هل تحلم بأن تحتفظ دومًا بالشباب؟ ربما تصبح هذه الأمنية حقيقةً يومًا ما؛ إذ اكتشف فريق بحثي مشترك من جامعتي "مونتريال" و"ماكجيل" الكنديتين مركبًا جديدًا متعدد الإنزيمات، يعيد برمجة عملية التمثيل الغذائي ويتغلب على "الشيخوخة الخلوية".

والشيخوخة الخلوية هي برنامج يوقف الدورة الخلوية، وينشأ كرد فعل للإجهاد الخلوي، ويوقف انتشار الخلايا محتملة الخباثة.

وتُظهر الدراسة التى نشرتها دورية "موليكيولار سيل" (Molecular Cell)، أن مركبًا إنزيميًّا يُعرف باسم HTC يمكنه منع الخلايا من الشيخوخة؛ إذ يعمل على حماية الخلايا من نقص الأكسجة الذي يؤدي عادةً إلى موتها.

يقول جيراردو فيربيري -أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة مونتريال، والمشارك فى الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": مع تقدم العمر، تتراكم الخلايا الشائخة، وهذه الخلايا هي في البداية جزءٌ من الاستجابة الطبيعية للإجهاد، وتمنع تكوين السرطان على سبيل المثال، وتسمح الدورة الأيضية التي اكتشفناها للخلايا بتجاوز الشيخوخة، وقد يكون هذا مفيدًا للكائن الحي طالما أن هذا لا يحدث في الخلايا السرطانية المحتملة.

يضيف "فيربيري": يمكن مقارنة الدورة الأيضية الجديدة بإنزيم "التيلوميراز"، وهو الإنزيم الذي يمنع الشيخوخة عن طريق تشجيع إطالة التيلوميرات، ويظل إنزيم التيلوميراز مفيدًا طالما أن التيلوميرات لا تُستخدم للسماح للخلايا السرطانية بالنمو.

تتمثل مهمة التيلوميرات في الحفاظ على نهايات الكروموسومات خلال عملية الانقسام وتجدُّد الخلايا؛ فمع تكرار العملية، يقصر طولها بنسبة معينة كلما زاد عمر الإنسان، وعندما يصل هذا الطول إلى حدٍّ معين لا يستطيع بعدها أداء عمله، تفشل الخلايا في نسخ نفسها ومن ثم في القيام بوظائفها، ويبدأ موت الخلية، ما يعني أن التيلوميرات أشبه بمؤشر العمر البيولوجي داخل كل خلية، لذا بحثت عديد من الدراسات في إمكانية عكس هذه العملية ومن ثم إطالة عمر الخلايا.

يقول "فيربيري": يمكن أن يتم اختطاف مركب HTC بواسطة بعض الخلايا السرطانية لتحسين التمثيل الغذائي، ومقاومة بيئة نقص الأكسجين والتكاثر.

ويتكون مركب HTC من ثلاثة إنزيمات هي إنزيم بيروفات كربوكسيلاز الذي يؤدي دورًا مهمًّا في عملية تكوين الجلوكوز والدخون وتصنيع الناقلات العصبية، إضافةً إلى إنزيم "مالات ديهيدروجينيز" وإنزيم "الماليك" اللذَين يؤديان دورًا بارزًا في عملية التمثيل الغذائي، وتم التعبير عنها جميعًا بشكل كبير في عينات من نموذج فأر مصاب بسرطان البروستاتا تم إنشاؤه في جامعة الطب البيطري في فيينا بالنمسا، إضافةً إلى عينات لأنسجة تم الحصول عليها من مرضى مصابين بسرطان البروستاتا.

وأظهرت نتائج الدراسة أن تثبيط هذه الإنزيمات أوقف نمو خلايا سرطان البروستاتا، مما يشير إلى أن هذا المركب (HTC) يمكن أن يكون هدفًا رئيسيًّا لتطوير علاجات جديدة لمجموعة متنوعة من السرطانات، تتضمن سرطان البروستاتا.

من جهته، يقول "إيفان توبيسيروفيتش" -أستاذ الطب بجامعة "ماكجيل"، والباحث مشارك فى الدراسة- في البيان الصحفي: تم تحديد معظم دورات التمثيل الغذائي الرئيسية منذ أكثر من 50 عامًا، لكن دور المركب الإنزيمي  HTCظل خفيًّا على الباحثين، لقد تمكنَّا من تجميع مركب الإنزيم من البروتينات النقية والحصول على بيانات فيزيائية حيوية حول تركيبته، وتتمثل خطوتنا التالية في إنشاء بنية مفصلة عالية الدقة لمركب الإنزيم من أجل تصميم أدوية قادرة على تعديل وظائفه.

يقول "فيربيري": وجدنا أن هذا المركب يحفز دورة التمثيل الغذائي بحيث يمكن تصميم الأدوية لتعديل نشاطها للأغراض الطبية، ونتصور القدرة على تأخير الشيخوخة عن طريق تنشيط دورة التمثيل الغذائي هذه، والمثير للاهتمام أيضًا أننا وجدنا أن نقص الأكسجة ينشط هذه الدورة، وربما كان كل ما هو مطلوب هو قضاء بعض الوقت على ارتفاعات عالية للاستفادة من الفوائد الأيضية التي تجلبها هذه الدورة، كما ينبغي علينا الحذر من أن الخلايا السرطانية يمكنها اختطاف هذه الدورة، لذا نحتاج إلى معرفة المزيد عن مقدار الوقت الذي يمكننا تنشيط المركب خلاله بأمان.