كشفت دراسة أولية أن تناوُل مرضى "التصلب المتعدد" لحوالي 290 سعرًا حراريًّا يوميًّا من الصودا أو المشروبات المُحلاة بالسكر قد يؤدي إلى تَزايُد حدة ظهور أعراض المرض لديهم وإصابتهم بإعاقة أكبر، مقارنةً بمرضى "التصلب المتعدد" الذين نادرًا ما يستهلكون هذه المشروبات (لا يزيد معدل استهلاكهم عن علبة ونصف شهريًّا).

وسوف تُعلن نتائج هذه الدراسة في المؤتمر السنوي الحادي والسبعين للجمعية الأمريكية لعلم الأعصاب، المقرر عقده في فيلادلفيا في الفترة من 4 وحتى 10 مايو القادم.

وقد ركزت الدراسة على الصودا والمشروبات المُحلاة بالسكر فقط وتأثيرها على تطور المرض؛ إذ لم يتم التوصل إلى أي رابط آخر بين النظام الغذائي الشامل وأعراض المرض إلا فيما يتعلق بالصودا والعصائر ذات النكهات المختلفة والشاي والقهوة المُحلاة بالسكر، وفق تصريحات "ماير جيردين"، الباحثة بمستشفى "سانت جوزيف" في بوخوم بألمانيا وعضو "الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب".

ويُعد مرض التصلب المتعدد من أكثر أمراض الاضطرابات العصبية شيوعًا، ويمكن أن يتسبب في حدوث إعاقة لدى الشباب؛ إذ يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة مادة "الميالين"، وهي المادة الدهنية التي تغطي وتحمي محاور الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي، ما يؤدي إلى مشكلات في التواصل بين العقل وباقي الجسم، ويمكن أن يتسبب المرض في تدهور الأعصاب نفسها أو تلفها بشكل دائم.

ويبلغ عدد المصابين بالمرض حول العالم 2.3 مليون شخص، ويتم تشخيص معظم الأشخاص المصابين بالمرض في الفترة ما بين 25 و31 سنة من عمرهم، ويبلغ عدد النساء اللاتي يتم تشخيص المرض لديهن ضِعف عدد الرجال، كما يعاني مرضى "التصلب المتعدد" غالبًا من ضعف العضلات وخلل في التوازن وتدهور الوظائف الحركية للجسم وعلى رأسها المشي، واضطرابات الرؤية.

وقد شملت الدراسة 135 مشاركًا من مرضى "التصلب المتعدد" قاموا بملء استبانة حول نظامهم الغذائي. وقارن الباحثون بياناتهم وفقًا للنظام الغذائي المعروف باسم (داش)، وهو نظام غذائي صحي يتَّبعه مرضى ارتفاع ضغط الدم لإيقاف فرط ضغط الدم، ويعتمد على تناول الحبوب والفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان قليلة الدسم واللحوم الخالية من الدهون والدواجن والأسماك والمكسرات، مع الإقلال من الأغذية التي تحتوي على نسبة كبيرة من الدهون المشبعة والسكريات.

تقول "جيردين"، في تصريحات لـ"للعلم": "تم اختيار نظام "داش" لأنه مصمم لتقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. وقد اعتمدنا في تحديد مستوى الإعاقة على "مقياس اتساع مدى الإعاقة" (Expanded Disability Status scale)، وهو مقياس شائع لقياس الإعاقة الناجمة عن التصلُّب العصبي المتعدد، ويحدد نقاطًا من صفر إلى عشرة بحيث يبدأ من نقطة عدم وجود أعراض للمرض، وينتهي بالوفاة نتيجة المرض. وقد تبيَّن أن 30 مشاركًا لديهم إعاقة شديدة، ولكن بشكل عام لم تتوصل الدراسة إلى وجود علاقة بين ما يأكله هؤلاء المرضى ومستوى الإعاقة".

وتضيف أن "مقياس اتساع مدى الإعاقة لم يكن المعيار الوحيد للحكم على الحالات المشاركة، فقد خضعت جميعها لفحوصات للأعصاب؛ لتحديد مدى تأثر المخيخ وجذع المخ والإدراك الحسي والأجهزة الوظيفية الأخرى بالجسم"، مشيرةً الى أن "التاريخ المرضي للمشاركين المصابين بالمرض في عينة الدراسة كان متفاوتًا، إذ تراوح بين أقل من عام وحتى حوالي 46 عامًا".

وفيما يتعلق بالصودا والمشروبات المُحلاة بالسكر، تم تقسيم المشاركين الى خمس مجموعات وفقًا لكم استهلاكهم؛ إذ كانت المجموعة الأولى تشرب في المتوسط ما يوازي 290 سُعرًا حراريًّا يوميًّا، أما الأخيرة فكانت نادرًا ما تتناول هذه المشروبات.

وأظهرت الدراسة أن المجموعة الأولى أكثر عُرضةً للإصابة بإعاقة شديدة بمعدل بلغ خمسة أضعاف المجموعة الأخيرة، فمن بين 34 شخصًا في المجموعة الأولى، عانى 12 منهم إعاقةً شديدة، مقارنة بأربعة مرضى فقط في المجموعة الأخيرة (34 شخصًا).

تقول "جيردين": هذه النتائج تحتاج إلى تأكيدها من خلال إجراء دراسات أخرى أوسع، يتم خلالها متابعة المرضى لفترات طويلة، خاصةً مع قلة عدد المبحوثين الذين شملتهم الدراسة، وبالرغم من أنه لا وجود لدليل قاطع على أن الصودا والمشروبات المُحلاة بالسكر تسبب إعاقة بدرجة أكبر، إلا أنه من المعلوم أن الصودا لا تحتوي على أي قيمة غذائية، ولهذا يفضل أن يتجنبها مرضى "التصلب المتعدد".