يخاطر الناس في العديد من المدن بحياتهم في كل مرة يعبرون فيها الشارع. ففي مدينة نيويورك، تشكِّل وفيات المشاة النسبة الأكبر من وفيات حوادث المرور السنوية منذ عام 2006، وفقًا للبيانات الحكومية. وبالنسبة لفاقدي البصر، يصبح الوضع في غاية الخطورة ويزداد الأمر سوءًا.

على مدار الصيف الماضي، عمل مصمِّمو شركة تاتش جرافيكس Touch Graphics، التي تعمل في مجال تقنيات الملاحة المعتمدة على عدة حواس، مع إدارة النقل في نيويورك من أجل اختبار خرائط لمسية -رسوم بيانية بتفاصيل ثلاثية الأبعاد ونص مكتوب بلغة برايل- في تقاطع مزدحم بالقرب من مركز لرعاية المكفوفين. يُعَدُّ المشروع جزءًا من مبادرة المدينة للقضاء على الوفيات بين المشاة. وإذا ما نجحت التجربة، فإنه من الممكن تركيب هذه الخرائط في جميع إشارات المرور الضوئية في نيويورك، وعددها 13 ألف إشارة، وفقًا لما ذكره ستيفن لانداو، رئيس شركة تاتش جرافيكس.

يقول لانداو إن مثل هذه الخرائط مهمة؛ لأن التصميمات متزايدة التعقيد للشوارع تجعل من الصعب على المشاة مكفوفي البصر معرفة ما سيواجهونه بمجرد مغادرة الرصيف. جرى اختبار هذه التكنولوجيا في الدنمارك والسويد، لكن تجربة نيويورك هي الأولى في أمريكا الشمالية، وفقًا لما قال لانداو، الذي أضاف أيضًا أن سان فرانسيسكو وتورونتو بصدد اختبار تلك التكنولوجيا قريبًا

تُظهر الخرائط عدد الحارات المرورية التي يجب على الشخص عبورها واتجاه حركة المرور.
Credit: Liz Tormes

صنع فريق لانداو الخرائط باستخدام الطباعة فوق البنفسجية، وفيها يُطبع الحبر على سطح، ثم يتم تمريره تحت الأشعة فوق البنفسجية لمعالجته قبل تجفيفه بالهواء. تسمح هذه العملية بمزيد من التفاصيل وانتشار أقل للحبر، وهو أمر مفيد للغاية في خلق رسومات بارزة وواضحة بما فيه الكفاية للشعور بها عن طريق اللمس. تستخدم كل خريطة أشكالًا ثلاثية الأبعاد ذات ألوان واضحة عالية التباين لتجسِّد كل ما يمكن للشخص المرور به في أثناء عبوره الطريق. فعلى سبيل المثال، الدائرة البارزة التي تحمل عنوان "أنت هنا" مكتوبًا بطريقة برايل وبالنص القياسي، تدل على نقطة انطلاق المشاة، في حين يدل الخط المنقط على المسار الذي يجب السير فيه. وترمز الأشكال البيضاوية إلى المركبات، التي يوجد سهم بارز في نهاية كل منها لإظهار اتجاه حركة المرور في حارة مرورية معينة، في حين يرمز صف من القضبان السوداء إلى ممر الدراجات، وتظهر جزر وسط الطريق بأشكالها الفعلية.

تعتقد سيله أومودراين -التي تدرِّس التكنولوجيا اللمسية بجامعة ميشيجن، والتي لم تشارك في المشروع- أن هذه الخرائط يمكنها أن تغيِّر حياة العديد من الناس.

تقول أومودراين -التي تعاني من فقد البصر-: إن التقاطعات المرورية المعقدة في آن أربور وميشيجن تحد من الأماكن التي يمكنها العيش فيها. وتضيف: "أعتقد أنها ستكون فكرة رائعة، لأنه عندما تصل إلى معبر الشارع، يكون من الصعب دائمًا معرفة عدد الحارات المرورية التي عليك اجتيازها". وعلى الرغم من أن أومودراين يمكنها تقدير حجم حركة المرور عن طريق حاسة السمع، كما يمكنها الإحساس بالاتجاه الذي تأتي منه، فإنها تضيف أن وضع العلامات عند منعطفات الحارات المرورية يمكن أن يكون ميزة مفيدة.