كشفت دراسة أعدها فريق من الباحثين بجامعة "ستانفورد" الأمريكية عن العلاقة المطردة بين زيادة الوزن وتعرُّض الأشخاص للضغوط والقلق، أو استخدامهم لبعض الأدوية مثل أدوية علاج التهاب المفاصل الروماتويدي والربو، مشيرةً إلى أن تلك العوامل كلها تساعد بصورة كبيرة على زيادة الوزن.

وأوضح الباحثون، في الدراسة التي نشرتها دورية "سيل ميتابوليزم"، أن تلك العوامل تعمل على تعطيل إيقاع الساعة البيولوجية لدى الشخص، وتؤدي إلى انخفاض مستوى هرمون "الجلاكورتيكويد" في الجسم، موضحةً أن "هذا الهرمون هو أحد الهرمونات الستيرودية التي تشمل هرمون الإجهاد (الكورتيزول).

تقول "ماري تيرويل" -أستاذ الكيمياء والنظم البيولوجية المساعد، وكبير الباحثين في كلية الطب بجامعة "ستانفورد"-: "تفسر الدراسة سر ارتباط البدانة بتناول الأدوية التي تُستخدم لعلاج المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي والربو، ما قد يساعدنا على إيجاد وسائل يمكن من خلالها إعطاء هذه العلاجات بأمان دون التعرُّض للتأثيرات الجانبية الشائعة لزيادة الوزن وفقدان الكتلة العضلية".

تضيف "تيرويل"، في تصريحات لـ"للعلم": "إن مستويات الهرمونات الستيرويدية والسكرية عادةً ما ترتفع أو تنخفض في إطار دورة تستغرق 24 ساعة، تتباين فيها معدلات هرمون الكورتيزول لدى الشخص السليم، فتصل لأعلى معدلاتها في الثامنة صباحًا؛ لإعطاء الجسم إشارة التنبيه للاستيقاظ وتنشيط الشهية، وتنخفض لأدنى معدلاتها في الثالثة صباح اليوم التالي، كما يمكن أن يؤثر الإجهاد على آلية تمثيل ومعالجة الجسم للدهون".

أُجريت التجارب على مجموعة من الفئران تم حقنها بأدوية الكورتيزون لمدة 21 يومًا في التوقيتات التي يكون فيها هرمون الكورتيزول مُرتفعًا، وعلى الرغم من أن عمليات الحقن أدت إلى ارتفاع هرمون الإجهاد بنحو 40 مرةً عن معدله الطبيعي، إلا أن الفئران لم تتعرض لأي زيادة في الوزن، في حين أن رفع معدل الكورتيزول في التوقيتات التي تكون فيها معدلاته منخفضةً في الجسم أدى إلى زيادة وزن الفئران إلى الضعف خلال 3 أسابيع، ما يعني أن تعاطى أدوية الكورتيزون في الوقت المناسب (والمقصود به وقت ارتفاع هرمون الكورتيزول في الجسم) لا يسبب زيادة الوزن، أما في حالة حقن الجسم به وقت انخفاض هرمون الكورتيزول في الجسم فيحدث العكس.

تقول "تيرويل": "إن توقيت التوتر يُحدِث فارقًا ملحوظًا، ومن المهم الحفاظ على النمط المتأرجح لمعدل هرمون الإجهاد، والتأكد من انخفاضه ليلًا لدى الإنسان، وألا يكون التوتر ملازمًا للمرء طوال الوقت، وأن يتم اختيار التوقيتات الملائمة لتناول علاج الكورتيزون؛ منعًا للإصابة بالبدانة".

يُذكر أن هرمون الكورتيزول يفرز بواسطة الغدة الكظرية، ويؤدي دورًا مهمًّا في وظيفة كل جزء من أجزاء الجسم تقريبًا؛ إذ إنه هرمون منشط، ينظم ضغط الدم ووظيفة القلب الوعائية وجهاز المناعة، وترتفع مستوياته في حالة التعرُّض لتوتُّر أو ضغط عصبي شديد، أو في حالة التعرُّض للمرض أو ارتفاع درجة حرارة الجسم، ويزيد إنتاج هرمون الكورتيزول كرد طبيعي وضروري في الجسم، وإذا بقيت مستوياته عاليةً لفترة زمنية طويلة، فقد يتسبب في نتائج عكسية على الصحة العامة.