كشفت دراسة أجراها باحثون في "مركز أنشوتز الطبي" بجامعة "كولورادو" الأمريكية أن وسائل منع الحمل ليست آمنةً بدرجة 100%، وأن العوامل الوراثية قد تكون سببًا في حمل بعض النساء على الرغم من استخدامهن لوسائل منع الحمل بطريقة سليمة.

ووفق الدراسة، التي نشرتها دورية "أوبستتريكس أند جينكولوجي" (Obstetrics & Gynecology)، أمس "الثلاثاء"، 12 مارس، فإن النساء اللاتي يحملن رغم استخدامهن وسائل منع الحمل ربما يحملن "جينًا" يعمل على تكسير الهرمونات الموجودة بشكل مشترك في هذه الوسائل.

يقول "آرون لازورويتز" -أستاذ طب النساء والتوليد المساعد في كلية الطب بجامعة كولورادو، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن أهمية هذه الدراسة تكمن في أنها تبحث لأول مرة مسألة كيف يمكن أن يكون لعلم الوراثة تأثير على الهرمونات في عملية تحديد النسل. فقد توصلنا إلى وجود علاقة بين أحد المتغيرات الجينية التي لها صلة بتثبيط الهرمونات التي تمنع الحمل والموجودة في وسائل تنظيم الأسرة".

اعتمد الباحثون في دراستهم على عينة بحثية بلغت 350 سيدة بصحة جيدة، ويبلغ متوسط أعمارهن 22.5 عامًا، وقد خضعن لاستخدام وسائل منع الحمل مدةً تراوحت بين 12 و36 شهرًا.

سحب الفريق البحثي عينةً من دماء أفراد العينة، ثم قاموا بقياس كمية "هرمون الستيرويد" الموجود في جسم السيدات الخاضعات للتجربة.

وأوضح "لازورويتز" أن "هذ الهرمون ينتج مباشرةً عقب غرس وسائل منع الحمل. وقد استخدمنا عينة الدم أيضًا للنظر في 120 متغيرًا وراثيًّا مختلفًا لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا تحديد المتغيرات الوراثية المرتبطة بتركيزات أعلى أو أقل من الهرمون عند المشاركات، واستطعنا تحديد ثلاثة متغيرات جينية مرتبطة بالاختلافات في كمية الهرمون الناتجة عن استخدام وسائل منع الحمل. وبالرغم من أن الجرعات من الدواء كانت ثابتةً لم تكن نسب الهرمونات ثابتةً لدى النساء".

ووجد الباحثون أن 5٪ من النساء اللاتي تم اختبارهن لديهن جين يسمى CYP3A7 * 1C، وهو عادةً ما يكون نشطًا عند الأجنة، ثم يتم تثبيطه قبل الولادة. لكن إنتاج هذا الجين يستمر لدى بعض النساء في مرحلة البلوغ، ما يقلل من تأثير وسائل منع الحمل.

يقول "لازورويتز": يبدو أن هذا الجين يسبب زيادةً في تحلُّل هرمون الستيرويد الناتج من استخدام وسائل منع الحمل، وهو ارتباط معقول من الناحية الفسيولوجية. ويؤدي إفرازه إلى كسر الهرمونات الستيرويدية الموجودة في الجسم وفي وسائل منع الحمل، ما يزيد من مخاطر الحمل عند النساء اللاتي يستخدمن هذه الوسائل، خاصةً إذا كانت الجرعات منخفضة. وهو أمر من الممكن الكشف عنه من خلال الفحوصات الجينية.

وردًّا على سؤال لـ"للعلم" حول الفوائد المستقبلية للنتائج التي توصلت إليها الدراسة، يقول "لازورويتز": "إنها تفتح الباب على مصراعيه للتقدم في مجال الصيدلة الجينية، وهو مجال جديد نسبيًّا يتعلق بدراسة تأثير الجينات على استجابة الشخص للأدوية، الأمر الذي قد يكون له تأثير كبير في مجال صحة المرأة والصحة الإنجابية".

ويضيف أن "الدراسة تدفعنا باتجاه تطوير تقنيات طبية أكثر دقةً يمكن أن تساعد في ابتكار علاجات للمرضى تراعي الفروق الفردية بين بعض النساء وبعضهن الآخر؛ إذ إن توافر البيانات الجينية يتيح للأطقم الطبية المتخصصة في مجال طب النساء والتوليد مراعاة الدور الذي يؤديه استمرار إفراز هذا الجين في زيادة احتمالات الحمل غير المرغوب فيه حتى بين النساء اللاتي يحرصن على استخدام وسائل منع الحمل بشكل سليم".

لكن "لازورويتز" يشدد -في الوقت ذاته- على أن الأمر يحتاج إلى تكرار هذه النتائج للتحقق من صحتها، على حد وصفه.