أكدت دراسة حديثة ضرورة مراعاة عدم التمييز على أساس الجنس بين الأطباء، مشددةً على أن تحقيق المساواة المطلقة بين الأطباء من الجنسين لن يتحقق إلا من خلال مساعدة الطبيبات على الوصول إلى المناصب التي يتمتع أصحابها بأجور عالية.

وأشارت الدراسة -التي نشرتها دورية "مايو كلينك بروسيدينجز" (Mayo Clinic Proceedings) الشهرية، التي تأسست عام 1926، واكتسبت اسمها الحالي عام 1964، وتهتم بالطب الباطني العام- إلى أن "المساواة في الأجور بين الجنسين في سوق العمل الطبي ما زالت بعيدة المنال، لكن هناك بعض المؤسسات تسعى إلى تضييق هذه الفجوة من أجل تحقيق مبادئ العدالة، لا سيما وأن عدم المساواة قد يؤدي إلى انخفاض كبير في أرباح العامل على مدار حياته المهنية، وإصابته بالإرهاق الوظيفي، فضلًا عن تعرُّضه لمواقف سلبية تؤثر على نظرته لعمله، إضافةً إلى الآثار الضارة المترتبة على ذلك، سواء على المهنة أو المجتمع".

تقول شارون هايس -طبيبة القلب في مايو كلينك، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": اعتمدنا على نموذج الخدمة التي يتم تطبيقها في مستشفى مايو كلينك منذ 40 عامًا؛ إذ تم تصميم هذا النموذج لضمان جودة الأجور وتنافسيتها مع سوق العمل، وتعزيز جهود توظيف الموظفين والاحتفاظ بهم، وحاولنا اختبار مدى التزام المؤسسة بنموذج التعويض الخاص بها، وتحقيق المساواة في الأجور بين الجنسين.

تضيف "هايس": أثبتت الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها، أن نموذج الأجور المنظم قد أتاح الأجر العادل للأطباء بغض النظر عن النوع والعرق، وكان تحليل نموذج الرواتب طويل الأمد مطمئِنًا، ليس فقط من حيث الإنصاف فيما يخص توزيع الأجور والتعويضات، ولكن أيضًا فيما يخص التزام مؤسسة مايو كلينك بمعاييرها الخاصة.

فحص الباحثون بيانات 2845 طبيبًا تم تعيينهم من يناير 2017 في ولايات أريزونا وفلوريدا ومينيسوتا، وضمت عينة البحث 861 من النساء و722 من غير البيض، وتم جمع بيانات عن تخصص كل طبيب وأجره والتعويضات التي حصل عليها.

وتَبيَّن للباحثين أن نسبة الإنصاف في الأجور داخل هذه المؤسسة بلغت 96٪ من الحالات. أما فيما يخص نسبة الـ4% التي عانت من عدم الإنصاف، فقد أثبتت نتائج الدراسة أن 80 طبيبًا (2.8% من إجمالي عينة البحث) حصلوا على تعويض بغض النظر عن المعايير الخاصة بالنوع والجنس أو العرق، وفي المقابل كان هناك 35 آخرون (1.2% من إجمالي عينة البحث) حصلوا على تعويض أقل من المتوقع.

تشير الدراسة إلى أنه جرت الاستعانة بعدد أكبر من الرجال في المناصب القيادية المكافئة مقارنةً بالنساء، ما يستوجب اتخاذ إجراءات للحد من هذا الأمر.

يقول جيانريكو فاروجيا -الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة مايو كلينك- في البيان الصحفي المُصاحب للدراسة: يجب أن تلتزم القيادة بمعالجة أوجه عدم المساواة هذه من خلال تحديد أسباب هذه التحيزات ومعالجتها باستمرار. إذ لن يتم تحقيق المساواة المطلقة في الأجور بين الجنسين إلا عندما تتاح الفرصة للنساء لشغل المناصب الأعلى أجرًا، ونوجه دعوةً من خلال الدراسة لمنظمات الرعاية الصحية من أجل العمل على تحديد العوامل والحوافز المتعلقة بتعويض الأطباء بشكل منهجي، وتقييم ما إذا كانت هذه المنظمات تَستبعد -على نحو غير عادل- مجموعات معينة أو تضر بها، سواء أكانت نساء أو أقليات عرقية أو تخصصات طبية، ووضع الخطط التي تضمن تحقيق المساواة بين الجنسين.