كشفت دراسة علمية نشرتها مجلة "نيتشر" مؤخرًا المراحل الدقيقة التي تكونت فيها قشرة المريخ الأولية، مشيرةً إلى أن "عملية استقرار القشرة البدائية –وهي اللب الأساسي لكوكب المريخ- تمت بسرعة كبيرة؛ إذ تصلبت القشرة بعد 20 مليون سنة فقط من تشكُّل الشمس".

وأوضحت الدراسة أن المريخ كوَّن قشرته الأساسية في وقت أبكر بكثير من الأرض، وذلك بفارق زمني لا يقل عن 180 مليون سنة من ظهور قشرة كوكب الأرض الأساسية.

وتمكن الباحثون من "متحف التاريخ الطبيعي بالدنمارك"، بالتعاون مع آخرين بجامعتي "كيرتن" الأسترالية و"كوبنهاجن" الدنماركية، من فحص عنصر "الزركون" المستخرج من نيزك تابع للمرتفعات الجنوبية المريخية، سقط على الأرض منذ ملايين السنين، وعُثر عليه في الصحراء الكبرى الأفريقية عام 2011.

ويزن ذلك النيزك 319.5 جرامًا، ويُباع كل جرام منه بنحو 10 آلاف دولار، ويحتوي النيزك على أجزاء مختلفة من سطح المريخ، منها الزركون القديم، بكمية لا تزيد عن 20 ميكرونًا، وقد نجح الباحثون في استخراج بعض من تلك الكمية، وأجروا بحثًا منهجيًّا على الكمية المستخرجة باستخدام تقنيات النظائر المشعة.

يقول "مارتن بيزارو" -الباحث في متحف التاريخ الطبيعي في الدنمارك، وأحد المشاركين في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم" إنه تمكن من الحصول على 44 جرامًا من النيزك بمساعدة وكالات تمويل مختلفة، خُصص منها 5 جرامات لتلك الدراسة.

واستخرج الباحثون "الزركون" –وهو معدن شديد المقاومة والتآكل- من العينة، وأجروا عليه اختبارات وفحوصات باستخدام نظائر اليورانيوم، ليكتشفوا أن القشرة البدائية لكوكب المريخ تكونت قبل نحو 4.547 مليارات سنة، ما يعني أن المريخ في ذلك التوقيت كان يمكنه استيعاب المحيطات السائلة على سطحه، أو ربما يكون قد دعم حياةً من نوعٍ ما.

يضيف "بيزارو" أنه "بسبب قدرة "الزركون" الهائلة على مقاومة الحرارة والتآكل، تحتفظ بلورات ذلك المعدن بإشارات عن الحالة الكيميائية والفيزيائية للكواكب في أثناء فترة تشكُّلها، وتُعطي دراسة ذلك المعدن معلومات مثيرة وأدلة ضخمة قد تكشف عن كيفية نشأة الحياة"، مشيرًا إلى أن "التحدي الرئيسي لتلك الدراسة تَمثَّل في كمية الزركون النادرة الموجودة في النيزك؛ إذ تعين على الباحثين العمل على عينة لا يزيد قُطرها عن ربع قُطر شعرة بشرية".

ويقول "مارتن" إن الباحثين لا يزالون يعملون على الدراسة التي بدأت العام الماضي، وإن الهدف المستقبلي هو مواصلة استخراج المزيد من الزركون للحصول على فكرة أكثر شمولًا عن التوزيع العمري لذلك العنصر، وهو الأمر الذي ربما يلقي بالضوء على كيفية نشأة الحياة –إن وُجدت- على سطح المريخ.