على مدى العقود الأخيرة الماضية، توالت التحذيرات من خطورة المخلَّفات البلاستيكية، التي باتت تهدد مستقبل الأجيال القادمة؛ إذ تستغرق عملية تحلُّلها نحو 450 عامًا، فضلًا عما تتطلَّبه عملية التحلل تلك من درجات حرارة عالية.

وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة إلى أن "البشر يستخدمون حوالي تريليون كيس بلاستيك كل عام في أنحاء العالم، ويُلقي البشر حوالي 13 مليون طن من النفايات البلاستيكية في المحيطات سنويًّا".

وتُعد المخلفات البلاستيكية من أخطر المشكلات البيئية في الوقت الراهن؛ إذ تهدد الحياة البرية والبحرية، وتُلحق بالبشر كثيرًا من المخاطر الصحية، ما دفع كثيرًا من الدول للحد من استخدام البلاستيك والبحث عن بدائل، في مسعى لتخفيف الضغط على النظام البيئي.

في السياق، صمم فريق من الباحثين أوانيَ مصنوعة من بدائل للبلاستيك، وفق دراسة نشرتها دورية "ماتر" (Matter) أمس "الخميس"، 12 نوفمبر.

يشير الباحثون إلى أن مجموعة أدوات المائدة "الخضراء" تم تصنيعها من قصب السكر والخيزران، وأنها تؤدي الوظيفة التي يؤديها البلاستيك، وذلك دون الإخلال براحة المستخدم؛ إذ يمكن أن تكون بمنزلة بديل محتمل للأكواب البلاستيكية وغيرها من الحاويات البلاستيكية الشائع استخدامها في الحياة اليومية في كل أنحاء العالم.

وعلى عكس البلاستيك التقليدي أو البوليمرات القابلة للتحلل -والتي يمكن أن تستغرق حوالي 450 عامًا أو تتطلب درجات حرارة عالية للتحلل– فإن "هذه المادة غير السامة والصديقة للبيئة تستغرق 60 يومًا فقط للتحلل، وتكون نظيفةً بما يكفي لتناول قهوة الصباح أو تعبئة وجبة العشاء من خارج المنزل"، وفق الدراسة.

تقول هونجلي جولي تشو، أستاذ مساعد بجامعة نورث إيسترن، والباحثة الرئيسية في الدراسة: يُنتج العالم الآن أكثر من 380 مليون طن من البلاستيك كل عام، ما يهدد مستقبل الأجيال القادمة، الأمر الذى يفرض ضرورة بذل مزيد من الجهد كي نعتني بالكوكب الذى نعيش عليه وهو الأرض.

تضيف "تشو" في تصريحات لـ"للعلم": للعثور على بديل لحاويات الطعام المصنوعة من البلاستيك، لجأنا إلى الخيزران ولب قصب السكر، الذي يُعد من أكبر نفايات صناعة الأغذية، وقمنا بلفِّ ألياف الخيزران الطويلة والرفيعة مع ألياف قصب السكر القصيرة والسميكة، ثم قمنا بتشكيل حاويات من المادتين المستقرتين ميكانيكيًّا والقابلتين للتحلل.

وتتابع: نحتاج إلى مادة آمنة للطعام، وعلى الجانب الآخر يجب أن تتمتع الحاوية بقوة ميكانيكية رطبة جيدة، وأن تكون نظيفةً للغاية؛ لأن الحاوية ستُستخدم لتناول القهوة الساخنة ، والغذاء الساخن.

أضاف الباحثون مادة "الألكيل كيتين ديمر"؛ وهي عبارة عن مركَّب كيميائي صديق للبيئة، يُستخدم على نطاق واسع في صناعة الأغذية، لزيادة مقاومة الزيت والماء لأدوات المائدة، مما يضمن متانة المنتج عندما يكون رطبًا. ومع إضافة هذا المكوِّن، تفوقت أدوات المائدة الجديدة على حاويات الأطعمة التجارية القابلة للتحلل الحيوي -مثل أدوات المائدة الأخرى وعلب البيض التي تعتمد على لب قصب السكر- من حيث القوة الميكانيكية ومقاومة الشحوم وعدم السُّمِّيَّة.

تقول "تشو": بالمقارنة مع إنتاج البوليسترين، فإن الأواني الجديدة المصنوعة من بدائل البلاستيك تنتج انبعاثات أقل بكثير من ثاني أكسيد الكربون؛ إذ تنبعث من عملية تصنيعها نسبةٌ من ثاني أكسيد الكربون أقل 97٪ بالمقارنة بعملية تصنيع الحاويات البلاستيكية المتاحة تجاريًّا، و65٪ أقل من ثاني أكسيد الكربون من المنتجات الورقية والبلاستيكية القابلة للتحلُّل. كما أن عملية تصنيع الخامات الخضراء تستهلك كميةً أقل من الطاقة، وتتميز بتكلفتها المنخفضة وتحقيق عائد مرتفع، فضلًا عن تميُّزها بإعادة التدوير والتشكيل، وقابليتها للتحلُّل الحيوي، وإمكانية تحويلها إلى سماد.

ويسعى الباحثون لخفض تكلفة تصنيع الأواني الجديدة، مشيرين إلى أنه "على الرغم من أن تكلفة الأكواب المصنوعة من المادة الجديدة تقدر بـ2333 دولارًا للطن، أي أنها أقل بمرتين من تكلفة البلاستيك القابل للتحلل الحيوي، التي تبلغ 4750 دولارًا للطن، إلا أن الأكواب البلاستيكية التقليدية لا تزال أرخص قليلًا، بتكلفة تبلغ 2177 دولارًا للطن، ما يستوجب العمل على خفض تكلفة الأواني الجديدة المصنوعة من بدائل البلاستيك؛ لحث الناس على استخدامها.