في مواجهة انتشار السجائر الإلكترونية بين المراهقين والشباب، توصَّل الباحثون إلى تقنية جديدة وسريعة لتحديد مستوى السُّمِّية في أكثر من 7700 نوع من نكهات السوائل المتاحة للمستهلكين، إذ إن تأثيرها على الصحة لا يزال غيرَ واضح حتى الآن.

هذه التقنية جاءت نتيجة دراسة أجراها فريق بحثي برئاسة د."روبرت تاران" الأستاذ المساعد بمعهد "مارسيكو" للرئة بجامعة نورث كارولينا ونُشرت في دورية "بلوس بيولوجي". وقد جرى تعريض الخلايا البشرية سريعة التكاثر لسوائل إلكترونية مختلفة داخل أطباق بلاستيكية، وكلما أدت هذه السوائل إلى تقليل معدل نمو الخلايا، كان ذلك دليلًا على ارتفاع سُمِّيتها.

والمعروف أن السجائر الإلكترونية يصدر عنها بخار يشبه السحابة نتيجة تسخين ما يسمى بالسوائل الإلكترونية، وهي سائل لزج يحتوي على مادتي "بروبلين جليكول" و"جلسرين نباتي" ونكهات مختلفة وإضافات كيميائية أخرى. وقد تَبيَّن أن بعض مكونات السوائل أخطر من النيكوتين وحده ومن مكوناته، فهاتان المادتان لا ضرر منهما إذا تم تناولهما عن طريق الفم، ولكن استنشاقهما من خلال السجائر الإلكترونية خطر على الصحة.

وفي تصريح "للعلم" قال د."تاران" إن البحث الذي شارك به مؤخرًا عن أثر السجائر الإلكترونية على الجهاز التنفسي أظهر أن أبخرتها تؤثر سلبيًّا على الرئتين، وأن التعرُّض المزمن لهذه الأبخرة يُحدث تغييرًا في الغشاء المخاطي المبطن للقصبة الهوائية. وحاليًّا يتم تجميع البيانات عن تأثير بعض النكهات على خلايا الرئة، وبعضها أكثر سُمِّيةً من النيكوتين وحده.  

ويعمل د."تاران" حاليًّا مع د."ماريا ساسانو" الباحث الرئيسي المشارك في إعداد قاعدة بيانات لمكونات السوائل الإلكترونية ومدى سُمِّيَّتها، وهو مشروع تموله المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA). وعن الفارق بين تدخين السجائر العادية والإلكترونية، قالت الباحثة لـ"للعلم" إن هناك اختلافات كثيرة تتعلق بالمواد الخام المستخدمة في تصنيع كلٍّ منها ودرجة حرارة السخونة الناتجة عنها. وأضافت أن الخطوة التالية بعد الانتهاء من قاعدة البيانات التي تشارك فيها هي عرض النكهات ذات السمية العالية على هيئة الغذاء والدواء لمراجعتها؛ نظرًا لأنها تمثل خطورةً على الصحة.