يمكن لأي متابع أن يرصد سيلًا من الإعلانات التي انتشرت على شبكة الإنترنت، للترويج للعلاج بالخلايا الجذعية، باعتباره معجزة يمكن أن تقضي على جميع الأمراض تقريبًا، بدءًا من السكري إلى التهاب المفاصل وأمراض العيون وحتى مرض ألزهايمر، ربما كان هذا ما دعا العالِم الحاصل على جائزة نوبل للطب، الياباني "شينيا ياماناكا" إلى التحذير مما سمَّاه "وهم وسائل العلاج بالخلايا الجذعية".

"ياماناكا" الذي اقتسم الجائزة مع العالِم الإنجليزي السير "جون جوردون" في 2012، دعا أيضًا إلى توخي الحذر، قائلًا: "هذا النوع من الممارسات يمثل تهديدًا ومشكلةً كبيرة"، مضيفًا أن الكثير من وسائل العلاج المزعومة بالخلايا الجذعية يتم دون أي بيانات عن استخدام سابق على حيوانات التجارب. وشدد على أنه يجب أن يفهم المرضى أنه إذا لم تكن هناك بيانات عما قبل المرحلة الإكلينيكية في مدى فاعلية وأمان طريقة العلاج التي يتبعونها، فمن الممكن أن تكون خطيرة للغاية.

والخلايا الجذعية هي خلايا لها القدرة على الانقسام والتكاثر وتجديد نفسها لتعطي أنواعًا مختلفة من الخلايا المتخصصة (Specialized cells)، كخلايا العضلات والكبد والخلايا العصبية والجلدية وغيرها، ويتوقع العلماء أن يشهد منتصف القرن الحالي تقدمًا مذهلًا للعلاج بالخلايا الجذعية لكثير من الأمراض التي ليس لها شفاء أو علاج ناجح، إلا أن هناك اتفاقًا أيضًا بين العلماء على أن هناك حاجةً إلى العديد من التجارب والأبحاث في هذا الإطار.

وتتلخص الفكرة من العلاج بالخلايا الجذعية في أنها قد تتحول إلى أيٍّ من خلايا الجسم بأنواعها المختلفة، وهي قد تعمل ببساطة عن طريق حَقنها مثلًا في عضوٍ ما من أعضاء الجسم بدأت خلاياه بالموت، لتقوم هي بالنمو والحلول محلها، وهو ما ينطبق على العضلات، والدم، والعظام. ونظريًّا فهي تقوم بأعمال الترميم والتعويض عن القديم والمفقود بنموها من جديد. وبمقدور تلك الخلايا التكاثر والتطور إلى أشكال مختلفة من الخلايا، ويأمل الخبراء تسخيرها لعلاج الأمراض والاعتلالات، بما فيها السرطان والسكري والعقم.

وكغيرها من دول العالم، تواجه مصر الكثير من التحديات والعقبات أمام استخدام الخلايا الجذعية في البحوث العلمية، أبرزها الخلاف حول استخدام الخلايا الجذعية الجنينية، وعدم وجود قوانين صريحة تنظم بحوث الخلايا، وهو ما دفع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا إلى إجراء دراسة لتحديد ضوابط وأخلاقيات بحوث وتطبيقات الخلايا الجذعية وإنشاء البنوك الحيوية في مصر.

"وفاء السيد عبد العال" -أستاذ الباثولوجي ومدير وحدة التجارب الإكلينيكية بالمركز القومي للبحوث، عضو مجلس أخلاقيات البحث العلمي بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا- قادت الدراسة التي جاءت تحت عنوان "الخلايا الجذعية والبنوك الحيوية: البُعد الأخلاقي".

وفي حديث لـ"للعلم"، قالت إن الدراسة بدأت في نوفمبر 2017، واستمر العمل بها لمدة عام، واعتمدت على الاستعانة بآراء الخبراء من المعهد القومي للأورام ووزارة الصحة وجامعة عين شمس والمركز القومي للبحوث وجامعة زويل، بالإضافة إلى استعراض المراجع الدولية والقوانين المتاحة في كل الدول الأجنبية والعربية، وآراء الشرائع السماوية فيما يخص هذه القضية.

