ذكرت دراسة نشرتها دورية "نيتشر" (Nature)، أن النوم الجيد في الليل يحمي من الإصابة بأمراض القلب الوعائية، محذرةً في الوقت ذاته من أن الحرمان من النوم يسبب اضطرابات في إفراز بروتين الـ"هيبوكريتين" (hypocretin)، وهو مادة كيميائية عصبية مهمة في المخ تساعد في تنظيم الاستيقاظ والنوم وحركة العين السريعة.

يقول "فيليب سويرسكي" -الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد، والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الاضطرابات في النوم تُعطل إفراز ذلك البروتين في الدماغ، ما يؤدي إلى مزيد من الالتهابات، ونتيجةً لذلك، تتزايد أمراض القلب الوعائية، وفي المقابل، نجد أن النوم الكافي يسمح بتحكُّم الجسم في إنتاج الخلايا المناعية ومكافحة الخلايا الالتهابية، وحين ننام بشكل سيئ، تتعطل تلك الآلية نتيجة تعطُّل إنتاج البروتينات المُصنعة في الدماغ، ما يُسبب ارتفاع عدد الخلايا الالتهابية في النخاع العظمي، وهو الأمر الذي ينجم عنه الإصابة بداء تصلب الشرايين وغيرها من أمراض القلب".

وتقول الورقة البحثية إن هذه الآلية يُنظمها النوم، وتنهار عندما تضطرب عملية النوم أو حين يُعاني الأشخاص من ضعف جودته، وإن ذلك البروتين يساعد على مكافحة الخلايا الالتهابية في نخاع العظام، كما يُساعد أيضًا في حماية الأوعية الدموية من التلف.

فحص الباحثون، في دراستهم التي استغرقت 4 سنوات، مجموعةً من فئران التجارب التي جرى تعديلها وراثيًّا بما يسمح بتتبُّع إصابتها بأمراض تصلُّب الشرايين، وقاموا بتعطيل أنماط النوم لنصف الفئران، فيما سمحوا للنصف الآخر بالنوم بشكل طبيعي.

ومع مرور الوقت، طورت الفئران التي تُعاني من اضطرابات النوم رواسب دهنية أكبر بمقدار الثلثين من الفئران التي نامت بشكل طبيعي. كما أنتجت الفئران المحرومة من النوم ضعف مستويات الخلايا الالتهابية، بسبب اضطرابات في إفراز بروتين الـ"هيبوكريتين" الذي يساعد في عملية تنظيم النوم والاستيقاظ، ما يعني وجود آلية تُعضد العلاقة بين الدماغ ونخاع العظام والأوعية الدموية.

يضيف "سويرسكي" أن "تلك الآلية من شأنها أن تحمي من الإصابة بتصلب الشرايين، غير أنها لا تعمل إلا حين يحظى الشخص بنوم سليم وصحي، لقد نجحنا في توصيف الكيفية التي يتواصل بها الجهاز العصبي والمناعي في فئران التجارب، وسنحاول مستقبلًا وصف هذا المسار العصبي-المناعي عند البشر، ما يساعدنا على التوصُّل إلى طُرق جديدة لمكافحة أمراض القلب".

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الأمراض القلبية الوعائية تأتي في صدارة أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم، موضحةً أن "نحو 17.7 مليون نسمة توفوا من جرّاء الأمراض القلبية الوعائية في عام 2015؛ ما يمثّل 31% من مجموع الوفيات التي وقعت في العالم في العام نفسه.

يقول "سويرسكي": "إن الاكتشاف الجديد يُعَد بمنزلة حجر زاوية للتعرف على الأسس الخلوية والجزيئية التي يُمكن أن تساعد في تفسير العلاقة بين النوم وصحة القلب والأوعية الدموية، وهو مجرد خطوة على طريق الكشف عن العلاقة بين النوم وجميع الأمراض التي تُصيب الإنسان".

يُذكر أن هناك عددًا كبيرًا من الأبحاث العلمية الحديثة تربط بين اضطرابات النوم وبعض الأمراض العضوية، كتوقف التنفس وزيادة السمنة والسكري والسرطان، وكذلك أمراض القلب.