل لتفشِّي الأوبئة بين الحيوانات، والتي يُمكن أن تحدث بسبب تحديد أماكن نفوذها، وهو ما سيساعد على مكافحة الأمراض المعدية والناشئة.

تقول المؤلفة المشاركة في الدراسة "لوران وايت" في تصريحات لـ"للعلم": إن حركة الحيوانات البرية داخل مناطق نفوذ الحيوانات التي تترك مخلفات بيولوجية تؤدي إلى انتشار العدوى فيما بينها.

تضيف "وايت": العيش في جماعات يُكلف الكثير في عالم الحيوان، ويؤدي إلى انتشار الطفيليات وثراء أنواعها، وبالتالي زيادة العدوى داخل ذلك المجتمع الحيواني.

عمل الباحثون على تلك الدراسة عامين تقريبًا، على حد قول "وايت"، التي تشير إلى أن النموذج الرياضي "غير مدعوم إلى الآن بنماذج تجريبية". مؤكدةً أن الفريق يعمل في الوقت الحالي على محاولة إثبات صحة ذلك النموذج في أرض الواقع.