توصل فريق من الباحثين الأمريكيين إلى إمكانية فصل عنصري الماء وسط جاذبية شبه منعدمة، مما سيكون له أثر كبير في توفير الهيدروجين كوقود والأوكسجين للتنفس في الرحلات الفضائية طويلة المدى.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، فقد استوحى الباحثون الفكرة من النبات، الذي يستطيع تحويل الضوء والماء إلى وقود وأوكسجين. ويتطلع الباحثون لتقليد هذه العملية الطبيعية وتطويرها باستخدام "التخليق الضوئي الصناعي"؛ للاستفادة من الطاقة المتجددة على نطاق واسع.

واستطاعت "كاترينا برينكرت" -باحثة ما بعد الدكتوراة وفريقها البحثي بقسم الكيمياء والهندسة الكيميائية بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا- تطوير خلية كهروكيميائية ضوئية قادرة على تفكيك عنصري الماء بواسطة الضوء وسط شبه انعدام للجاذبية.

وأجرى الفريق البحثي سلسلةً من التجارب لمحاكاة البيئة التي تكاد تنعدم فيها الجاذبية؛ لتحديد إمكانية استخدام الطاقة الشمسية لتفكيك الماء في الفضاء.

واكتشفوا أن انخفاض الجاذبية يؤثر بالسلب على تفكيك الماء بالضوء؛ نتيجةً لقلة التخلص من الفقاعات على الأسطح، ولكن بتعديل ملامح الخلية لحجم النانومتر استطاعوا التخلص من الفقاعات وإتمام عملية التفكيك مع انخفاض الجاذبية.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية ستؤدي إلى تحسينات وتوسعات في أنظمة دعم الحياة في رحلات الفضاء طويلة المدى، وكذلك تطوير الأجهزة الأرضية الخاصة بفصل عنصري الماء.

من جهتها، تقول الباحثة الرئيسية "برينكرت"، في تصريحات لـ"للعلم: "إن الدافع وراء أبحاث استخلاص الوقود من الطاقة الشمسية كان السعي من أجل توفير طاقة متجددة. وتُعَد تجاربنا هي الأولى من نوعها لنقل هذه الأنظمة المستخدمة حاليًّا للتطبيقات الأرضية إلى بيئة تكاد تنعدم فيها الجاذبية".

وتضيف أن "الوقود الشمسي سيؤدي دورًا كبيرًا في مستقبل تكنولوجيا الطاقة، إذ إن نتائج الدراسة والتجارب التي أسفرت عنها ستُسهِم في تقدم تقنيات دعم الحياة الحالية لرحلات الفضاء"، على حد وصفها.