أكدت دراسة بريطانية حديثة أن مستحضرات ترطيب البشرة، التي تحتوي على مركبات للحماية من خطر التعرض لأشعة الشمس، تكون أقل كفاءةً في تغطية كافة مناطق الوجه، وذلك مقارنة بمستحضرات "واقيات الشمس"، التي تُستخدم (في الأساس) لحماية البشرة من أشعة الشمس.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها مجلة "بلوس وان" (PLOS ONE)، اليوم "الأربعاء، 3 إبريل"، إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون مرطبات البشرة التي تحتوي على مركبات للوقاية من الشمس لا تغطي المنطقة الواقعة حول الجفون، التي تُعَد أكثر مناطق الوجه عرضةً للإصابة بسرطان الجلد.

وتُعَد منطقة الجفون إحدى أهم مناطق الوجه التي يمكن أن تتعرض للإصابة بـ"السرطان الزُّهمي"، وهو نوع نادر من السرطانات التي تصيب الجلد، ويبدأ في الغدد الزُّهمية في الجلد. وقد يبدأ هذا النوع من السرطان في شكل كتلة غير مؤلمة أو سُمك في جلد الجفن. وكلما زاد حجم الكتلة، قد يصبح السرطان مصحوبًا بنزيف.

وتحتوي العديد من مستحضرات ترطيب البشرة على عامل حماية من الشمس معادل لتلك الموجودة في واقيات الشمس التقليدية.

يقول "أوستن ماكورميك" -استشاري طب وجراحة العيون، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "طوال الفترة الماضية، تم الترويج على نطاق واسع لاستخدام منتجات مرطبات البشرة التي تحتوي على عوامل للوقاية من أشعة الشمس؛ بهدف الحماية من الآثار الضارة للتعرض للأشعة فوق البنفسجية، وبالرغم من المبادرات التي تُطلَق في هذا الإطار بهدف الحفاظ على الصحة العامة، إلا أن نسبة سرطان الجلد آخذة في الازدياد".

ويضيف "ماكورميك" أن "هذه الدراسة كشفت أن المشاركين في عينة البحث كانوا يغطون مناطق الجلد في الوجه بصورة أقل، وبصفة خاصة تلك المناطق المحيطة بالعيون، وذلك عند استخدامهم للمرطبات التي تحتوي على عامل الحماية مقارنةً بمَن استخدموا الواقيات التقليدية من الشمس، وتكمن أهمية هذه النتائج في ظل ارتفاع نسب الإصابة بسرطانات الجلد، التي تسجل ارتفاعًا ملحوظًا في مناطق الرأس والرقبة بالمقارنة بسائر الجسم، فضلًا عن أن مناطق الجفون تُعَد الأكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، وهي المناطق التي لم تكن تحظى بالوقاية الكافية عند استخدام مرطبات البشرة التي تحتوي على مركَّبات للحماية من خطر التعرض لأشعة الشمس".

ويضيف أن "المنطقة الواقعة بين الطرف الإنسي للجفون والأنف ذات أهمية خاصة؛ إذ تتعرض هذه المنطقة لخطر الإصابة بشكل كبير بسرطان الخلايا القاعدية، سواء من حيث تواتر المرض أو شدته".

ضمت عينة البحث 84 متطوعًا (62 من النساء و22 من الذكور) تتراوح أعمارهم بين 18 وحتى 57 عامًا، وفق ما أكده "ماكورميك" في تصريحات لـ"للعلم" تعليقًا على ما تضمنه مختصر البحث من خطأ في ذكر عدد الرجال المشاركين في العينة، إذ أشار الملخص عن طريق الخطأ إلى أنهم 21 من الذكور وليس 22.

وقسمت فترة البحث بحيث تتم على زيارتين، في الزيارة الأولى طلب الباحثون من أفراد عينة البحث استخدام مستحضرات الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية (سواء مرطبات أو واقيات للشمس) دون إعطائهم أية تعليمات بل تركهم يستخدمونها وفقًا لأنماط الاستهلاك الدارجة. وتم تصويرهم بعد ذلك بكاميرا شديدة الحساسية للأشعة فوق البنفسجية قبل وضع مستحضرات الوقاية من الشمس وبعده.

ولاحظ الباحثون أن الأفراد الذين استخدموا واقيات الشمس بدت صورتهم داكنةً أكثر من هؤلاء الذين استخدموا المرطبات التي تحتوي على عامل الحماية من الأشعة الفوق بنفسجية، ما يعني توزيع واقيات الشمس على مناطق الوجه كافة في حالة استخدام عينة البحث لـ"واقيات الشمس" و"مرطبات البشرة" بصورة طبيعية.

وفي الزيارة الثانية، طُلب من أفراد عينة البحث وضع كميات معينة من المرطبات التي تحتوي على عامل الحماية وواقيات الحماية من الشمس على نصف وجوههم، ثم قام الباحثون بتجزئة الصور التي تم الحصول عليها بناءً على معالم الوجه لتحديد مناطق الوجه والجفن والأنف، وتحليل الصور باستخدام خوارزمية لتحديد النسبة المئوية للمناطق التي جرت تغطيتها وتلك التي لم تجرِ تغطيتها.

يضيف "ماكورميك": "كان وضع هذه المستحضرات على الوجه بشكل عام يفتقر إلى الكفاءة بصفة خاصة عند استخدام المرطبات التي تحتوي على عوامل حماية من أشعة الشمس؛ إذ لم تغطِّ هذه المركبات 16.6% من مناطق الوجه مقابل 11.1% لدى مَن استخدموا واقيات الشمس التقليدية. ويرجع ذلك إلى أن أكثر من 14% من المناطق المحيطة بالعيون لم تحظَ بتغطية عند المستخدمين لواقيات الشمس مقابل 20.9% من تلك المناطق بالنسبة لمَن استخدموا المرطبات التي تحتوي على عامل حماية من الأشعة فوق البنفسجية".

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قام الفريق البحثي بعمل استبانة في أعقاب الدراسة لسؤال المبحوثين عما إذا كان لديهم علم بأن عدم تغطيتهم لهذه المناطق المتاخمة للعين قد يجعلهم أكثر عرضةً لسرطان الجلد. وتَبيَّن أن أفراد العينة لم يكونوا على دراية بضرورة تغطية هذه المناطق بالمستحضرات التي تقي من الشمس. وهو ما دفع الباحثين إلى المطالبة بتدشين حملة لزيادة الوعي بتلك المخاطر.

يقول "ماكورميك": ينبغي إيلاء منطقة الجفون اهتمامًا خاصًّا عند استخدام أي مستحضر يحتوي علي عامل حماية من الشمس. وينبغي النظر أيضًا في البحث عن طرق بديلة لحماية الجفون، مثل ارتداء النظارات الشمسية للوقاية من الأشعة فوق البنفسجية. وقد يكون استخدام المرطبات أفضل من عدم استخدام أي مستحضر وقاية على الإطلاق، لكن لابد من الأخذ في الاعتبار أنه قد لا يغطي الوجه بكفاءة تطابق كفاءة الواقيات التقليدية.