"الهواتف الذكية يُمكن استخدامها كأداة مُكَمِّلة للمناظير التشخيصية والعلاجية"، هذا ما خلصت إليه دراسة نشرتها اليوم دورية "جورنال أوف نيورسيرجيري" العلمية.

ووفق الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة "ساو باولو" البرازيلية، فإن "تلك الهواتف يُمكنها مساعدة جرَّاحي الأعصاب في إجراء العمليات الجراحية المعقدة"، موضحةً أن "جراحي المخ والأعصاب يستخدمون المناظير بوصفها إجراءً جراحيًّا لتصحيح بعض حالات استسقاء الرأس وإزالة الأورام وعلاج أمراض الأوعية الدموية وبعض الاضطرابات الأخرى، ويكون استخدام المنظار وسيلةً أسهل تؤدي إلى علاج في وقت أقصر وآلام أقل مقارنةً بالجراحات التقليدية".

وتحتوى المناظير، المصنوعة من اللدائن المرنة، على مصدرٍ للضوء وكاميرا تتصل بشاشة فيديو قريبة، تنقل للجراحين ما يحدث داخل جسم المريض، ويحتوي المنظار العصبي على مجموعة من المنافذ التي تُمكِّنهم من استخدامه وتحريكه، وترى الدراسة أن كاميرا الهاتف الذكي يُمكن أن تحل محل كاميرا الفيديو المستخدمة عادةً في المناظير.

يشير الباحثون إلى أنهم أجروا 42 عملية من جراحات الأعصاب، جرى فيها استخدام كاميرا الهاتف الذكي بدلًا من الكاميرات التقليدية؛ إذ قاموا بتركيب هواتف ذكية مشحونة بالكامل في الجزء الأمامي من المنظار العصبي عن طريق محول، وركزوا على النظر في شاشة الهاتف المحمول في أثناء إجراء العملية، وعوضًا عن وجود أسلاك تصل بين المنظار العصبي وجهاز عرض الفيديو، قام الهاتف المحمول بنقل الصورة إلى تلفاز ذكي في مكان آخر بغرفة العمليات عبر استخدام الإشارات اللاسلكية، مؤكدين أن جميع العمليات الجراحية التي تم فيها استخدام الهاتف المحمول كانت ناجحة، ولم تحدث أي مضاعفات متعلقة بتلك الطريقة.

يقول مواريسيو ماندل -الباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الهدف الأول لذلك المشروع كان تقليل تكاليف عمليات التصوير التنظيري للأعصاب، وقد توصلنا بالفعل إلى أنها ليست فقط أقل كُلفة بل أكثر مرونةً أيضًا، كما أجرينا العديد من العمليات الجراحية على مدى 3 سنوات، وتابعنا حالة المرضى بصورةٍ دوريَّة، ولم يثبت على أي نحو تعرُّضهم لأية مضاعفات من جَرَّاء استخدام التليفون المحمول".

ويُرْجِع "ماندل" استخدام الهواتف الذكية عوضًا عن الطرق التقليدية في جراحة المناظير إلى أن "الهواتف الذكية خفيفة الوزن وصغيرة الحجم، وتعلق بسهولة على المنظار عن طريق محول، كما أن شاشتها توفر دقةً ممتازةً وصورًا شديدة الوضوح، وتتميز الهواتف بقدرتها العالية على التخزين ونقل المعلومات ومشاركتها في الوقت الحقيقي، كما يُمكن شحنها بسهولة خلال العمليات الجراحية الطويلة".

ويشير "ماندل" إلى أن الخطوة التالية ستشمل محاولة إقناع جراحي الأعصاب حول العالم باستخدام تلك الطريقة في جراحات الأعصاب التي تُجرى باستخدام المنظار، مضيفًا أنها "ستكون فعالةً على وجه الخصوص في الأماكن التي تفتقر إلى الخدمات وفي البلدان التي لا يستطيع اقتصادها تحمل كُلفة البنية التحتية لمعدات طبية باهظة الثمن".