وأضافت "عبد العال" أن الدراسة تُعَد بمنزلة مرجع عربي لضوابط بحوث الخلايا الجذعية وأخلاقياتها، وهي تقع في 255 صفحة، وستتم طباعتها في كتاب صادر عن أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ودعت إلى وضع ما جاء فيها من توصيات موضعَ التنفيذ من قِبَل الجهات المسؤولة في مصر.

ووفق "عبد العال"، خلصت الدراسة إلى ضرورة المضي قدمًا في المزج الصحيح بين الإبداع في بحوث الخلايا الجذعية وتطبيقاتها وإنشاء البنوك الحيوية، مع الالتزام بمعايير الجودة وإصدار الإرشادات والقوانين اللازمة لذلك ومراعاة البُعد الأخلاقي، بما يحقق التوازن بين التحديات القائمة والآمال العريضة في مستقبل واعد لصحة أفضل للأجيال القادمة.

بيع الوهم

وعن فوضى هذا العلاج، كشفت "عبد العال" أن هناك ضغوطًا كبيرة من جمهور المرضى والكيانات التجارية للانتقال بسرعة إلى تطبيقات العلاج بالخلايا الجذعية، ما أدى إلى ظهور ما يُطلَق عليه "عيادات الخلايا الجذعية"، التي تقدم علاجات غير مثبتة علميًّا، ما يضع المرضى في دائرة الخطر.

وأضافت أن العلاج بالخلايا الجذعية يُعَد مجالًا بحثيًّا واعدًا، إلا أنه ما زال تحـت التجريب، ويجب قصره على المراكز البحثية والمستشفيات الجامعية والحكومية، ولا يجوز الإعلان عنه كطريقة فعالة للعلاج، كما يجب أن تخضع مختبرات بحوث الخلايا الجذعية بمصر لعدد من المعايير العامة التي تضمن جودة هذه التقنية الجديدة ونجاحها.

ولضمان التنمية الفعالة للأبحاث الجادة التي تُجرى في هذا المجال، ومنع المشاركين في التجارب الإكلينيكية في المستقبل من أن يكونوا عُرضةً لمخاطر غير ضرورية، أكدت "عبد العال" ضرورة نشر جميع النتائج الإيجابية منها والسلبية، وكذلك الآثار الجانبية؛ لتعزيز مستوى الشفافية في الأبحاث السريرية للخلايا الجذعية.

الأمان الحيوي

واتفق معها "هاني سليم"، رئيس لجنة أخلاقيات البحث العلمي بالمعهد القومي لأبحاث الأمراض المتوطنة والكبد بالقاهرة، مؤكِّدًا أن الجمعية المصرية لأمراض الذكورة، أصدرت تحذيرًا للأشخاص ممن يدَّعون أن الخلايا الجذعية يمكن أن تعالج العقم وتحقق حلم الإنجاب، كما أن هناك عيادات في مصر لا يُعرف عددها أيضًا تدَّعي أنها تعالج أمراضًا متعددة باستخدام الخلايا الجذعية، مثل أمراض الكبد والأعصاب والخلايا الجذعية والأوعية الدموية، مستندةً إلى نتائج أبحاث علمية أُجريت في الغرب، لكنها تمت على فئران التجارب ولم تُجرَ على الإنسان.

وأضاف أن هناك نقطةً غايةً في الأهمية تتمثل في ضرورة توافر الأمان الحيوي في البنوك الحيوية وعيادات الخلايا الجذعية، حتى لو تمت العملية عن طريق نقل خلايا جذعية من المريض نفسه؛ لأن هذه العملية لا بد أن تتم في معامل ميكروبيولوجي متخصصة تتوافر فيها أعلى درجات الأمان الحيوي التي تراعي المخاطر النسبية للتلوث بالأحياء الدقيقة والميكروبات المُمْرِضة، وتتطلَّب إجراءات منها الملابس الواقية والتحكم في دخول وحركة الهواء بالمختبر، والتعامل بخصوصية وحذر مع المخلفات الناتجة من هذا المختبر.

