انتشر سرطان الخلايا الصبغية (الميلانوما) بصورة كبيرة في الولايات المتحدة في العقود الثلاثة الأخيرة، إذ يتم تشخيص 100 ألف حالة جديدة سنويًّا، بالإضافة إلى وفاة 20 أمريكيًّا يوميًّا بهذا المرض، وفقًا لإحصائيات "الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية". لذا سعى الباحثون لتطوير لاصقة سريعة المفعول، توضع على الجلد لتطلق بفاعلية عقارًا يهاجم خلايا الميلانوما.

ووفق الدراسة، التي تم عرض نتائجها في "مؤتمر الجمعية الأمريكية للكيمياء" يوم 25 أغسطس الجاري، فقد جرى اختبار "اللاصقة" على عينات من جلد الفئران والبشر، ما يُسهم فى إمكانية إنتاج مصل لعلاج الميلانوما واستخدامها فى العديد من التطبيقات الطبية مستقبلًا.

يقول "يانبو هيي" -الباحث بقسم الهندسة الكيميائية في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا"، والذي أسهم في تطوير اللاصقة- في تصريحات لـ"للعلم": "يتميز هذا الابتكار بغلاف كيميائي فريد من نوعه، وأسلوب عمل يتيح وضعه على الجلد وإزالته فى دقيقة واحدة بينما يستمر توصيل جرعة العقاقير العلاجية إلى جسم المريض. وتثير اللاصقة استجابةً قويةً للأجسام المضادة فى الفئران الحية، وتبدو واعدةً فى استثارة رد فعل مناعي قوي في الجلد البشري".

يضيف "هيي": "تعتمد اللاصقة الجلدية على الإبر المجهرية، ولا تقتصر على توصيل دواء بعينه إلى الجسم، بل يمكنها توصيل أي مكون للدواء، مثل البروتينات والأحماض النووية والجزيئات الصغيرة التي تم بالفعل دمجها فى أغشية متعددة الطبقات فى معمل "هاموند" حيث تُجرى التجارب. وهذه المكونات يمكن توصيلها عبر الجلد بتقنية الإبر المجهرية، بما يضمن استمرارية تدفُّقها لحين تفريغ الدواء واستثارة رد فعل مناعي قوي من جانب الجسم".

وتتميز اللاصقات ذات الإبر المجهرية عن غيرها من وسائل توصيل الدواء إلى جسم المريض؛ فعلى الرغم من أن المراهم الموضعية (على سبيل المثال) تنفذ إلى الجلد، إلا أنها لا تخترق سوى مسافة بسيطة من الجلد، أما الحَقن فهو وسيلة مؤلمة قد تدفع بالمرضى إلى عدم المواظبة على استخدامها؛ هربًا من شدة الألم.

كان الباحثون في الماضي يغطون سطح الشريط اللاصق بجزيئات ذات شحنات إيجابية وسلبية بالتناوب، وتلتصق كل طبقة بقوة بغيرها وبالإبرة المجهرية، ولكن ذلك كان يجعل السطح سميكًا، مما يتطلب نحو 90 دقيقة لإطلاق الدواء من اللاصقة ونفاذه إلى الجلد.

لكن "باولا هاموند" -رئيس قسم الهندسة الكيميائية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، ومُعدة الدراسة- نجحت بمساعدة فريقها البحثي في التغلب على هذه المشكلة، بتصميم بوليمرات تستجيب للتغيُّر في درجة الحموضة، بحيث تتضخم أو تنكمش بناءً على درجة حموضة الوسط المحيط بها.

تقول "هاموند"، وفق البيان الصحفي المُصاحب للدراسة، والذي تلقت "للعلم" نسخة منه: إن "طول اللاصقة يبلغ أقل من سنتيمتر واحد، وهي ملفوفة بفيلم لاصق، ما يتيح وضعها على الجلد وإزالتها عنه في دقيقة واحدة، ويمكن استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة كأداة أخرى ضمن ترسانة علم الأورام، وخاصةً سرطان الجلد، فضلًا عن إمكانية استخدامها أيضًا في مجالات التطعيم لمحاربة أمراض مُعدية مختلفة"، مشيرةً إلى أن "حجم الأجسام المضادة التي نتجت عن استخدام الشريط اللاصق قُدر بتسعة أضعاف الكم الناتج عن الحقن العضلي في تطعيم الإنفلونزا على سبيل المثال".

من جهته، يوضح "هيي" -في تصريحاته لـ"للعلم"- أن استخدام اللاصقة لم يصل إلى مرحلة التجارب السريرية، مضيفًا أن "الباحثين يسعون إلى جعلها أكثر أمانًا وملاءَمةً وفاعليةً لاستخدامها في التطعيم، ورغم النتائج الواعدة التي تحققت في أثناء التجارب على الحيوانات، من الصعب التكهن بتوقيت اختبار التقنية الجديدة فى تجارب سريرية واعتمادها من قِبَل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لطرحها في الأسواق".