ذكرت دراسة نشرتها دورية "الجمعية الطبية الكندية" (CMAJ)، أن الأطفال الذين خضعت أمهاتهم لعمليات جراحية قبل بدء الحمل لديهم خطر أعلى لظهور أعراض "انسحاب المواد الأفيونية" عند الولادة.

وتسمى تلك الأعراض "متلازمة الامتناع الوليدي" (Neonatal Abstinence Syndrome)، وتشمل الارتعاش والبكاء الشديد وظهور البقع الجلدية والاستيقاظ لفترات طويلة، ومضاعفات في الجهاز التنفسي، والحمى، وفقدان الوزن غير المُسبب، والاضطرابات العقلية والسلوكية، ومشكلات في الرؤية.

فحين تخضع الحوامل لعمليات جراحية، يُضطر الأطباء إلى إعطائهن مواد أفيونية ضمن عملية التخدير، وتتسرب تلك المواد إلى الجنين عبر المشيمة من خلال الحبل السُّري، وحين يُولد الطفل، تُسبب تلك المواد خللًا في أثناء عملية الولادة، أو في كيمياء الدم الخاصة بالأطفال الرضع بعد الولادة، وهو أمر ينجم عنه أعراض الانسحاب، التي يُمكن أن تصل إلى نوبات صرع غير عادية، ورجفة لا يُمكن السيطرة عليها. وهي أمور ناقشتها الدراسات السابقة، إلا أن الدراسة الجديدة تقول إن السيدات اللاتي ينوين الحمل بعد العمليات الجراحية قد يُصَبن -هن وأجنتهن- بمتلازمة الامتناع الوليدي.

وبين عامي 2009 و2013 تَضاعَف معدل الإصابة بمتلازمة الامتناع عند الولادة من 3.6 إلى 7.3 لكل 1000 مولود في الولايات المتحدة الأمريكية. وغالبًا ما يتطلب إنقاذ الرضع المتضررين الدخول إلى وحدات العناية المركزة.

وتقول "ناتالي أوجير" -الباحثة في مستشفيات جامعة مونتريال الكندية، والمؤلفة الأولى للدراسة- وفق البيان الصحفي الذى تلقَّت "للعلم" نسخةً منه: "إن استخدام المواد الأفيونية لدى النساء في أثناء الجراحات الكبرى -أو بعدها- في محاولة للسيطرة على الألم يَزيدُ من خطر اعتمادية النساء على تلك المواد، كما يُمكن أن تبقى في أجسادهن حتى يحملن، وهو أمر قد يؤدي إلى أعراض انسحاب المواد الأفيونية عند المواليد.

ووجدت الدراسة أن الأمهات اللاتي خضعن لعملية جراحية قبل الحمل كان لديهن خطر الإصابة بهذه المتلازمة بمقدار 1.6 مرة أكثر من النساء اللاتي لم يخضعن لأى عمليات جراحية قبل بداية الحمل، ما يعني أن استخدام المواد الأفيونية بعد الجراحة قد يؤثر على صحة الأجنة.

ولم تذكر الدراسة إلى أي مدى تستمر المواد الأفيونية في دماء السيدات، ولم تتناول أيضًا الفترة الآمنة التي يجب أن تنتظرها النساء الشابات اللاتي خضعن لعمليات جراحية قبل محاولة الحمل.

تضمنت الدراسة بيانات ضخمة، شملت ما يقرب من 2.2 مليون رضيع وُلدوا في مقاطعة "كيبك" الكندية بين عامي 1989 و2016. ومن بين هؤلاء المواليد، عانى نحو 2346 مولودًا من متلازمة الامتناع الوليدي، وبفحص التاريخ المرضي لأمهاتهم، وجدت الدراسة أن 1052 منهن خضعن لجراحات ما قبل الحمل بنسبة 14.9 لكل 10000 طفل، مقارنة بـ1297 طفلًا بنسبة 8.8 أطفال لكل 10000 مولود لم تخضع أمهاتهم لعمليات جراحية.

وقالت الدراسة إن ظهور هذه المتلازمة عند الرضع يعتمد على عدة عوامل، من ضمنها المدة بين الجراحة والحمل، ونوع العملية الجراحية، ونوعية التخدير. إذ وجدت الدراسة أن التخدير الكُلِّي الذي تتطلبه العمليات الجراحية الأكثر تعقيدًا، والتي تُستخدم فيها جرعات أكبر وتظل فيها الأم مدةً أطول تحت التخدير يَزِيدُ من احتمالية إصابة المولود بمتلازمة الامتناع.

وتضيف "أوجير"، في تصريحات لـ"للعلم"، أن "الأطباء لديهم القدرة على منع إصابة الأطفال حديثي الولادة بهذه المتلازمة من خلال تحسين الإرشادات الجراحية واستخدام طرق أخرى غير المسكِّنات الأفيونية للسيطرة على الألم بعد إجراء العلميات الجراحية".

وتوضح "أوجير" أن الأفيونات أدوية غير حميدة تُسبب الإدمان وتؤدي إلى خلل طويل الأمد في جسم الإنسان قد ينتقل إلى الجنين، وهو أمر يؤثر على صحة المواليد.

ولم تقترح "أوجير" بدائل للمواد الأفيونية، إلا أنها تؤكد أنه من الأفضل تأجيل الحمل إذ ما خضعت السيدة لعملية جراحية كُبرى، مضيفةً أن "تلك الأمور تحددها طبيعة المادة المُخدرة، فضلًا عن استشارة الطبيب المتابع لحالة السيدات".