لم تتكوّن مجرتنا من جزء واحد؛ بل نمت وتطورت من خلال ابتلاع عدد كبير من المجرات الأصغر حجمًا. والمثير للاهتمام أن الأدلة الحديثة تشير إلى أن مجرة درب التبانة قد ابتلعت مجرةً كبيرةً نسبيًّا، تُدعى «جايا-إنسيلادوس» Gaia-Enceladus، في مرحلة مبكرة من تاريخها. وساعد هذا الاصطدام في تشكيل مجرة درب التبانة على النحو المرصود اليوم.

قام فريق دولي من الباحثين بقيادة ويليام تشابلن، من جامعة برمنجهام بالمملكة المتحدة، بحصر التقديرات1 بشأن توقيت حدوث هذا الاندماج، من خلال دراسة تفصيلية لنجم يُدعى «في إندي» ν Indi، وهو نجم ساطع بدرجة كافية ليكون مرئيًّا بالعين المجردة من الأرض.

واستعان الفريق ببيانات مطيافية من عدة تلسكوبات أرضية، وقياسات تفصيلية خاصة بموقع النجم «في إندي» ν Indi وحركته من مرصد «جايا» Gaia الفضائي، التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

والأهم من ذلك، حصل فريق الباحثين على بيانات خاصة بعلم الأستيروسيزمولوجي من «القمر الصناعي لمسح الكواكب الخارجية ذات العبور الزوالي ، المنضم حديثًا إلى وكالة «ناسا». وعلم الأستيروسيزمولوجي هو علم يدرس كيف تتذبذب النجوم، وهو سلوك تُظهره شمس كوكبنا. وهذه التذبذبات، التي تتكوّن من موجات محصورة، تتيح لعلماء الفلك تحديد البنية الداخلية للنجوم.

وعن هذا يقول تشابلن: "بدأ علم الأستيروسيزمولوجي يؤدي دورًا مهمًّا في الدراسات المعنيّة بتطور المجرة؛ لأنه يوفّر توصيفات عالية الدقة للنجوم المنفردة".

جمع الباحثون البيانات كلها في تجارب محاكاة نجمية، أشارت نواتجها إلى أن نجم «في إندي» ν Indi يبلغ من العمر 11 مليار سنة، وأنه على الأرجح نشأ كجزء ينتمي إلى مجرة درب التبانة الحالية، وليس جزءًا من «جايا-إنسيلادوس» Gaia-Enceladus. كما أظهرت تجارب المحاكاة أن سرعته ازدادت بسبب اندماج المجرات. ونظرًا إلى أن نجم «في إندي» ν Indi تأثر بعملية الاندماج تأثُّرًا واضحًا، وقُدّر أن الاندماج يستغرق ملياري سنة تقريبًا، خلص الباحثون إلى أن عملية الاندماج في حد ذاتها لم تبدأ على الأرجح قبل 11.6 مليار سنة مضت.

ويقول شابلن: "تقدم دراستنا منهجًا جديدًا، حيث يمكن الاستعانة بجمع الأدلة وفحص المعلومات لتوصيف نجم منفرد ساطع من أجل تقصِّي تطوُّر مجموعات من النجوم الموجودة في مجرتنا. كما تلقي الضوء على الإمكانيات الممتازة لـ«القمر الصناعي لمسح الكواكب الخارجية ذات العبور الزوالي»TESS ، الذي يستهدف أكثر النجوم لمعانًا في السماء".

ويُثني شابلن على الخبرات المتنوعة للمؤلفين المشاركين في الدراسة، وضمنهم باحثون من جامعة نيويورك أبو ظبي، أدوا دورًا مهمًّا في استخلاص ترددات ذبذبات نجم «في إندي» ν Indi المأخوذة من بيانات القمر الصناعي TESS. ويعتزم الفريق التوسّع في عمله ليشمل دراسة النجوم الساطعة القديمة الأخرى؛ للكشف عن المزيد من التفاصيل عن هذا الحدث المصيري في تاريخ مجرتنا.

أما كارمه جايّارت، من معهد الفيزياء الفلكية في جزر الكناري بإسبانيا، فقد قادت دراسة2 مختلفة عام 2019 لتحديد النجوم التي بقيت من اصطدام «جايا-إنسيلادوس» Gaia-Enceladus. وتقول جايّارت: "إن تحديد العمر الدقيق لتذبذب نجم «في إندي»ν Indi  يفرض قيودًا جديدة محكمة على تقدير أبكر مرحلة ربما حدثت خلالها عملية الاندماج. وهذا يبيّن الإمكانات العظيمة التي يمكن أن يقدمها علم الأستيروسيزمولوجي، من أجل دراسة البنية الداخلية للنجوم، ومن أجل استكشاف المجرات أيضًا".