ذكرت دراسة نشرتها دورية "بلوس بيولوجي" اليوم، الخميس 14 يونيو، أن العناكب تستشعر قوة الرياح قبل أن تبدأ عملية التطايُر، مشيرةً إلى أن تلك الكائنات تتعلق بالرياح بواسطة عشرات من الألياف النانوية التي يصل طول الواحدة منها إلى سبعة أمتار لتُسافر في مهب الريح لمسافات تُقدر بمئات الكيلومترات.

وتُعد الدراسة الأولى من نوعها التي تُلقي الضوء على عملية التطاير التي تقوم بها ملايين العناكب الصغيرة والشابة حول العالم؛ إذ تنفذ العناكب وبعض اللافقاريات الصغيرة الأخرى عملية التطاير عن طريق نسج خيوط نانوية والتعلق بها لتصبح تحت رحمة التيارات الهوائية.

والغرض من تلك العملية هو الانتشار من موقع ولادتها للبحث عن الطعام أو التزاوج، أو حتى العثور على مواقع جديدة لبناء مستعمرات أخرى.

وطيلة 300 عام، حاول الباحثون والعلماء وضع فرضيات لشرح ظاهرة التطاير، مع تحديد أحجام الخيوط التي تتعلق بها العناكب، إلا أن رصدها ظل صعبًا بسبب كونها غير مرئية، لذا؛ اعتمدت تلك التفسيرات على الافتراضات والمحاكاة.

لكن مؤلفي تلك الدراسة، وهم من جامعة برلين للتكنولوجيا، وجدوا طريقةًلإجراء قياسات مفصلة لسلوك العناكب وأطوال الخيوط المغزولة التي تتعلق بها وأقطارها.

فقد كان التحدي الرئيسي في الدراسة رصد خيوط العناكب النانوية، لذا؛ استخدم الباحثون مجهرًا ضوئيًّا خاصًّا مُركبًا على الأنفاق الهوائية لمعرفة عدد الخيوط وسُمكها.

والأنفاق الهوائية هي آلات ميكانيكية أسطوانية يُضخ داخلها تيارات من الهواء بواسطة ضواغط يُمكن التحكم في سرعة ضخها للهواء داخل الآلة.

واستخدم الباحثون مجموعةًمن البيانات المُستقاة من الملحوظات الحقلية وتجارب أنفاق الهواء، ليجدوا أن العناكب التي تزن حوالي 25 مليجرامًا تقوم بتقييم سرعة الرياح عبر رفع الزوج الأمامي من الأرجل، ثم تبدأ في نسج الخيوط –حال كانت سرعة الرياح أقل من 3 أمتارفي الثانية- وتطلق ألياف الحرير في الهواء، قبل أن تُحرر نفسها من خيط منفصل يربطها بمكان إقامتها السابق.

وتقوم العناكب بربط نفسها بمجموعة الخيوط الجديدة،والتي يبلغ عددها حوالي 60 خيطًا، ولا يزيد قُطر معظمها عن 200 نانومتر.

وخلص الباحثون إلى أن العناكب المتطايرة تستشعر خصائص الرياح، ولا تطلق الخيوط إلا عندما تكون الظروف المناخية مواتية، لضمان طيران ناجح وانتشار أكثر أمانًا.

يقول "مونسونج شو" -المؤلف الرئيسي للدراسة– في تصريحات لـ"للعلم": "رصدنا خيوط العنكبوت غير المرئية بالعين المجردة عن طريق تحديد السلوكيات التفصيلية للعناكب، ثم عملناعلى تقييم الخصائص الفيزيائية للخيوط، ورصدها داخل الأنفاق الهوائية".

يوضح "شو" أن الدراسة استغرقت 6 سنوات، مضيفًاأن "العناكب لديها مهارات مختلفة عن الحشرات المجنحة العادية في التعامل مع التيارات الهوائية، فكلما قل رقم رينولدز(وهو قيمة لا بُعدية تصف خواص تحرُّك الهواء، كلزوجته وسرعته وكثافته بالنسبة لسطح صلب)؛زادت كفاءة تطاير العناكب".

وبمعنى آخر، فإن كفاءة عملية التطاير لدى العناكب تزداد مع انخفاض قيمة تدفُّق الهواء وزيادة لزوجته، وذلك على العكس من الطيور،التي تزداد كفاءتها فيالطيران كلما زاد تدفُّق الهواء وانخفضت لزوجته.

ويعمل الفريق البحثي الآن على إجراء محاكاة باستخدام الكمبيوتر لمعرفة المزيد عن خصائص العناكب المتطايرة، وفق ما يقوله "شو".