مع تغيّر المناخ، ومع عمليات الصيد غير الواعية، وفي ظلّ ضعف عمل المحميات المعنية، هناك العديد من الحيوانات المهددة بالاختفاء بصورة نهائية من البيئة الطبيعية حول العالم، ولقد أظهرت الحفريات -التي تقدر أعمارها بملايين السنين- أن التنوع البيولوجي يُعد من أهم عوامل استمرارية الحياة على كوكب الأرض، ويواجه العالم اليوم مشكلة تهديد لعدد من أشكال الحياة على سطحه، وتُعد الطيور بين أبرز تلك الحيوانات المهددة بالانقراض.

تمثل جزر هاواي أحد الموائل الرئيسية لبعض الطيور النادرة والمهددة بالانقراض، وعلى رأسها بطة "هاواي" المعروفة أيضًا باسم "كولوا" (Koloa)، وهي البطة المستوطنة الوحيدة المتبقية في جزر هاواي الرئيسية، وهي مهددة بالانقراض الوراثي (بمعنى أن تختفي كل الأفراد نقية السلالة الجينية)، بسبب التهجين مع البط "الخضاري" أو "البري"، وقد أدى ذلك إلى إنتاج أشكال هجينة من بط كولوا.

لكن دراسة نشرتها دورية "موليكلر إيكولوجي" (Molecular Ecology) ذكرت أن التنوع الوراثي لبط "الكولوا" مرتفع، وأن جهود الحفاظ عليه في جزيرة "كاواي" الموجودة في هاواي كانت ناجحة، وأن هذا النوع من البط صمد ضد الانقراض الجيني.

وأثبتت الدراسة أن أغلب البط المستوطن لجزيرة كاواي بجزر هاواي هو بط نقي الجينات وغير مهجن بالبط البري، وهذه الدراسة هي تتويج لعقدين من الزمن من الأبحاث التي قادها علماء من جامعات كاليفورنيا، وتكساس، وولاية رايت، وولاية أوريجون، والمؤسسة الأمريكية للأسماك والحياة البرية، ومنظمة الغابات والحياة البرية في هاواي.

تقول "كيتلين ويلز" –الباحثة في جامعة ولاية كولورادو، وباحثة ما بعد الدكتوراة في جامعة كاليفورنيا، والمؤلف الأول للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": دراستنا الحالية تقدم نتائج محورية في الكفاح من أجل إنقاذ بط كولوا من الانقراض، لقد اكتشفنا أن بط كولوا الذي يقطن جزيرة كاواي هو بط نقي جينيًّا، ولديه كثير من التبايُن الوراثي في سلالته الجينية، وهو ما يعطينا أملًا جديدًا في الحفاظ على الطيور المهددة بالانقراض في جميع أنحاء العالم.

وكان بط كولوا موجودًا في جميع أنحاء جزر هاواي، ولكن في أواخر الستينيات اختفى من جميع الجزر باستثناء جزيرتي "كاواي" و"نيهاو"؛ بسبب العديد من العوامل، أبرزها فقدان الموائل، والحيوانات المفترسة الدخيلة، والصيد غير المنتظم. وبعد فترة وجيزة، بدأ مسؤولو الحياة البرية تبنِّي برامج تربية للحفاظ على هذه الطيور المهددة. ولكن لسوء الحظ، بجانب تلك الجهود المضنية، لم تجرِ إزالة البط البري الذي جاور بط الكولوا على هذه الجزر، ما أدى إلى تهجين سريع لبط الكولوا بذلك البط البري، وأصبحت سلالة الكولوا الجينية النقية عرضةً للانقراض.

على خلاف البط البري، فإن بط كولوا أحادي اللون؛ إذ للذكور والإناث منه نمط الألوان نفسه، (وهو اللون البني الفاتح)، كما أنه أيضًا بط غير مهاجر. أما البط الخضاري أو البري، فهو طيور مهاجرة تتميز بوجود فارق في الألوان بين الذكور والإناث، إذ يتميز الذكور -بخلاف الإناث- برأس ذي لون أخضر (ومنه استمدت اسمها).

درس فريق البحث 425 عينة دم من بط كولوا قبل أن يعيدوه إلى البرية، وشملت العينات طيورًا حية وطيورًا ماتت بسبب مرض التسمم السُّجقِّي من كلا النوعين النقي والهجين من جميع أنحاء جزر هاواي. وجد الفريق أن أكبر عدد نقي الجينات من بط الكولوا يقطن جزيرة كاواي، حيث وجد الفريق عددًا قليلًا جدًّا من الطيور الهجينة هناك. ومع ذلك، في جميع الجزر الأخرى، كانت جميع الطيور هجينةً أو بريةً تمامًا.

تضيف "ويلز": كنا نعتقد في السابق، أننا إذا تركنا بط الكولوا الهجين بمفرده، فسيعود في نهاية المطاف إلى الكولوا النقية. ولكن ما وجدناه في جينات الكولوا خلاف ذلك؛ فبناء على البيانات الجينية المستقاة من دراستنا، فإنه إذا لم يكن لديك آباء كولوا أنقياء، فلن تحصل على أي انخفاض في تلك الذرية الهجينة.

يبقي السؤال المهم الذي يحتاج إلى إجابة: لماذا نحافظ على طيور الكولوا من الانقراض؟ وهنا تجيب "ويلز": إن استعادة نوع الكولوا المهددة بالانقراض أمر مهم، ويمكن أن يُنظر إليه على أنه منارة أمل لعشرات من الطيور المهددة بالانقراض الموجودة في جزر هاواي وحول العالم. إلى جانب أن تعافيها مهم بسبب تاريخها التطوري الفريد.

وتُعد الوقاية من تهجين الأنواع أمرًا صعبًا للغاية. ففي بعض الأحيان، يمكن أن يهدد مجموعةً فريدة من الجينات من الحيوانات التي تتكيف بشكل جيد مع بيئتها. وفي حالات أخرى، يتم توطين أنواع دخيلة، وبالرغم من أن هذه الخطوة قد تكون الخطوة الصحيحة لإضافة مزيد من التنوع الجيني إلى سكان تلك المنطقة من الحيوانات، إلا أنه في حالة الكولوا فإن الأمر مختلف. وتعطي الدراسة بيانات جينية ووراثية كبيرة تمكِّن مسؤولي البيئة من عزل تلك الأنواع المهددة والسماح لها بإعادة بناء مجتمعات نقية السلالة.

تقول "ويلز": خلاصة القول أن دراستنا تضع الأساس لفصل جديد في الحفاظ على بط الكولوا، وهو مسار جديد نحو ازدهار أعدادها وحذفها من قائمة الأنواع المهددة بالانقراض.