في دراسة 1 أجراها باحثون سياسيون بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وجامعة ويسكونسن-ماديسون الأمريكية، وجامعة نيويورك بأبي ظبي في الإمارات العربية المتّحدة، فإنه عندما طُلِب من أمريكيين أن يتخيّلوا أنفسهم مسؤولين رسميين يُجرون عملية تقييم لطلبات لجوء مقدمة من أشخاص سوريين، فضّل أولئك الذين شملهم الاستطلاع الإناث المسيحيات ممن يتمتعن بمهارات عالية، ويستطعن تحدُّث اللغة الإنجليزية.

توقيت تلك الدراسة المسحية مهمٌّ للغاية؛ فبالاستناد إلى الردود التي جمعها الباحثون في شهرَيْ أكتوبر ونوفمبر من عام 2016، خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتولّي دونالد ترامب زمام السلطة، تُعدّ الدراسة بمنزلة «عدسة فريدة تنظر في مواقف الجمهور الأمريكي قبل تطبيق مجموعة من السياسات الإقصائية الأكثر تطرّفًا فيما يتعلّق باللاجئين في ظل إدارة ترامب»، وفق ما يقول الباحثون.

وبالنسبة للسنة المالية القادمة، خفض ترامب عدد طلبات اللجوء المقبولة في الولايات المتحدة سنويًّا إلى 18000 لاجئ، أي أقل من خُمس العدد الذي استهدفت إدارة باراك أوباما قبوله في عام 2017، الذي يبلغ 110.000 لاجئ، كما أن هذا هو أدنى رقم تقرّه الولايات المتحدة منذ أن بدأت برنامجها لإعادة توطين اللاجئين في عام 1980. وتشير تقديرات «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» UNHCR إلى أن هناك 6.6 ملايين سوري ما زالوا مشردين داخل البلاد.

والذين شملهم الاستطلاع كانوا عيّنةً قوامها 1800 شخص بالغ يمثّلون الجمهور الأمريكي، طُلِب منهم الأخذ في الاعتبار جنس ودين ووظيفة اللاجئين السوريين المُتخيَّلين قبل مغادرتهم لسوريا، وكذلك طلاقة اللغة الإنجليزية وفئاتهم العمرية.

قُدِم لكل مشارك ثلاثة أزواج من ملفّات اللاجئين، لتقييم إجمالي 10.800 ملفّ شخصي. ومكّن نظام الاقتران الباحثين من إجراء نموذج تحليل موحّد، وهو نموذج يتيح إجراء مقارنة مباشرة لسمة بعينها، على سبيل المثال، ذكر أو أنثى، أو مسيحي أو مُسلم.

بيّنت النتائج وجود تفضيل للاجئات الإناث في منتصف العمر ممن يتمتعن بمهارات عالية، كما أظهرت تحيّزًا دينيًّا ضدّ اللاجئين المُسلمين، وهيمن ذلك التحيّز على جميع الأطياف الديموجرافية لمَن شملتهم الدراسة، وإن كان قد تجلّى بدرجات متفاوتة في مجموعات فرعية. وأبدى المشاركون الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم ديمقراطيون تحيّزًا أقل ضد المسلمين، مقارنةً بأولئك الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم مُستقلّون أو جمهوريون.

يشير الباحثون إلى أن تفضيل اللاجئات الإناث لم يبدُ مرتبطًا برغبة استبعاد الرجال المُسلمين، «مما يثير الشك في أن تفضيلات الأمريكيين آنذاك كانت مدفوعةً بمخاوف أمنية».

تقول نازيتا لاجيفاردي، وهي باحثة علوم سياسية بجامعة ولاية ميشيغان، وقد شاركت في تأليف دراسة بحثت آثار الحملات المثيرة للانقسام على الحياة اليومية للمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية2: «هذه النتائج تُظهر ارتباطًا منطقيًّا بالنسبة للأكاديميين وواضعي السياسات وأصحاب المصلحة على حدٍّ سواء؛ إذ أظهرت برابطة سببية أن الجمهور يمارس تمييزًا ضد اللاجئين السوريين المسلمين، على نحوٍ يتماشى مع إعفاء اللاجئين السوريين المسيحيين من قرار حظر السفر الذي فرضه الرئيس ترامب. ويبدو أن اللاجئين المسيحيين يتمتعون بدعم الجمهور حتى لو كانوا من سوريا. وبهذه الاستنتاجات مُجتمعة، تُسلّط هذه الدراسة الضوء على أن التحيز المناهض للمسلمين هو أحد العوامل المهمة لدعم سياسة اللاجئين التي تُعد ميدانًا سياسيًّا حرجًا".

وتقول المؤلفة المُراسِلة أدلين لو، من جامعة ويسكونسن-ماديسون: إن الدراسة تؤكد أهمية معرفة آراء الجمهور والتحيزات بشأن اللاجئين، لا سيّما في وقت انتخابات تنتهج الاستقطاب، وأضافت: «نحن مهتمون بكيفية تشجيع المواقف والسلوكيات على الحد من التحيُّز تجاه الأفراد ذوي الهويّات المغايرة».

المراجع والهوامش

  1. Adida, C. L. et al. Americans preferred Syrian refugees who are female, English-speaking, and Christian on the eve of Donald Trump’s election. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0222504 PLOS One (2019).

  1. Hobbs, W. & Lajevardi, N. Effects of divisive campaigns on the day-to-day segregation of Arab and Muslim Americans. https://doi.org/10.1017/S0003055418000801 American Political Science Review (2019).