طوَّر فريق من الباحثين في جامعة "هانجتشو" و"معهد الهندسة" التابع لـ"الأكاديمية الصينية للعلوم" جهازًا ضوئيًّا لتنقيه المياه بكفاءة تطهير تزيد على 99.999%، وذلك في إطار محاولة العلماء في جميع أنحاء العالم لحل مشكلة شح المياه النظيفة.

ويُعد تطهير المياه بـ"الضوء" إحدى الطرق الواعدة التي يُمكن أن توفر مياهًا عذبة ونظيفة في الأماكن التي تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية.

ويفتقد نحو 2.1 مليار شخص خدمات مياه الشرب المأمونة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة، كما يُعاني 1 من كل 10 أشخاص في العالم من شح المياه، أما نسبة الكوارث الطبيعية المتصلة بالمياه فتبلغ نحو 90%، وتبلغ نسبة مياه الصرف الصحي التي لا تجرى معالجتها 80%، وتستهلك الزراعة 70% من المخزون العالمي للمياه، ما يعني ضرورة ابتكار أدوات وأساليب جديدة ورخيصة لمعالجة المياه وتوفيرها للمحرومين.

ووفق الدراسة، التي نشرتها دورية "كيم" (CHEM)، فإن "تقنيات تطهير المياه بالتحفيز الضوئي تمتاز بقدرتها الكبيرة على تعطيل عمل مجموعة واسعة من الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في المياه غير الصالحة للشرب، وهو نهج واعد منخفض التكلفة يعمل بواسطة ضوء الشمس مباشرة، وهو أسلوب قابل للتطبيق يمكن استخدامه بديلًا لأساليب التطهير التقليدية مثل تطهير مياه الشرب بإضافة الكلور (الكلورة)، والتي يُمكن أن تنتج مركبات ثانوية ضارة، تُقلل من صلاحية المياه للشرب".

إلا أن هناك مشكلة لا تزال تواجه أجهزة تنقية المياه بالتحفيز الضوئي، إذ إن المحفزات الموجودة داخل تلك الأجهزة تعتمد على جزيئات النانو المعدنية، وحين تتفاعل تلك المواد مع أشعة الشمس، لا تقتل البكتيريا والكائنات الدقيقة فحسب، بل تُطلق أيونات معدنية في مياه الشرب، ما يرفع من نسب المعادن في المياه، لدرجة قد تجعلها غير صالحة أصلًا للشرب.

غير أن العلماء في تلك الدراسة تمكنوا من الاستغناء عن المحفزات التي تعتمد على جزيئات النانو المعدنية، ليستبدلوا بها نوعًا من المواد الكربونية العضوية –نيتريد الكربون- لمنع إطلاق الأيونات المعدنية في مياه الشرب.

يقول "وانج دان" -الباحث في معهد الهندسة التابع لأكاديمية العلوم الصينية، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن نيتريد الكربون يقوم بامتصاص أشعة الشمس، فتنطلق الإلكترونات من على سطح المادة لتحفز إطلاق مركبات أكسجينية في المياه الملوثة، وتقوم تلك المركبات بقتل البكتيريا والقضاء على الكائنات الدقيقة، ويُعد ذلك الأسلوب الأفضل من نوعه حتى الآن مُقارنةً بكل أساليب التطهير الضوئي المعروفة".

ووفقًا للدراسة، فإن كفاءة التطهير أعلى بخمس مرات من أفضل كفاءة سُجلت سابقًا، كما أن مادة "نيتريد الكربون" تُقلل بشكل كبير من السُّمِّيَّة المحتملة لمياه الشرب والناجمة عن المواد النانوية الثانوية لعملية استخدام التحفيز الضوئي".

يقول "دان": "إن مشروع إعداد تلك المحفزات الضوئية بدأ في أغسطس 2016، وهي محفزات رخيصة إلى حدٍّ ما، ومن السهل متابعة عملها، كما يُمكن دمجها في أجهزة تنقية المياه الحالية بسهولة؛ إذ لا تحتاج إلى إعدادات خاصة على الإطلاق".

ويضيف: "نأمل أن يشهد المستقبل تحسنًا متزايدًا في كفاءة أجهزة تطهير المياه بالتحفيز الضوئي، عبر استخدام مواد مُحفزة مُضادة للبكتيريا ومستقرة على مدار الزمن لتسويق المواد المُحفزة، بحيث تُحقق استقرارًا كبيرًا داخل الجهاز؛ إذ ليس من المعقول أن نستبدل المادة المحفزة كل أسبوع، ويجب علينا ابتكار مواد محفزة تستمر في العمل داخل المياه شهورًا طويلة؛ والوصول إلى ذلك الحلم يعني توفير مياه نظيفة لملايين الأشخاص المحرومين منها، الذين يعيشون معنا على الكوكب نفسه".