أشارت نتائج دراسة نشرتها دورية "بروسيدنجز أوف ناشونال أكاديمي أوف ساينسس" (PNAS)، اليوم "الإثنين"، 7 يناير، إلى إمكانية توليد الطاقة الشمسية في فصل الشتاء أيضًا، وليس فصل الصيف فقط، عن طريق وضع ألواح شمسية ذات زوايا مائلة حادة على قمم الجبال المغطاة بالثلوج.وتهدف الدراسة-التي أعدها باحثون في كلية العمارة والهندسة المدنية في "المعهد التقني الفدرالي في لوزان" و"معهد أبحاث الثلوج والانهيارات الثلجية" بسويسرا- إلى تحويل الإنتاج الموسمي للطاقة الشمسية عن طريق الخلايا الشمسية في الألواح الضوئية من مؤقت (في شهور الصيف فقط) إلى دائم؛ لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربية.

ووفق نتائج الدراسة، التي أُجريت ضمن برنامج أبحاث الطاقة المتجددة في الفترة من عام 2011 إلى عام 2016، فإن وضع الألواح الشمسية فوق الجبال المغطاة بالثلوج في وضعية مائلة حادة يمكن أن يولِّد كمياتٍ مماثِلةً من الطاقة مقارنةً بوضع الألواح الشمسية في المدن والأراضي المنبسطة، مع مساحة سطح أقل، ويمكن أن يحول جزءًا كبيرًا من إنتاج الكهرباء من الصيف إلى الشتاء، وموازنة الطلب على الكهرباء مع المنتَج خلال فصول الشتاء والصيف.

أوضحت الدراسة أن اختيار الموضع الملائم والتوجيه الصحيح للألواح الشمسية في المناطق الجبلية المغطاة بالثلوج من شأنه إنتاج كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية ما يقلل الحاجة إلى عمليات تخزين الطاقة خلال شهور الصيف.

تقول "أنيلن كاهل" -الباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن أهمية الدراسة ترجع إلى ما تُظهره من إمكانية تحويل إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية من أشهر الصيف إلى الشتاء دون تقليل إجمالي الإنتاج السنوي من هذه الطاقة".

ويتراوح متوسط الإشعاع الشمسي السنوي لسويسرا من 130 واط/ م2 في الشمال إلى حوالي 200 واط/ م2 في المناطق الجبلية في الجنوب، ويكون الإشعاع أكبر عند الارتفاعات العالية في غياب السحب.

وتكون الجبال مفيدةً في فصل الشتاء لتوليد الطاقة؛ لأن السحب ذات الطبقات المنخفضة الثابتة والضباب تقتصر على الوديان. وتتفاوت مدة الغطاء الثلجي بين المناطق السويسرية المختلفة؛ إذ ترتبط مدة الغطاء الثلجي بالارتفاع الذي يتفاوت بدوره بين المناطق المختلفة.

وتضيف "كاهل" أن "الحاجة إلى الكهرباء، في البلدان الواقعة في دوائر العرض الوسطى (القريبة من الدوائر القطبية)، تكون أعلى في الشتاء عندما تكون باردةً ومظلمة، وبالتالي، لا يتسق الطلب مع الإنتاج"، مشيرةً إلى أنه "ليس المهم إنتاج أكبر قدر ممكن من الكهرباء فقط، بل من المهم أيضًا توفيره في الوقت المناسب".

ولضمان تحقيق النتائج المرجوة من الدراسة، حلل الباحثون ثلاثة معايير رئيسية لإنتاج الطاقة في فصل الشتاء، الأول اشتمل على تثبيت الألواح في المواضع التي يزيد فيها الإشعاع الشمسي وتقل السحب، والثاني اعتمد على زيادة الانعكاس الأرضي للإشعاع من خلال تحسين وضع الألواح الكهروضوئية في المناطق ذات فترات الغطاء الثلجي الممتدة؛ إذ يزيد الغطاء الثلجي في الجبال من انعكاس الأشعة الشمسية على سطح اللوحة الكهروضوئية، ويرجع ذلك إلى الانعكاس المرتفع للثلج مقارنةً بجميع أنواع الغطاء السطحي الأخرى (مثل التربة أو العشب أو الخرسانة)، أما المعيار الثالث فاشتمل على زيادة إمالة الألواح لتحقيق توافق بينها وبين زاوية الإشعاع الشمسي، وفق "كاهل".

وحدد الباحثون تأثير هذه المعايير الثلاثة على أنماط إنتاج الطاقة من خلال تحليل الظروف البيئية في جميع أنحاء سويسرا عن طريق خريطة التوزيع المكاني للإشعاع الشمسي ومدة تغطية الثلج، وقِيَم انعكاس الإشعاع الأرضي التي تم الحصول عليها من صور القمر الصناعي، وتحليل تأثير موضع الألواح على كمية الطاقة المنتَجة سنويًّا.

تمضي "كاهل" قائلةً: "إن النتائج أظهرت أن العجز في إنتاج الطاقة المتجددة يمكن أن ينخفض ​​بشكل كبير في المستقبل عندما يتم تثبيت الألواح الشمسية على ارتفاعات عالية. إضافةً إلى ذلك فإن موسم إنتاج الكهرباء يمكن أن ينتقل من الصيف إلى الشتاء دون التقليل من إجمالي الإنتاج السنوي. وتتطلب مثل هذه التركيبات الجبلية مساحةً أقل بكثير من المناطق المنبسطة، ويمكن للألواح بهذه الطريقة أن توفر 50٪ من قيمة العجز الشتوي في إنتاج الكهرباء"، مشددةً على أنه "بالرغم من أن الدراسة أُجريت على مناطق في سويسرا، إلا أنه يمكن تطبيقها في مناطق جبلية أخرى مع ظروف مماثلة من السحب وكمية الإشعاع الشمسي".