حذرت دراسة حديثة من خطورة توسُّع الشركات العاملة في مجال الصناعات الغذائية في دعم وتمويل الأبحاث العلمية المتعلقة بصناعة الأغذية، مشيرةً إلى أن "ذلك قد يؤدي إلى توجيه دفة البحث العلمي بما يضمن تحقيق مصالح تلك الشركات على حساب وضع الضمانات التي من شأنها حماية الصحة العامة".

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس وان" (PLOS ONE) اليوم "الأربعاء"، 16 ديسمبر، أن شركات التغذية قد تختار المشاركة في أبحاث التغذية للمساعدة في توليد معرفة جديدة، وأنها قد توفر التمويل اللازم للبحث الأكاديمي، وقد تقوم بتعيين موظفين للعمل كفرق بحثية، إلا أن الهدف من وراء ذلك ربما يكون ضمان مصالحها الخاصة وانحراف أجندة البحث العلمي بعيدًا عن قضايا الصحة العامة.

ووفق الدراسة، فقد قام فريق بحثي من جامعة "ديكن" الأسترالية بتحليل للدراسات التي نشرتها أهم مجلات التغذية حول العالم في عام 2018، وانتهوا إلى أن شركات صناعة التغذية شاركت في 13.4% من هذه الدراسات، وأن الدراسات التي شاركت فيها صناعة التغذية كانت أكثر عرضةً للإبلاغ عن نتائج تصب في مصلحة صناعة الأغذية.

يقول "جاري ساكس"، الباحث المتخصص في مجال الوقاية من السمنة والأمراض ذات الصلة بمركز السمنة العالمي في جامعة ديكن، ورئيس فريق البحث: إنه "تم تقييم ومراجعة العديد من الأوراق البحثية المتعلقة بصناعة الأغذية والتي نُشرت في عام 2018، وجرت دراسة التمويل الذي قدمته شركات التغذية لهذه الأبحاث، ومدى مشاركة المؤلفين التابعين لشركات التغذية في تلك الأبحاث، وتتبُّع ما إذا كانت النتائج التي انتهت إليها هذه الأوراق البحثية تدعم مصالح الصناعة أم لا".

يضيف "ساكس" في تصريحات لـ"للعلم": تتبَّعنا جميع الأوراق المنشورة في أهم 10 مجلات عن التغذية، وبلغ عدد تلك الدراسات 1490 ورقةً بحثية. ومن بين هذه الأوراق، وجدنا 196 ورقةً لها علاقة بشركات صناعة الأغذية. ثم نظرنا إلى عدد مكافئ (196) من الأوراق (تم اختياره عشوائيًّا من المجلات نفسها) التي لم تشارك فيها شركات صناعة الأغذية. وجدنا أن الأبحاث التي دعمتها -أو مولتها- شركات صناعة الأغذية كانت تصب في مصلحة شركات تصنيع الأغذية بمعدل بلغ نحو 6 مرات أكثر من الأوراق التي تمت دون مشاركة صناعة الأغذية فيها، سواء بالدعم أو التمويل.

ويتابع: أهمية هذه الدراسة تكمن في أنها تبحث، لأول مرة، تأثير مشاركة صناعة الأغذية على العملية البحثية، ووجدنا أن تلك المشاركة تدفع دفة البحث بعيدًا عن تناول القضايا الأكثر أهميةً للصحة العامة.

يقول "ساكس": شركات تصنيع الأغذية والمشروبات والمكملات الغذائية -ويتضمن ذلك بدائل لبن الأم وتصنيع الألبان- كانت الأكثر مشاركةً في أبحاث التغذية. كما كانت الشركات العالمية ذات الإيرادات السنوية الكبيرة التي تزيد عن مليار دولار أمريكي هي الأكثر مشاركةً في أبحاث الغذاء بنحو 47% من الحالات المحددة لمشاركة صناعة الأغذية.

ويقترح مؤلفو الدراسة العديد من الآليات التي يمكن استخدامها للحد من تأثير مشاركة شركات تصنيع الأغذية في الأبحاث المتعلقة بالتغذية والصحة العامة، وتتمثل إحدى الآليات في إنشاء مركز يُعنى بتجميع الأموال التي ترغب شركات تصنيع الأغذية في توجيهها إلى المجالات البحثية، بحيث يكون هذا المركز هو المسؤول عن تمويل الأبحاث العلمية المعنية بمجال تصنيع الأغذية، والاعتماد على مجموعة مستقلة من الخبراء لتحديد كيفية إنفاق الأموال على هذه الأبحاث، وهو الأمر الذي من شأنه أن يتيح تمويل الموضوعات البحثية الأكثر أهميةً ويمنع  شركات صناعة الأغذية من المساس بسلامة بحوث التغذية.

وأوضح "ساكس" أن قائمة المجلات التي قام الباحثون بتحليل الدراسات المنشورة بها هي: أدفانسز إن نيتورشن، كلينيكال نيوترشن، إنترناشيونال جورنال أوف بيهافيورال نيوترشن آند فيزيكال أكتيفتي، إنترناشونال جورنال أوف أوبيسيتي، نيوترشن ريسيرش ريفيوز، نيوترشن ريفيوز، أوبيسيتي، بيدياتريك أوبيسيتي، أمريكان جورنال أوف كلينيكال نيوترشن، ذا جورنال أوف نيوتريشن.