شدد فريق بحثي أمريكي على ضرورة التعامل بجدية مع الفوارق العرقية عند تشخيص مرض "سرطان الثدي الثلاثي السلبي".

وأظهرت الدراسة التي نشرتها دورية "كانسر" (CANCER)، الصادرة عن "الجمعية الأمريكية للسرطان"، أمس "الإثنين"، 8 يوليو، أن النساء ذوات البشرة غير البيضاء، وخاصة الشابات منهن، معرَّضات بدرجة أكبر للإصابة بهذا النوع من السرطان.

ويُعد "سرطان الثدي الثلاثي السلبي" أحد أكثر الأورام شراسةً، ولا يستجيب للعلاج الهرموني أو العلاج الموجه، وعُرف بهذا الاسم لأن اختباراته تكون سلبية فيما يتعلق بثلاثة عوامل مهمة، هي هرمونات الإستروجين" و"البروجيسترون" وبروتين (HER2)، ويتسبب في حالات انتكاس تكون خيارات العلاج فيها أقل؛ إذ تشهد حالة المرضى تدهورًا سريعًا بسبب شراسة الورم.

قام الباحثون بتحليل جميع حالات الإصابة بسرطان الثدي المسجلة بـ"قاعدة بيانات إحصاءات السرطان الأمريكية"، والتي تم تشخيصها في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة ما بين 2010 و2014.

ورصد الباحثون مليونًا و151 ألفًا و724 من حالات إصابة بسرطان الثدي من عام 2010 إلى 2014، ومثَّل "سرطان الثدي الثلاثي السلبي" حوالي 8.4% من إجمالي حالات الإصابة.

وأوضحت الدراسة أن احتمالات إصابة النساء من ذوات الأصول الأفريقية واللاتينية بهذا النوع من السرطان تزيد بمعدل مرتين إلى 3 مرات مقارنةً بذوات البشرة البيضاء، وأن أكثر من 21% من النساء السود من أصول غير لاتينية أُصبن بـ"سرطان الثدي الثلاثي السلبي"، مقارنةً بنسبة بلغت أقل من 11% لجميع أنواع سرطان الثدي الأخرى.

وارتفعت احتمالات إصابة النساء اللاتي لم يبلغن 40 عامًا بهذا النوع الشرس من السرطان إلى ضِعف معدل إصابة النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 50 و64 عامًا، في حين مثلت المصابات بـ"سرطان الثدي الثلاثي السلبي" 69% من إجمالي عدد المصابات بسرطان الثدي، واللاتي بلغن مرحلةً متأخرةً من الإصابة بسرطان الثدي بصورة عامة.

تقول "ليا سكوت" -الحاصلة على درجة الدكتوراة بكلية الصحة العامة بجامعة ولاية جورجيا، والمشاركة في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "من المهم جدًّا معرفة أي النساء أكثر عرضةً للإصابة بمرض سرطان الثدي الثلاثي السلبي؛ نظرًا لطبيعته الشرسة وقلة الخيارات العلاجية المتاحة له، كما يجب استثمار بيانات السرطان المتاحة من خلال قاعدة بيانات إحصاءات السرطان الأمريكية والكشف عن الفوارق بين السكان للوصول الى ممارسة وسياسة أفضل للتعامل مع هذا المرض".

وتضيف "سكوت": إلى حين توافر دليل واضح عن العوامل البيئية والوراثية المسببة للمرض، لا بد للنساء من معرفة التاريخ العائلي لمرض سرطان الثدي ومناقشة الأمر مع الطبيب واتباع توصيات الفحص الدوري.

من جهتها، تقول "دورا إيلياسوفا" -المتخصصة في علم الأوبئة والأستاذ المساعد بكلية الصحة العامة بجامعة ولاية جورجيا، والمشاركة في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن ارتفاع معدل الإصابة بهذا النوع من الأورام بين ذوات الأصول الأفريقية واللاتينية قد يكون ناتجًا عن تفاعل بين العوامل الوراثية والبيئية، وبالتالي، فإن التحكم في العوامل البيئية قد يقلل من احتمالات إصابة النساء اللاتي لديهن استعداد وراثي للإصابة به، وعند تحديد هذه العوامل البيئية، يستطيع الباحثون وضع توصيات لمواجهة هذا المرض والعمل على تحجيم انتشاره".