وأوضح أنه إذا لم يتوافر الأمان الحيوي فإن هذه الخلايا يمكن أن تصاب بالبكتيريا وتنتقل إلى المريض، ومؤخرًا هناك 30 أمريكيًّا أصيبوا بالتلوث البكتيري الذي استلزم علاجًا استمر 3 أشهر كاملة؛ لأن الخلايا الجذعية كانت ملوثةً بالبكتيريا.

وعن موقف وزارة الصحة في مواجهة المخالفين، أشارت "دينا شكري" -رئيس اللجنة القومية لأخلاقيات البحث العلمي بوزارة الصحة المصرية- إلى أن التعديل الأخير من اللائحة المنظِّمة لعمل الأطباء رقم 238 لسنة 2003، الصادرة عن وزارة الصحة، يمنع تمامًا أن يروج أي شخص أو جهة للإنجازات الطبية عبر وسائل الإعلام والدعاية والإعلان؛ لأن هذه الإنجازات مكانها فقط الدوريات العلمية وليس الصحافة أو التلفزيون.

واعترفت "شكري" -في حديث لـ"للعلم"- بوجود اختراقات ومخالفات فيما يتعلق بالترويج لعلاجات الخلايا الجذعية في مصر، وهذا ينطبق أيضًا على إعلانات الأعشاب والمستحضرات الطبية غير المرخصة عبر وسائل الإعلام، مؤكدةً أن تنظيم هذه المسألة يحتاج إلى قوانين تحكمها وتجرِّم المخالفين.

تقنين بحوث الخلايا الجذعية

"محمود صقر" -رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا- أكد أهمية تنظيم أبحاث الخلايا الجذعية وإنشاء العدد المناسب من البنوك الحيوية بمصر، مع إصدار القوانين والتشريعات اللازمة لذلك.

وأضاف "صقر" أنه يجب اعتبار البنوك الحيوية وإدارتها مهمةً قومية؛ إذ يتعين على المتعاملين معها مراعاة سلسلة من القضايا الأخلاقية والقانونية والاجتماعية، إضافةً إلى أهمية الموافقة المستنيرة، وتقاسم المنافع، والسرية، والملكية الفكرية، والتسويق؛ لضمان نجاح تلك البنوك على المستوى القومي.

وأوصى "صقر" بسرعة إصدار قانون ينظم استخدامات الخلايا الجذعية وتطبيقاتها في البحث العلمي والعلاجات المختلفة وإنشاء البنوك الحيوية بمصر؛ حتى يتم تطوير هذين المجالين، مع الالتزام بمعايير الجودة ومراعاة البُعد الأخلاقي، بما يحقق الارتقاء بعلاج المرضى وإجراء البحوث الطبية بمصر.

فيما أكدت "شكري" أن قوانين ولوائح وزارة الصحة المصرية تمنع التعامل مع أي مستحدث في مجال الطب كعلاج للبشر، دون أن يمر بمراحل التجارب العلمية المعروفة دوليًّا، التي تبدأ بالمعامل وحيوانات التجارب مرورًا بالتجارب السريرية على عينة صغيرة ثم عينة كبيرة من المرضى، وهذا ينطبق على العلاج بالخلايا الجذعية، التي لم تحصل حتى الآن على موافقة لاستخدامها كعلاج من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).

وأضافت "شكري" في حديث لـ"للعلم" أن لجنة العلاج المستحدث في وزارة الصحة لم توافق حتى الآن على الخلايا الجذعية كعلاج للمرض، لكن اقتصرت موافقتها على التجارب الإكلينيكية، التي تتم في الهيئات والمعاهد البحثية التي تطبق المعايير المحلية والدولية فيما يتعلق بخطوات البحث العلمي، مثل المركز القومي للبحوث، ويتم ذلك في بعض التخصصات مثل السكري والطب التجديدي وباركنسون أو الشلل الرعاش، بالإضافة إلى إصابات الحبل الشوكي.

وأوضحت أن هذه التجارب تتم بموافقة المرضى، فيما يُعرف بالموافقة المستنيرة، التي يحصل من خلالها المرضى على جميع المعلومات المتعلقة بالفوائد والآثار الجانبية للعلاج، وتتم دون أن يتكبد المريض أي تكلفة للعلاج، على عكس ما يروج له بعض العاملين في المجال الطبي الذين يتاجرون بآلام المرضى ويحصلون على مبالغ طائلة في سبيل بيع الوهم، وادعاء علاج أمراض مثل العقم والسرطان وغيرها.

وعن إصدار قانون ينظم مسألة البنوك الحيوية والخلايا الجذعية، قالت إن الوزارة لم تُصْدِر حتى الآن هذا القانون، بل تتعامل معها وفقًا للقرارات الوزارية المتعلقة بتنظيم عمل العلاجات المستحدثة، التي تشمل الأدوية والأجهزة الجديدة، وتأمل أن يتم إصدار قانون خاص بالخلايا الجذعية والبنوك الحيوية قريبًا، قانون منفصل تمامًا عن قانون البحوث الطبية، الذي ينتظر موافقة الرئاسة عليه ولم يغطِّ هذه المسألة بشكل مباشر.

من جانبها، قالت "فرخندة حسن"، مقرر مجلس أخلاقيات البحث العلمي بأكاديمية البحث العلمي: إن المجلس أصدر توصياته فيما يتعلق بضوابط استخدام الخلايا الجذعية، بعد حوار مستفيض مع مندوبين من وزارة الصحة، بالإضافة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي؛ لإصدار قانون ينظم عمل البنوك الحيوية وعيادات الخلايا الجذعية.

وأضافت -في حديث لـ"للعلم"- أنه يضع توصيات تلك الدراسة أمام السلطات المعنية للموافقة على إصدار القرار في أسرع وقت ممكن، وذلك لتنظيم عمل عيادات الخلايا الجذعية في مصر التى لا تزال تعمل دون رقابة، وتبيع الوهم للمرضى الذين "يتعلقون بقشاية"، ناهيك بتكاليف العلاج باهظة الثمن.

وأوضحت أن موافقة السلطات على تقنين استخدام الخلايا الجذعية ستأتي بعد التأكد من جدوى هذا العلاج، وفقًا لما ستُسفِر عنه لجان متخصصة في هذا المجال من داخل مصر وخارجها، للوقوف على أضرار هذا العلاج ومنافعه، وتحديد المكاسب والخسائر، وترك قرار العلاج للمرضى وفقًا لما تقتضيه "الموافقة المستنيرة"، مناشِدةً الجهات المعنية في مصر سرعة تقنين هذه المسألة.

ضوابط أخلاقية

أما عن الضوابط الأخلاقية التي يجب الالتزام بها في استخدام الخلايا الجذعية، فقد أكدت الدراسة ضرورة خضوع جميع الأبحاث -سواء ما قبل السريرية أو السريرية- لرقابة شديدة من خلال جهة أو مؤسسة مستقلة، وتوفير الخبرة العلمية المتقدمة للعناصر البشرية القائمة على العمل في هذا المجال، وضرورة الحصول على الموافقة الطوعية المستنيرة من المرضى المشاركين في الأبحاث السريرية، وكذلك أهمية تحقيق العدالة عن طريق إنشاء البنوك الحيوية حتى يمكن توفير مورد لزرع الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم لأي شخص، وتخزين خطوط خلايا مختلفة بما يكفي لخلايا جذعية متعددة القدرات مناسبة للاستخدام في تطبيقات الطب التجديدي. وأخيرًا أن تكون هناك عقوبات رادعة للتجاوزات التي قد تحدث في هذا المجال.

وأشارت الدراسة إلى أن إنشاء البنك الحيوي وإدارته مهمة هائلة، إذ يتعين على القائمين على إنشاء هذه البنوك والباحثين الذين يستخدمون العينات والبيانات في هذه البنوك النظر في سلسلة من القضايا الأخلاقية والقانونية والاجتماعية، مثل الموافقة المستنيرة، وتقاسم المنافع، والسرية، والملكية الفكرية، والتسويق، والمشاركة العامة التي تتطلب تبادل العينات وإمكانية التشغيل البيني للبيانات بين البنوك المختلفة في أي دولة، وكذلك تبادل العينات بين الدول في إطار أخلاقي وقانوني قابل للتطبيق.

"هاني سليم" أكد أنه يجب التفرقة بين الخلايا الجذعية والبنوك الحيوية، فالأولى لا تزال في طور التجارب ولم تثبت علميًّا جدواها في علاج الأمراض حتى الآن، لكن ما يجب التركيز عليه هو إنشاء البنوك الحيوية ووضع ضوابط حاكمة لها.

وفي حديث لـ"للعلم" أضاف "سليم" أن هناك مبادرات أطلقها أطباء مصريون بدأت قبل عام، بدعم من مؤسسات كأكاديمية البحث العلمي وعدد من الجامعات والمعاهد البحثية، لتعريف الأطباء بأهمية إنشاء البنوك الحيوية، والمساهمة في وضع "دليل إرشادي" للمبادئ التوجيهية الحاكمة لتنظيم البنوك الحيوية والخلايا الجذعية في مصر، وكانت الدراسة التي أجرتها الأكاديمية في هذا الإطار.

ووفقًا للدراسة، فقد نشطت مؤسسات البحث العلمي في مختلف دول العالم لإعداد القواعد الإرشادية للضوابط الأخلاقية لتنظيم استخدام الخلايا الجذعية والبنوك الحيوية، وبالرغم من أن العديد من الدول العربية والأفريقية قد انتهت من وضع الارشادات والضوابط المنظمة لهذا المجال، إلا أن مصر ليس لديها حتى الآن قانون أو قواعد إرشادية.

"سليم" اعتبر أن مصر يكفيها الآن وضع "دليل إرشادي" للمبادئ التوجيهية الحاكمة لتنظيم البنوك الحيوية والخلايا الجذعية، ويمكن أن تصدره وزارة الصحة، في خطوة سريعة تستبق إصدار قانون لتنظيم هذا المجال.

واختلفت معه في الرأي "دينا شكري"، مؤكدةً أن إصدار قانون ينظم مسألة بحوث البنوك الحيوية والخلايا الجذعية، سيشكل وسيلةً لردع المخالفين، وتوقيع العقوبات عليهم، وهذا الشيء لن يتوافر في ضوء الدليل الإرشادي.

شبكة قومية

وأوصت الدراسة أيضًا بضرورة البدء في إنشاء شبكة قومية لمعاهد ومؤسسات أبحاث الخلايا الجذعية والبنوك الحيوية؛ لضمان توحيد سياسات الأبحاث وخططها في مصر، بالإضافة إلى تحسين الوعي العام بمشاركة المجتمع المدني والإعلام؛ لبث الثقة في البحث العلمي بمصر والمشاركة المجتمعية في أبحاث الخلايا الجذعية والبنوك الحيوية.

وشددت على أن الأولوية الآن لأبحاث الخلايا الجذعية ذاتية المنشأ (خلايا مستمدة من جسم المريض نفسه، مما يحد من خطر الرفض)، أما استخدام الخلايا الجذعية الجنينية للأبحاث على الإنسان فهو مؤجل في مصر حتى استكمال الأبحاث المبدئية.

وطالبت المؤسسات التي تُجرى فيها أبحاث الخلايا الجذعية التجريبية أو تُنشَأ بنوك حيوية بتنفيذ برامج تدريبية دورية للعاملين في هذه التجارب والأبحاث؛ لضمان رفع وعي الباحثين بضوابط الخلايا الجذعية والبنوك الحيوية وأخلاقياتها، ووضع آليات الرقابة على البنوك الحيوية؛ لضمان الامتثال للتشريعات والسياسات والقواعد الأخلاقية والمالية والتنظيمية المحلية والدولية.

واعتبرت الدراسة أن نقص الخبرة القانونية في قضايا الخلايا الجذعية والبنوك الحيوية من أهم التحديات التي تواجه الإنشاء والاستدامة في هذه التقنيات الحديثة، خاصةً في دولنا العربية، ما يحتِّم ضرورة توفير الخبرات القانونية الطبية المؤهلة للتعامل مع جوانب التطور السريع في المجالات الطبية والدراسات الجينية، والأسس القانونية لتبادل العينات البيولوجية بين الدول.

البنوك الحيوية

مع التوصل لفك شفرة الجينوم البشري (Human genome) في مطلع القرن الحادي والعشرين، وفي ضوء التطورات والبحوث المتسارعة والمتزايدة في المجالات الطبية والتوجهات نحو الطب الشخصي (Personalized medicine) الذي يتم فيه استخدام جينات المريض والمعلومات عنه للتعامل معه شخصيًّا وتحديد ما يناسبه من وسائل العلاج والوقاية من الأمراض، بدأت العديد من الدول والمجتمعات المتقدمة في إنشاء بنوك حيوية بحثية (Biobanks).

ووفق الدراسة، تمثل هذه البنوك الحيوية مؤسسات واعدة يمكن أن تُسهم بشكل كبير في تطور البحث العلمي الطبي، وتكمن أهميتها في كونها بمنزلة مستودع لحفظ وتخزين العينات البيولوجية من الجسم والأصول والمعلومات الجينية (الوراثية) لأفراد المجتمع، بالإضافة إلى بيانات ومعلومات ديموجرافية، مثل سن صاحب العينة وجنسه، وأخرى إكلينيكية تتعلق بالبيئة التي يعيش فيها المشارك والتاريخ المرضي له ولعائلته.

وتتمثل المهمة الرئيسية لتلك البنوك في إتاحة تلك العينات والبيانات للباحثين؛ للاستخدام العلمي والسريري، بالإضافة إلى دعمها للأبحاث العلمية في مجال الطب الشخصي.

ويُعَد بناء شبكات البنوك البيولوجية عبر الدول مهمةً صعبة؛ إذ من الواجب ضمان العدالة والإنصاف في التعاون الحيوي وعدم الاستغلال بين البلدان النامية والمتقدمة.

وقد شهدت البنوك الحيوية انتشارًا سريعًا حول العالم، صاحبه ضخامة حجم وإمكانيات تلك البنوك الحيوية، وهناك 6 دول على القمة، أُولاها المملكة المتحدة، تليها الولايات المتحدة، ثم السويد وفرنسا وهولندا وإيطاليا، وفق الدراسة.

وفي الصين تقوم المستشفيات والمؤسسات العلمية بإدارة البنوك الحيوية، أما في كوريا الجنوبية، فلديهم برنامج المرحلة الثانية (2013- 2015) للاعتماد والتسجيل الإلكتروني لوصول العينات إلى الباحثين.

كما أن هناك عددًا من البنوك الحيوية بأنواعها المختلفة في منطقتنا العربية لدعم البحث العلمي في المجالات الطبية، ففي مصر، وتحديدًا في الفترة من 2014 إلى 2015، كانت هناك مبادرات لإنشاء البنوك الحيوية، وقد ساعدت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IRAC) في فرنسا في تأسيس 3 بنوك حيوية في مصر، الأول في مستشفى سرطان الأطفال بمصر، والثاني في المعهد القومي للأورام، والثالث في جامعة طنطا، حيث أسهَمَ في تمويل تلك البنوك صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية، التابع لوزارة البحث العلمي بمصر.